محاكمة غيابية ضد قادة سودانيين بتهم تصل إلى الإعدام
بدأت في مدينة بورتسودان جلسات أول محاكمة غيابية ضد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم دقلو ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك. وتأتي هذه المحاكمة ضمن دعوى جنائية تضم 201 متهما يواجهون اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد. وأوضح نشطاء ومتهمون أن هذه المحاكمات تعتبر كيدية وتشكل سابقة خطيرة تستهدف الخصوم السياسيين.
وقد أصدرت محاكم سودانية في عدد من المدن مؤخرا أحكاما بالإعدام والسجن المؤبد والسجن لفترات طويلة بحق نشطاء مدنيين وسياسيين معارضين للحرب وذلك تحت اتهامات تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع. وأفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) بأن الجلسة الأولى انعقدت في مجمع محاكم الجنايات بمدينة بورتسودان التي تعتبرها الحكومة عاصمة مؤقتة.
استمعت المحكمة إلى خطبة الادعاء الافتتاحية التي قدمتها هيئة الاتهام وتناولت البيانات المتعلقة بالدعوى الجنائية. وأوضحت سونا أن بعض المتهمين ستجري محاكمتهم حضوريا، بينما تُجرى محاكمة آخرين غيابيا، ومن أبرز هؤلاء قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وإخوته عبد الرحيم والقوني دقلو، بالإضافة إلى سياسيين مثل عبد الله حمدوك وياسر عرمان ووجدي صالح.
توجيهات النيابة العامة
تمثل التهم الموجهة للمتهمين في دعم التمرد والمشاركة في عمليات عسكرية ضد القوات المسلحة السودانية وحمل السلاح وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وأشار رئيس النيابة العامة ورئيس هيئة الاتهام ماهر سعيد إلى أن القضية تعد من أضخم القضايا التي باشرتها النيابة بالتنسيق مع الشرطة، موضحا أن إجراءات التحري استغرقت أكثر من عامين ونصف.
وأضاف سعيد أن الدعوى تشمل أكثر من 21 مادة اتهام من القانون الجنائي السوداني مقروءة مع مواد من قانون مكافحة الإرهاب، موضحا أن ملف الاتهام أُعد بواسطة اللجنة الوطنية للتحقيق في الجرائم والانتهاكات. وأكد أن الجلسات ستتواصل إلى حين صدور الحكم النهائي.
تأتي جلسات هذه المحاكمة بعد مسار قضائي سابق أطلقته محكمة في بورتسودان خلال شهر أبريل الماضي، حيث بدأت حينها محاكمة غيابية لحميدتي وشقيقه و14 من قادة قوات الدعم السريع، على خلفية اتهامات تتعلق بمقتل والي غرب دارفور خميس أبكر.
ردود الفعل على المحاكمة
في رد على بدء المحاكمة، وصف المحامي وجدي صالح، وهو أحد المتهمين، المحاكمة بأنها عبث سياسي وسابقة خطيرة، مؤكدا أن هدفها هو النيل من الخصوم السياسيين. وتساءل صالح عن العلاقة التي تجمعهم مع حميدتي وقوات الدعم السريع، معتبرا أن هذه المحاكمة تأتي ضمن بلاغات أخرى موجهة ضدهم.
بالتوازي مع محاكمة بورتسودان، وجّه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بإعادة تصنيف ومراجعة أوضاع النساء المحتجزات بتهم التعاون مع الميليشيا. وأشاد القانونيون والمهتمون بحقوق الإنسان بهذه الخطوة التي تهدف إلى تسريع إجراءات التقاضي وضمان حقوق النساء المحتجزات.
كان قد تم إصدار أحكام متفاوتة بحق مدنيين خلال الفترة الماضية بتهم تتعلق بما يعرف بالتعاون مع قوات الدعم السريع، والتي تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد. وأكد تجمع حقوقي مستقل أن السلطات الأمنية في مناطق سيطرة الجيش تتبع سياسة قمعية ممنهجة تستهدف المدنيين.