المجالي: الأردن يواجه تهديدات إرهابية من الجماعات المتطرفة
قال وزير الداخلية الأسبق العين حسين هزاع المجالي، إن الأردن تاريخيا وجغرافيا يقع في إقليم ملتهب، فلا يكاد يخرج من أزمة حتى يقع بأخرى، ومعظمها أزمات يتأثر بها من الأحداث الإقليمية.
وأضاف في حوارية نظمها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء أمس، بعنوان "تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الإقليمية"، وأدارها الدكتور عمر الجازي، بحضور نخبة من المهتمين والمدعوين أن ما يميز الأردن عن دول المنطقة الأخرى هو استقرار نظام الحكم فيه على مدى ال 100 عام الماضية، ووجود شعب محب لبلده وعند وقوع الأزمات، تجدهم على قلب رجل واحد في مواجهة كل الأخطار التي تحيط بهم، وتاريخ الأردن خير شاهد على ذلك.
واستعرض المجالي أهم التحديات الداخلية والخارجية وأسبابها ومدى تأثيرها على الأردن، وأهمية تجاوزها في المستقبل، مشيرا إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الأردن هي القضية الفلسطينية، مبينا أنه بعد وقف إطلاق النار في غزة، بدأت إسرائيل بإجراءات خطيرة في الضفة الغربية، فهي تسعى أولا إلى ضم 92 % من أراضي الضفة والتوسع في بناء المستوطنات، وكذلك السعي إلى تهجير السكان إلى الخارج. كما أكد أن تهويد الأماكن المقدسة والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم كلها إجراءات تؤدي إلى استفزاز العالم الإسلامي والعربي، والأردن في خطوط المواجهة الأولى.
وبين المجالي أن الأردن يواجه تهديدات إرهابية من الجماعات المتطرفة، مؤكدا قدرة واحترافية الأجهزة الأمنية في التعامل مع تلك الجماعات.
كما أشار إلى أزمات اللاجئين والتي تعتبر من أهم التحديات التي تواجه الأردن، مبينا أن الأردن يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري، مما يشكل ضغطا كبيرا على الموارد الاقتصادية والاجتماعية، والتحدي الآن هو تيسير عودة اللاجئين إلى وطنهم.
وتطرق المجالي إلى الكثير من التحديات بسبب الأوضاع والصراعات وعدم الاستقرار في الإقليم، بالإضافة إلى التحولات والتطورات الدولية المتسارعة.
وتناول المجالي العديد من الحلول لتجاوز التحديات التي تواجه الأردن وكيفية تحصين جبهته الداخلية، مؤكدا أن تحصين الجبهة الداخلية لا يبدأ من الخارج، بل من الوعي، الثقة، والعدالة داخل المجتمع، مثلما أكد على ضرورة حماية الهوية والوحدة الوطنية، لأنها ركيزة استقرار الدولة، ويستدعي ذلك ترسيخ الانتماء وتعزيز المواطنة ونبذ الخلافات، للحفاظ على جبهة داخلية متماسكة لمواجه كافة التحديات.
كما أكد على أهمية أن تعمل الحكومة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية جذرية وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية، مشيرا إلى إمكانية أن تستفيد البلاد من تنمية القطاعات الواعدة مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والسياحة لتحسين الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى تحسين التعليم والرعاية الاجتماعية، أي يجب أن تركز الحكومة على تحسين جودة التعليم وتوفير فرص التعليم والتدريب المهني للشباب، وأن يصبح التعليم والصحة مجانا لكل الأردنيين.
وأكد المجالي أهمية التواصل الإيجابي فيما بيننا ونبذ الخلافات، والوقوف خلف القيادة الهاشمية وجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، كذلك توحيد الخطاب الوطني باعتماد خطاب رسمي وإعلامي واضح ومتسق يشرح المواقف والسياسات، ويمنع التناقض أو التضليل. كما أشار إلى أهمية الحماية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين من خلال تخفيف آثار
الأزمات الإقليمية على الأسعار والمعيشة، ودعم الفئات الأكثر تأثرا، وتعزيز الجاهزية المؤسسية من خلال التنسيق الدائم بين المؤسسات الأمنية، الاقتصادية، والإعلامية لإدارة أي طارئ إقليمي، كذلك تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع الشفافية في القرارات، والشرح المسبق لأي إجراءات تمس حياة المواطنين أو الاقتصاد، وتوسيع شبكة العلاقات الإقليمية والدولية وتنويعها يشكل ضرورة قصوى، وعدم الاعتماد على جهة واحدة.
من جانبه أكد الدكتور الجازي أن منطقة الشرق الأوسط شهدت خلال السنوات القليلة الماضية، تحولات جوهرية عميقة، غيرت موازين القوى، وأعادت تشكيل التحالفات، وفتحت الباب أمام تحديات أمنية وسياسية واقتصادية جديدة، مشيرا إلى أن الأردن، كغيره من دول الإقليم، تأثر بهذه التغيرات بشكل مباشر، وذلك بحكم موقعه الجغرافي وحساسية بيئته السياسية والأمنية.
ونوه إلى أن تحصين الجبهة الأردنية الداخلية يعني تعزيز القدرة الوطنية على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية، وبناء مجتمع متماسك يشعر بالأمن والثقة بالمؤسسات، موضحا أنه يمكن مقاربة هذا الهدف من خلال محاور رئيسية، أبرزها تعزيز سيادة القانون والعدالة، من خلال تطبيق القانون على الجميع دون تمييز، بما يرفع الثقة بالمؤسسات، ومكافحة الفساد بآليات فعّالة وشفافة، ونشر نتائج التحقيقات للرأي العام، وتطوير الحياة السياسية والمشاركة الشعبية، من خلال دعم التحديث السياسي لأحزاب فاعلة ذات برامج حقيقية، وليس صورية، وتشجيع الشباب والنساء على المشاركة السياسية، وتعزيز ثقافة الحوار واحترام الاختلاف.
وأكد أهمية تحسين الوضع الاقتصادي والقدرة المعيشية، والاستثمار في خلق فرص عمل نوعية، خصوصًا للشباب، ودعم القطاعات المنتجة كالزراعة والصناعة والتكنولوجيا، وتطوير شبكات الحماية الاجتماعية لضمان حياة كريمة للفئات الأكثر هشاشة.