%42.3 فاقد المياه في الأردن
وصل فاقد المياه في الأردن إلى 42.3% بعد خفضه بنسبة 12% خلال السنوات القليلة الماضية، وفقا لأمين عام سلطة وادي الاردن هشام الحيصة.
جاء حديث الحيصة الثلاثاء، خلال افتتحه مندوبا عن وزير المياه والري رائد ابو السعود ورشة العمل الإقليمية بعنوان “التعاون الإقليمي والاجتماع السنوي للمراجعة لمبادرة ندرة المياه”، والتي تُعقد في العاصمة عمان على مدار 3 أيام، بمشاركة واسعة من جهات دولية وإقليمية ووطنية، وبحضور ممثلين عن الدول المشاركة في المبادرة ،ضمن برنامج مبادرة ندرة المياه في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، الذي تقوده منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وبالشراكة مع كل من الإسكوا (ESCWA)، واليونيسف (UNICEF)، وإيكاردا (ICARDA)، والمركز الدولي للزراعة الملحية (ICBA)، والمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، وبدعم مالي من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (SIDA).
وبحسب منشور سابق لشركة مياهنا على صفحة الفيسبوك فإن الفاقد المائي هو عبارة عن المياه التي يتم ضخها في شبكات المياه ولكن لا يُحاسب عليها لأسباب مختلفة، إما لأنها لا تصل للمواطنين بسبب تسربها من شبكات المياه المكسورة وبالتالي ضياعها في الشوارع دون الإستفادة منها، أو لعدم كفاءة عدادات المياه أو بسبب سرقة المياه.
وأشار الحيصة إلى أن جهود خفض فاقد المياه تأتي في ظل تحديات متسارعة تتطلب مسؤولية مشتركة بين دول المنطقة، وزيادة التعاون والتنسيق الإقليمي، وتطوير سياسات متكاملة قائمة على التخطيط السليم، والكفاءة في استخدام الموارد، والاعتماد على البيانات والأدلة العلمية في صنع القرار، وتعزيز أطر الحوكمة الرشيدة للمياه.
حيث أكّد أمين عام سلطة وادي الاردن المهندس هشام الحيصةأن التغير المناخي يشكّل أحد أكبر التحديات التي تواجه المنطقة، مشيرًا إلى أن دول الإقليم، ومن بينها الأردن، تُعد من الأكثر تأثرًا بآثاره السلبية رغم أنها ليست من الدول المسببة له، الأمر الذي يفرض ضغوطًا هائلة على إدارة الموارد المائية.
وأوضح الحيصة أن حصة الفرد السنوية من المياه في الأردن تُعد الأقل عالميًا، حيث بلغت نحو 61 مترًا مكعبًا سنويًا لكافة الاحتياجات خلال العام الماضي، ما يضع الأمن المائي في صدارة الأولويات الوطنية. وفي هذا الإطار، يعمل الأردن بجدية على تنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية لتعزيز مصادر المياه وضمان استدامة إدارتها على المدى الطويل.
وأشار إلى أن المملكة حققت إنجازًا ملموسًا في خفض الفاقد المائي بنسبة 12% خلال سنوات قليلة، ليصل حاليًا إلى 42.3%، مؤكدًا أن هذه الجهود تأتي في ظل تحديات متسارعة تتطلب مسؤولية مشتركة بين دول المنطقة، وزيادة التعاون والتنسيق الإقليمي، وتطوير سياسات متكاملة قائمة على التخطيط السليم، والكفاءة في استخدام الموارد، والاعتماد على البيانات والأدلة العلمية في صنع القرار، وتعزيز أطر الحوكمة الرشيدة للمياه.
وشدّد على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية المستدامة واحتياجات الأمن الغذائي، لا سيما في القطاع الزراعي الذي يُعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للمياه، مؤكدًا في الوقت ذاته على أهمية الترابط بين قطاعات المياه والزراعة والبيئة والطاقة.
واستعرض الحيصة تجربة أردنية قائمة على أرض الواقع تُجسد هذا الترابط الرباعي، حيث يتم تزويد العاصمة عمّان بالمياه، ثم جمع المياه العادمة ومعالجتها في محطة الخربة السمراء، لتختلط لاحقًا مع مياه الينابيع والأمطار على امتداد نهر الزرقاء وصولًا إلى سد الملك طلال، ثاني أكبر سد في المملكة.
وأوضح أن نوعية المياه تتحسن بشكل أكبر داخل السد، ليتم بعدها استخدامها في توليد الطاقة الكهربائية، ومن ثم تزويد الجزء الجنوبي من قناة الملك عبد الله بطول 45 كيلومترًا، بما يتيح ري نحو 200 ألف دونم زراعي.
وبيّن أن إدارة وتوزيع المياه في هذا المشروع لم تقتصر على الجانب الحكومي، بل تم إشراك المزارعين من خلال جمعيات مستخدمي المياه، في نموذج يعزز الشراكة المجتمعية ويُحسّن كفاءة الإدارة، وتمثل نموذجًا قابلًا للتقييم والتطوير والتعميم، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي والدولي، داعيًا إلى تسويقها بين الشركاء كخبرة متبادلة في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
ودعا إلى أن تسهم مخرجات هذه الورشة في تعزيز التعاون الإقليمي ودعم جهود الدول في تحقيق الإدارة المستدامة والعادلة للموارد المائية، بما يعزز الأمنين المائي والغذائي للأجيال الحالية والقادمة، مؤكدًا أهمية ترسيخ العلاقة التشاركية بين دول المنبع ودول المصب، واحترام حقوق الدول المتشاطئة في المياه، باعتبار أن ندرة المياه تتفاقم في ظل غياب العدالة والتعاون الفعّال بين هذه الدول.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لمثل جامعة الدول العربية، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، إلى جانب ممثل منظمة الفاو في الأردن، وممثل الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.
وأكد المتحدثون أهمية تعزيز التنسيق الإقليمي والعمل المشترك لمواجهة تحديات ندرة المياه وتغير المناخ وتأثيراتها على الأمن الغذائي في المنطقة.
وتهدف الورشة إلى مراجعة التقدم المحرز في تنفيذ أنشطة البرنامج خلال عام 2025، ومناقشة خطط العمل لعام 2026، وتعزيز آليات التنسيق والحوكمة والتواصل بين الشركاء، إضافة إلى تبادل الخبرات والمعرفة بين الدول المشاركة.