قناة السويس تستعد لاستعادة إيراداتها مع توقعات بتحسن الحركة الملاحية

تراهن هيئة قناة السويس المصرية على هدوء التوترات لاستعادة إيراداتها. وأكد رئيسها الفريق أسامة ربيع أن القناة شهدت بداية تعاف بعد تأثرها بهجمات الحوثيين باليمن على سفن الشحن بالبحر الأحمر.

وخلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، قال ربيع إن النصف الثاني من عام 2025 شهد تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي.

وتأثرت حركة المرور في قناة السويس نتيجة هجمات جماعة الحوثي في البحر الأحمر، والتي كان الحوثيون يرجعونها لحرب إسرائيل على غزة. ومع توقيع اتفاق غزة في أكتوبر الماضي، انخفضت تلك الهجمات بنسبة كبيرة.

تحسن الحركة الملاحية

وقال ربيع خلال إطلاعه الرئيس المصري على حركة الملاحة في قناة السويس: النصف الثاني من 2025 شهد أيضاً عودة تدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من القناة، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من القناة مرة أخرى، في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر.

وتوقع تحسن إيرادات قناة السويس بصورة أكبر خلال النصف الثاني من 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام. وقد بلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب، وتغيير كثير من الخطوط الملاحية لمسارها.

مستشار النقل البحري وخبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، قال إن مصر تأثرت باستهداف الحوثيين للسفن منذ نهاية 2023. وإن الهجوم على السفن تسبب نوعاً من القلق لدى شركات الملاحة التي غيرت مسارها، وبقيت الحركة على قناة السويس ضعيفة، وانخفضت الإيرادات خلال عامين متتاليين.

تأثير الأحداث الجيوسياسية

وأضاف الشامي متحدثاً: مصر تضررت بالأحداث الجيوسياسية بنسبة 60 في المائة مقارنة بدول أخرى. وتابع قائلاً إنه مع المساعي المصرية لتحقيق التهدئة في قطاع غزة، وتعهد الحوثيين بوقف الهجمات، ظهر نوع من التحسن؛ وإنه بعد قمة شرم الشيخ للسلام بدأت الحركة في الزيادة مع نهاية ديسمبر الماضي.

ويرى الشامي أن العودة الطبيعية في القناة لن تظهر إلا بعد 30 يونيو المقبل، مُرجعاً ذلك إلى أن شركات الملاحة تعمل وفق جداول تشغيل لمدة عام. وعندما يتم تعديل هذه الجداول لا بد أن يكون هناك تنسيق بشأن أي إجراء جديد.

وقال الخبير الاقتصادي المصري كريم العمدة إن هدوء التوترات سوف يسهم في تحسن إيرادات قناة السويس التي وصلت إلى 10 مليارات دولار قبل الحرب في غزة، ثم تراجعت إلى 4 مليارات. وأضاف: الخسارة وقتها لم تكن في 6 مليارات فقط؛ إنما في تعطيل شريان حيوي للتجارة.

تطوير المرافق البحرية

وفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، تابع الرئيس السيسي خلال الاجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص. وأكد السيسي ضرورة المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة.

ويعد الممر الملاحي بقناة السويس أقصر طريق يربط أوروبا بآسيا، ويمكنه توفير نحو 30 يوماً من مدة الرحلة التي تصل إلى نحو 70 يوماً عبر طريق رأس الرجاء الصالح. وعن تطوير المجري الملاحي، قال الشامي إن هيئة القناة لم تتوقف عن استكمال المشروع بسبب الأحداث الجيوسياسية في المنطقة.

وأشار الشامي إلى أن قناة السويس منحت تسهيلات كبيرة وحوافز للشركات من أجل عودة عبور السفن والحاويات في القناة، وقد أتى ذلك ثمارها؛ لكن بشكل ضعيف، لأن الأحداث الجيوسياسية كان تأثيرها مقلقاً. ويفترض ألا يكون هناك وجود لهذه الحوافز بدءاً من يوليو المقبل ما دام الاستقرار موجوداً والحركة التجارية في ازدياد.