سوريا كنقطة تحوّل وإيران كنقطة تفجير... مصير المنطقة مضطرب
قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول إن النموذج الإسلامي الذي يمثله الرئيس السوري أحمد الشرع يُعدّ ظاهرة سياسية مختلفة، مشيرًا إلى أنه تجاوز مجمل النماذج الإسلامية التي عرفتها المنطقة، سواء تلك المنبثقة عن تيارات الإسلام السياسي التقليدي كالإخوان المسلمين ومشتقاتهم، أو السلفية بمختلف اتجاهاتها، وصولًا إلى الإسلام السياسي الشيعي بفروعه المتعددة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أننا أمام نموذج قيادة غير مسبوق في السياق العربي والإسلامي، موضحًا أن نجاح هذا النموذج – إن تمكّن من نقل سوريا إلى حالة من الوحدة والاستقرار – قد يفتح الباب أمام صعود ما يمكن تسميته بـ"إسلامية براغماتية"، تتصالح مع معطيات العصر، وتتكيّف مع طبيعة النظام الدولي، وتعمل ضمن قواعد اللعبة الدولية، دون أن تفقد في الوقت ذاته شرعيتها في التعبير عن الهوية الإسلامية لمجتمعات المنطقة.
وبيّن الزغول أن هذه المعادلة تحديدًا شكّلت العقدة المركزية التي فشلت الأطراف الدولية في حلّها، والمتمثلة في التوفيق بين متطلبات الديمقراطية الغربية وحقيقة البنية الإسلامية للمجتمعات العربية والإسلامية، وهو ما أعاق تطبيق النماذج الديمقراطية في عدد من الدول، أو قادها إلى الفشل، وأسهم في إبقاء المنطقة خارج مسار التحوّل الحقيقي نحو العصر الحديث.
وتابع مؤكدًا ضرورة الانتباه إلى ما وصفه بالمسار الاستراتيجي الأخطر في المنطقة، لافتًا إلى أن الإصرار الإسرائيلي على إسقاط النظام الإيراني لا يستهدف إيران بوصفها دولة فقط، وإنما يشكّل مقدمة موضوعية وضرورة لازمة لمشروع أوسع، يبدأ بتقسيم إيران، ويمتد إلى إنهاك تركيا، واستنزاف باكستان، وتطويق دول الخليج العربي بتهديدات وجودية، بما يجعل أمنها مرتهنًا لمنظومة الحماية الإسرائيلية.
ولفت الزغول إلى أن إشغال الدول العربية بخلافاتها البينية ليس تفصيلًا عابرًا، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية لصرف انتباهها عن هذا المسار، وإقصائها عن دورها في تشكيل البنية الإقليمية الجديدة التي يجري العمل عليها بهدوء.
وأشار إلى أنه لا يمكن تصور سقوط السلطة المركزية في طهران دون أن يترافق ذلك مع سيناريو التقسيم، في ظل غياب أي بديل جاهز قادر على احتواء النزعات الانفصالية المتجذّرة لدى القوميات المختلفة، وعلى رأسها الأكراد والعرب والأذريون.
وذكر الزغول أن أي تقسيم لإيران سيجعل من الصعب تصور بقاء تركيا موحّدة، إذ إن انفصال كردستان إيران سيعيد إحياء الطموحات الانفصالية لدى أكراد تركيا، ويعيد قضيتهم إلى نقطة الصفر، لا سيما في ظل واقع الانفصال شبه القائم في كردستان العراق، وإن جرى تغليفه شكليًا بالفدرالية.
ولفت غلى أن العلاقات المتجذرة التي بنتها إسرائيل مع الأقاليم الكردية على مدار عقود تعد جزءًا من استثمار استراتيجي بعيد المدى، وتمهيد لرؤية "إسرائيل الكبرى" التي لا تزال في إطار التصورات، لكنها مرشحة للتحول إلى مشروع سياسي مكتمل حينما تتهيأ الظروف الإقليمية المناسبة.