تصعيد عسكري بين دمشق والأكراد والولايات المتحدة تتدخل للتهدئة

تدخل التحالف الدولي بقيادة واشنطن لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، التي تسعى لإخراجها من مناطق شرق مدينة حلب بعد بسط سيطرتها على المدينة. وقد دخلت الولايات المتحدة على خط التهدئة بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، حيث بثت مواقع إخبارية كردية صوراً لوفد أميركي يضم ضابطاً كبيراً خلال زيارة لدير حافر في ريف حلب الشرقي.

وأضاف الوفد التقى قيادات في «قسد» بهدف بحث سبل تهدئة الأوضاع وحل الخلاف مع الحكومة المركزية، التي تصر على انسحاب القوات الكردية إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، بعد إخراجها من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب. وقد جاءت زيارة الوفد بعد إعلان الولايات المتحدة، عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد.

وأوضحت الولايات المتحدة أنها تعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)». يأتي ذلك بعد أيام من التوتر بين الطرفين واستقدام الجيش السوري تعزيزات نحو منطقة دير حافر، معلناً إياها منطقة «عسكرية مغلقة» وداعياً القوات الكردية إلى الانسحاب نحو شرق الفرات.

هدوء حذر في حلب

سادت حالة من الهدوء الحذر المنطقة الواقعة شرق مدينة حلب بعد ظهر الجمعة، على الرغم من انقضاء مهلة أعطاها الجيش لخروج المدنيين منها تمهيداً لعمل عسكري. وجاء التصعيد العسكري على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، حيث سيطر الجيش على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية بعد اشتباكات دامية.

وقال المتحدث باسم «قسد»، فرهاد الشامي، إن لقاء جمع أعضاء قيادة (قسد) مع قيادة التحالف الدولي في دير حافر لبحث خفض التصعيد. وأفاد مصدر عسكري حكومي سوري بأن «رتلاً للتحالف الدولي» دخل المنطقة، وفي أعقاب ذلك، أفاد بأن وفداً من وزارة الدفاع السورية دخل منطقة دير حافر للتفاوض مع قيادات (قسد).

وأشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة قدمت دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد على مدار السنوات الماضية، وتعتبر من أبرز داعمي السلطة الجديدة في دمشق.

الممر الإنساني للمدنيين

خرج أكثر من أربعة آلاف مدني من منطقة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي، وفقاً للسلطات المحلية، خلال يومين بعد مهلة أعلنها الجيش لخروج المدنيين. وبعدما أعطى مهلة مماثلة، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر» يوم الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، حسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ووفقاً للتقارير، فقد شوهد عشرات من السكان يغادرون محيط دير حافر ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرع من نهر الفرات. وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة تلك المناطق الواقعة في ريف حلب الشرقي بطلب من الجيش. واتهم الجيش «قسد» بمنع المدنيين من الخروج، محذراً من أنه سيتم استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين.

لكن المتحدث باسم «قسد» نفى تلك الاتهامات، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».

دعوة الجيش السوري للانشقاق

دعا الجيش السوري في بيان عناصر «قسد» إلى «الانشقاق» عنها، مشيراً إلى ضرورة العودة إلى دولتهم وأهاليهم. وردت «قسد» في بيان اعتبرت فيه أن تلك الدعوات «نداءات يائسة ومكشوفة تعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025. وقد أسفرت الاشتباكات في مدينة حلب عن مقتل 105 أشخاص، منهم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين، وفقاً لوسائل إعلام سورية.