اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالرئيس اللبناني جوزيف عون المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين. وقد وصلت خلال الأسابيع الماضية إلى مستوى الحديث عن علاقة مهتزة بينهما. وبدورها، نفت القوات اللبنانية هذه المعلومات وأكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

وأعلن حزب القوات اللبنانية، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية. موضحاً أن هذه السنة شكلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة.

كما أشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، والتي تشكل امتداداً واضحاً لخطاب القسم. وأكد ضرورة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية.

التداول في أوضاع المنطقة

وفق بيان القوات، شكل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة. وجرت خلاله التأكيد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه. كما تطرق الطرفان إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها.

وأبرز الجانبان أهمية تمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي. في هذا السياق، عكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في القوات اللبنانية خلال الأسابيع الماضية تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة.

بدأت تظهر هذه التباينات إلى العلن خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، عندما لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا. وهو ما عده البعض مستغرباً، بينما لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية لأسباب أمنية.

التأكيد على عدم وجود قطيعة

لكن مصادر القوات اللبنانية أكدت أنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات، بل بعض التباينات التي تُعد من الحقوق في السياسة. وأوضحت أن هذه التباينات لا تتحول إلى مشكلة شخصية، حيث يتفق الطرفان على المسار الاستراتيجي، رغم وجود بعض الملفات التي يعارضهما فيها.

كما أشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات، أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين. وقد تم الإعلان عن الاتصال الأخير لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه.

بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة عبر فريق عملهما، وهم على تنسيق دائم. أما المستوى الرابع من التواصل فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة.

تطابق في الأهداف الوطنية

أوضحت المصادر أن القوات اللبنانية تتفق بالكامل مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة. وتشارك الطرفان الأهداف الوطنية الكبرى، حيث لم تشكك القوات في مواقف عون، الذي لا يزال مستمراً على الموقف نفسه منذ انتخابه.

كما لفتت المصادر إلى أن التباين تمثل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية. وأكدت على ضرورة الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح، مشددة على أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة.

وفيما يتعلق بالتباينات الأخرى، اعتبرت مصادر القوات أنها موضعية، وهي تباينات يومية مثل دعوة القوات الحكومة لممارسة ضغط إضافي على رئيس مجلس النواب لوضع مشروع تعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال.