السوداني يتنازل للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية وسط أزمة سياسية
قال مصدر سياسي إن "الإطار التنسيقي الشيعي" في العراق لم يتمكن على مدى الأيام الماضية من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء شيّاع السوداني لزعيم دولة القانون نوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة. وأضاف المصدر أن السوداني أصدر بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، لكنه لم يعلن اسم المرشح، مشيراً إلى أن ائتلاف الإعمار والتنمية أعلن تنازل السوداني أمام قادة الإطار التنسيقي عن حقه في تشكيل الحكومة.
وأوضح المصدر أن السردية الشيعية التي رافقت تشكيل الحكومات السابقة تقوم على عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية، ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني، إلا أنه تمت محاصرته بهذا المعيار. وكشف المصدر عن أن القوى الشيعية الحاكمة تنتظر الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا.
وأظهر المصدر أن ما حدث من تنازل السوداني للمالكي أحدث إرباكاً داخل البيت الشيعي وزلزالاً سياسياً سيكون له ارتدادات على الوضع السياسي في البلاد. وأكد أن السوداني طلب من قادة الإطار التنسيقي التفاهم مع المالكي على انفراد، وهو ما حصل بالفعل.
تحديات تشكيل الحكومة العراقية المقبلة
أضاف المصدر أن السوداني أبلغ المالكي بأنه سيتنازل له في حال رشحه هو شخصياً للمنصب، وهو الأمر الذي فاجأ الجميع. وأوضح أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون تتحدث عن أن المالكي هو من سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، خاصة بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً.
وأوضح المصدر أن "الإطار التنسيقي الشيعي" قرر عقد اجتماع حاسم لتحديد مصير المرشح المتفق عليه. وأشار إلى أن المالكي، رغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل الإطار التنسيقي، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء.
وكشف المصدر أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، قد تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، مما يجعل قوى "الإطار التنسيقي" في وضع صعب. وأوضح أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال الاجتماع المقبل.
إستراتيجية القوى السياسية العراقية
تابع المصدر أن المناورات السياسية الحالية تعكس الأزمات الداخلية والإقليمية التي تعيشها البلاد، وأن القوى السياسية قد تجد نفسها في مواقف محرجة في حال اتخذت قرارات غير محسوبة. ولفت إلى أن إيران بدأت تلعب في الوقت الضائع، مما يصعب عليها اتخاذ قرارات لصالح أو ضد أي شخصية سياسية.
وذكر أن ما حدث من تنازل يعكس عدم استقرار الوضع السياسي ويزيد من التعقيدات، خاصة مع وجود عدة قوى تتنافس على تشكيل الحكومة. وأكد أن المناورات السياسية الحالية قد تؤدي إلى تداعيات غير متوقعة على المستوى الداخلي والإقليمي.
في النهاية، يبقى تشكيل الحكومة العراقية المقبلة في حالة ترقب، حيث تترقب الأوساط السياسية نتائج الاجتماعات المقبلة وما ستسفر عنه من قرارات قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في البلاد.