لبنان يتأثر بتصنيف أميركا لفروع الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية
وسعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة الإخوان المسلمين عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية. وأكدت واشنطن أنها فرضت عقوبات مباشرة على قياداتها ومؤسسات مرتبطة بها. كما أوضحت أن هذا القرار يأتي ضمن مسار متدرج لتجفيف مصادر التمويل وقطع قنوات الدعم التي تُستخدم في العنف وزعزعة الاستقرار.
ويكتسب القرار بعداً خاصاً في الحالة اللبنانية، حيث تم إدراج الفرع اللبناني المتمثل بالجماعة الإسلامية على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وأشار الخبراء إلى أن هذا التصنيف يُعتبر الأشد قانوناً، مما يعني تجريم أي دعم مباشر أو غير مباشر للجماعة، في وقت ربطت فيه الإدارة الأميركية هذه الخطوة باتهامات تتعلق بنشاطات عسكرية ودعم لحركة حماس.
تسميات متنوعة وخصوصيات محلية
في هذا السياق، قال الخبير في الجماعات الإسلامية أحمد الأيوبي إن اعتماد تسميات مختلفة لتنظيم الإخوان المسلمين في العالم العربي يعود إلى خصوصيات مرتبطة بكل دولة وظروف نشأتها. موضحاً أن الإخوان لم يكونوا تاريخياً ملزمين باستخدام اسم واحد في جميع البلدان. وأشار إلى أن فروعاً للجماعة اعتمدت التسمية الصريحة في بعض البلدان، مثل مصر والأردن، بينما لجأت في دول أخرى إلى تسميات غير مباشرة.
وأوضح الأيوبي أن اختيار اسم الجماعة الإسلامية في لبنان جاء في سياق تاريخي محدد خلال ستينات القرن الماضي، حيث تزامن مع مرحلة الصراع الأيديولوجي بين المعسكرين الشيوعي والإسلامي. ولفت إلى أن القيود التي كانت تفرضها الدولة اللبنانية على ترخيص تنظيمات ذات ارتباطات خارجية ساهمت في ذلك.
رغم اختلاف التسمية، شدد الأيوبي على أن الجماعة الإسلامية اعتمدت الشعار نفسه للإخوان المسلمين بما يحمله من دلالات تنظيمية وفكرية، مما يؤكد وجود رابط عقائدي واضح.
أبعاد التصنيف الأميركي
وحول القرار الأميركي، أشار الأيوبي إلى أن النص الحرفي للتصنيف يتحدث عن الإخوان المسلمين في لبنان، بينما لا يوجد تنظيم يحمل هذا الاسم قانونياً في البلاد. وأضاف أن ذلك يفتح الباب أمام إشكاليات قانونية وتفسيرات سياسية متعددة. واعتبر أن التجارب المقارنة، ولا سيما في الأردن، أظهرت تمييزاً بين التنظيم الأم وبين واجهاته السياسية أو مؤسساته الاجتماعية.
ورأى أن السبب الأساسي الذي أدى إلى إدراج الجماعة الإسلامية في لبنان ضمن مسار التصنيف يعود إلى قرارها المشاركة فيما يُعرف بحرب الإسناد من خلال جناحها العسكري. واعتبر أن هذه الخطوة شكلت الزلة الأكبر في مسار الجماعة السياسي.
وأضاف الأيوبي أنه كان ينبغي على الجماعة الإعلان الصريح عن حل الجناح العسكري وإنهاء العمل المسلح بشكل نهائي، مشيراً إلى أن عدم الإقدام على هذه الخطوة ساهم في الوصول إلى الوضع الراهن.
موقف الجماعة الإسلامية من التصنيف
في المقابل، أصدرت الجماعة الإسلامية بياناً رفضت فيه التصنيف الأميركي، مؤكدة أنه قرار سياسي وإداري ولا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي. وشددت على أن المرجعية الوحيدة في الداخل اللبناني تبقى الدستور والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة.
وأكدت الجماعة أنها مكون سياسي واجتماعي لبناني مرخص يعمل بشكل علني، ولم يصدر بحقها أي قرار قضائي يدينها أو يجرّمها. كما جدّدت رفضها الإرهاب والعنف بكل أشكاله، مشددة على أولوية الاستقرار والسلم الأهلي.
بموجب التصنيف، ينعكس القرار مباشرة على الجانب المالي، إذ يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية. وتشير التحديثات إلى تجميد أصول شخصيات لبنانية مرتبطة بالجماعة ومؤسسات تابعة لها.