لماذا لا يسمح بالابتسام في صور جواز السفر والتأشيرات

قالت دراسة حديثة إن صور جوازات السفر والتأشيرات غالباً ما تكون بعيدة عن الفخر، حيث تظهر ملامح وجوه الأفراد بشكل جامد. وأوضحت أن التعليمات المتعلقة بهذه الصور تمنع الابتسام أو أي تعبيرات عفوية، مما يثير تساؤلات حول سبب هذا التقليد. وأشارت إلى أن منع الابتسام في الوثائق الرسمية ليس تقليداً حديثاً، بل هو نتاج طويل من الاعتبارات التقنية والثقافية.

وأضافت أن في بدايات التصوير الفوتوغرافي، كانت الابتسامة غير ممكنة أمام الكاميرا بسبب الحاجة إلى الثبات لفترة طويلة. ونوهت إلى أن أي تعبير متغير كان يمكن أن يشوه الصورة، مما جعل التعبير المحايد الخيار الأكثر أماناً. ومع تقدم تقنيات التصوير، لم يتغير هذا الأسلوب بل أصبح تقليداً مرسخاً في الصور الرسمية.

كشفت الدراسة أن الصورة الرسمية كانت تُعتبر أداة تعريف قانونية بدلاً من أن تكون مساحة للتعبير عن المشاعر. وأوضحت أن الجدية في هذه الصور مرتبطة بالمصداقية والوقار، بينما الابتسامة تُعتبر غير مناسبة للوثائق الحكومية.

التقاليد الثقافية وتأثير التكنولوجيا

أشارت الدراسة إلى أن الجدية في الصور الرسمية ارتبطت بالاحترام في العديد من الثقافات. فصور القضاة والمسؤولين السياسيين كانت خالية من الابتسامات، وهذا الربط عزز الفكرة القائلة بأن الوجه المحايد هو الشكل الطبيعي للصور الرسمية. وتحدثت عن التحول من مطابقة الصور بواسطة الموظفين إلى الاعتماد على أنظمة التعرف البيومتري في المطارات.

وقالت إن الخوارزميات التي تعتمدها برامج التعرف على الوجه لا تتعامل كما يتعامل البشر، حيث إنها تعتمد على قياسات دقيقة لنسب الوجه. وأوضحت أن الابتسامة، خصوصاً الواسعة، تغير هذه النسب مؤقتاً، مما قد يؤدي إلى تقليل دقة المطابقة، وهو ما يمثل مشكلة أمنية.

بينت الدراسة أن التعليمات المتعلقة بالصور الرسمية لا تحظر الابتسام بشكل قاطع، ولكنها تشترط عدم إظهار الأسنان، مع ضرورة فتح العينين بوضوح وإغلاق الفم. وأكدت أن أي ابتسامة واضحة قد تؤدي إلى رفض الصورة.

معايير عالمية وتنوع في التطبيق

ذكرت الدراسة أن الالتزام بعدم الابتسام في صور جوازات السفر هو معيار عالمي، يستند إلى إرشادات منظمة الطيران المدني الدولي. وأوضحت أن درجة التشدد في تطبيق هذه القواعد تختلف من دولة إلى أخرى، حيث تتبع الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا معايير صارمة.

وأكدت أن بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا ترفض حتى الابتسامات الخفيفة، بينما توفر دول أخرى في آسيا وأفريقيا مرونة أكبر في التفاصيل، خاصة فيما يخص صور الأطفال. وأشارت إلى أن هذه الدول تركز على ضرورة وضوح الملامح كشرط أساسي.

أوضحت الدراسة أن الصور غير المطابقة للمواصفات تعد من الأسباب الرئيسية لتأخير أو رفض طلبات جوازات السفر والتأشيرات، حيث يُطلب من المتقدمين إعادة تقديم صور جديدة، مما قد يتسبب في تأخير المعاملات.

استثناءات للأطفال وضرورات أمنية

بينت الدراسة أن الأطفال، وخاصة الرضع، يخضعون لقواعد أكثر مرونة، حيث يصعب على هؤلاء الالتزام بتعبير وجه محايد. وأشارت إلى أهمية وضوح ملامح الوجه والعينين في هذه الصور. وأوضحت أن عدم الابتسام ليس قاعدة حديثة، بل هو تقليد قديم يعكس اعتبارات تقنية وثقافية.

كشفت أن الولايات المتحدة ودول أخرى قامت بتحديث قواعد تعابير الوجه في صور الوثائق الرسمية عام 2004، مما يعكس تطور التكنولوجيا. وأكدت أن الابتسامة تظل لغة إنسانية عالمية، لكن الوجه المحايد في الوثائق الرسمية يعكس ضرورة الأمان والوضوح في عالم يعتمد بشكل متزايد على التقنية.

ختاماً، بينت الدراسة أن الالتزام بهذه القواعد يساعد في تحقيق هوية أوضح وأمن أعلى في سياق السفر.