الحكومة تتدخل لوقف الفوضى البيئية... فهل ستنجح؟
قال مختص شؤون التنمية والبيئة باتر وردم، إن ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات تمثل منذ عقود تحديًا بيئيًا مستدامًا، وأحد أبرز المظاهر التي تعكس قصورًا سلوكيًا ومؤسسيًا في آن واحد داخل المجتمع الأردني.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية" أن الإجراءات التوعوية والتعليمية التي استهدفت طلبة المدارس لم تحقق الغاية المنشودة، إذ أصبح البعض منهم يكرّس السلوكيات السلبية التي تستهدف الصحة العامة والبيئة، من خلال الإلقاء العشوائي للنفايات في الشوارع ومن المركبات.
وبيّن وردم أن جوهر المشكلة يكمن في البعد السلوكي، وهو من أصعب أبعاد التغيير وأعقدها، حيث تتطلب المعالجة تضافر الجهود المؤسسية، بما يشمل تعزيز البنية التحتية، وتحسين توزيع الحاويات ومراكز الفرز، وضمان تطبيق صارم للقوانين ذات الصلة، مضيفًا أن ضعف هذه المكونات يؤدي إلى تفاقم الظاهرة، ويحدّ من قدرة السياسات التقليدية على معالجة المشكلة بشكل مستدام.
وأشار إلى أن التوجهات السياسية الحالية أصبحت عاملًا حاسمًا في معالجة هذه الظاهرة، لافتًا إلى أن البرنامج الوطني الجديد للنظافة العامة والحد من الإلقاء العشوائي، الذي أطلقته الحكومة برئاسة مجلس الوزراء وضم وزراء ومؤسسات أمنية متعددة، يمثل أول استجابة شاملة واستراتيجية على مستوى الدولة، إذ يجمع بين أدوات التوعية المستحدثة، والتي تعتمد على الرسائل الصادمة والتحفيز الأخلاقي المباشر، وبين تعزيز الرقابة القانونية وتطوير البنية التحتية، مع تركيز خاص على المناطق السياحية الحيوية التي تمثل واجهة الأردن أمام العالم.
وذكر وردم أن هذا البرنامج يعكس إدراكًا متكاملًا لمفهوم المسؤولية المجتمعية والفردية، ويعيد التأكيد على أن حماية المساحات العامة مسؤولية أخلاقية، ووطنية، ودينية تترسخ في السلوك اليومي، كما هو الحال في الحفاظ على نظافة المنازل، مما يستدعي أن يُواكب ذلك حرص مماثل على حماية المساحات العامة والبيئة المحيطة.
ونوّه إلى أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على الانسجام بين التوعية الفعّالة، وتعزيز التشريعات، وتحسين البنية التحتية، وإدماج المواطن في عملية الرقابة المجتمعية، وهو ما سيؤدي إلى الحد من الظاهرة بشكل مستدام، وضمان استمرار نظافة المدن والمناطق العامة، بما يسهم في الحفاظ على السمعة السياحية والأمن البيئي للمملكة.