العموش لـ"أخبار الأردن": الدم يجر دمًا... نهاية مأساوية لإيران
قال السفير الأردني الأسبق في إيران، الدكتور بسام العموش، إن ما تشهده إيران اليوم من مظاهرات وإضرابات وتصعيد في الخطاب السياسي، إلى جانب التلويح الأميركي بخيارات عسكرية، يشكّل مشهدًا بالغ التعقيد.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن تقييم المشهد الإيراني لا يمكن فصله عن نشأة النظام ذاته، معتبرًا أن النظام الإيراني جاء في سياق دولي هدفه تفتيت المنطقة عبر إثارة الطائفية، في لحظة تاريخية كانت تشهد صعود الصحوة الإسلامية وتراجع المشاريع القومية واليسارية.
وبيّن العموش أن رفع شعار "تصدير الثورة" منذ اللحظة الأولى لم يكن مسألة أيديولوجية بريئة، فهو يمثل جزءًا من وظيفة سياسية إقليمية أدت إلى تدخلات مدمّرة في عدد من الدول العربية، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن.
وأشار إلى أن النظام الإيراني، بالتوازي مع سياساته الإقليمية، لم يتوقف عن ممارسة القمع الداخلي بحق شعبه، وأي نظام يسعى إلى القوة والاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يفعل ذلك دون أن يكون شعبه حاضنة له، فأي صدام مستمر مع المجتمع يقود حتمًا إلى الانهيار، مستشهدًا بتجارب تاريخية سقطت فيها أنظمة حين فقدت شرعيتها الشعبية.
ولفت العموش إلى أن الإعدامات والقمع لم تتوقف في إيران، وأن اتساع رقعة الاحتجاجات ووصولها إلى مدن ذات رمزية دينية كمدينة قم، يشكّل مؤشرًا بالغ الخطورة على تآكل السيطرة الداخلية للنظام، مضيفًا أن الفقر بات السمة الغالبة على حياة الإيرانيين، رغم ما تملكه البلاد من ثروات نفطية ومائية وصناعية هائلة، كما أن عوائد هذه الثروات لم تنعكس يومًا على المواطن العادي، وإنما استفادت منها دائرة ضيقة مرتبطة بالنظام تحت عناوين دينية ومالية.
وأوضح أن اغتيال شخصيات بارزة داخل إيران، وفي قلب مناطق يفترض أنها محصّنة أمنيًا، يكشف حجم الاختراقات الداخلية، ويعكس حالة التفكك وفقدان الثقة داخل المنظومة الأمنية نفسها، ما يفاقم حالة الغضب الشعبي ويعزز الشعور بعدم جدوى الوعود التي رفعتها الثورة منذ عام 1979.
ونوّه العموش إلى أن ما يُعرف بمحور "الممانعة" بدأ يتآكل تباعًا، سواء على مستوى الفصائل أو الأنظمة المتحالفة مع طهران، لافتًا إلى أن التحولات في الخطاب السياسي داخل دول كالعراق ولبنان تعكس تراجع النفوذ الإيراني، وتزايد الضغوط الدولية لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي، بما في ذلك ملف السلاح في لبنان، والتسويات الجارية في اليمن.
وأشار إلى أن تصاعد التهديدات الأميركية، واستحضار سيناريوهات تغيير الأنظمة كما جرى في تجارب سابقة، يفتح الباب أمام احتمال البحث عن بدائل للنظام الحالي، موضحًا أن بروز صور نجل الشاه في الخارج، إلى جانب نشاط جماعات معارضة مثل "مجاهدي خلق"، يعكس محاولة ملء فراغ سياسي محتمل في حال تفكك السلطة القائمة.
وفي ما يتعلق بقدرة الأجهزة الأمنية الإيرانية على احتواء الاحتجاجات، قال العموش إن توسّعها الجغرافي، وقطع الإنترنت، وتسريب مشاهد من مدن كطهران وقم، يؤشر إلى تحدٍّ حقيقي لقدرة الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية على ضبط الشارع على المدى الطويل، خاصة في ظل بيئة دولية منشغلة بصراعات كبرى، من أوكرانيا إلى تايوان، ما قد يدفع القوى الكبرى إلى إعادة توزيع مناطق النفوذ.
وتابع العموش أن الشعب الإيراني يطرح سؤالًا جوهريًا منذ أكثر من أربعة عقود، حول ما الذي جناه من سياسات النظام الإقليمية، مشيرًا إلى أن استمرار نزف الدم والقمع لن يؤدي إلا إلى تسريع الانفجار الداخلي، لأن الدم – على حد تعبيره – "يجرّ الدم"، ولأن الشعوب التي تُدفع إلى الحافة لا تعود تقبل بالحلول الشكلية أو إعادة إنتاج السلطة بالوجوه ذاتها.