هل ستفعل الصين بتايوان ما فعلته أميركا بفنزويلا؟... الإجابة لدى خير أحمد
قال الكاتب والمحلل السياسي سامر خير أحمد إن الحديث المتزايد عن نشوء نمط جديد من النزاعات الدولية، يقوم على نقل الصراع من الجغرافيا العسكرية إلى ساحات الاقتصاد والقانون والشرعية السياسية، لا يعكس – حتى اللحظة – تحوّلًا حقيقيًا في طبيعة النظام الدولي، بقدر ما يعكس محاولات تفسير سلوكيات أميركية أحادية بمنطق جديد.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة في فنزويلا لا يمكن قراءته ضمن إطار "تقاسم نفوذ" أو "تفاهمات كبرى" مع الصين أو روسيا، ذلك أنه يندرج في سياق تصرّف قوة ترى نفسها ما تزال القطب الأوحد القادر على فرض الإرادة، مستندة إلى تفوق عسكري كاسح، وانتشار أساطيلها في مختلف الجغرافيا العالمية، وهو ما يجعل من سلوكها الدولي أقرب إلى الفعل الفردي المنفلت من التوازنات، لا إلى إدارة مشتركة للصراع الدولي.
وبيّن خير أحمد أن الصين، في المقابل، لا تمتلك – حتى الآن –الرغبة أو حتى القدرة للرد على هذه الممارسات الأميركية بأدوات متماثلة، ولا يبدو أنها تسعى إلى استنساخ النموذج الأميركي في التعامل مع ملف تايوان، حتى مع تمسكها الثابت باعتبار الجزيرة جزءًا لا يتجزأ من سيادتها التاريخية.
ولفت إلى أن بكين، طوال عقود، تجنبت الحديث عن الضم العسكري، والتزمت بإدارة الملف ضمن أفق استراتيجي طويل، إلى أن بدأت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بالتلويح بالتراجع عن التفاهمات التاريخية التي أُبرمت في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وفي مقدمتها مبدأ "الصين الواحدة" وسحب الاعتراف الدولي بتايوان كدولة مستقلة.
ونوّه خير أحمد إلى أن الخطاب الأميركي القائم على "حماية الديمقراطية والسيادة" بوصفه أداة لمواجهة الصين، شهد تراجعًا ملحوظًا مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث حلّ محلّه منطق الصفقات والمكاسب الاقتصادية المباشرة، وهو تحوّل يصب في مصلحة بكين، لأنه يفتح الباب أمام تفاهمات براغماتية، ما دامت واشنطن لا تذهب إلى حد الاعتراف الرسمي بحكومة تايوان تحت أي مسمّى سياسي أو أخلاقي.
وأضاف أن قضية تايوان ستظل، في جميع الأحوال، ورقة ضغط أميركية جاهزة للاستخدام كلما توترت العلاقة مع الصين، إلا أن طبيعة إدارة ترامب، القائمة على عقد الصفقات الشاملة، تجعل من الممكن إدراج الملف التايواني ضمن سلة تفاوض أوسع، تشمل قضايا شديدة الحساسية مثل المعادن النادرة، والرسوم الجمركية، وبحر الصين الجنوبي، وإعادة ترتيب قواعد التبادل التجاري العالمي.
وأشار خير أحمد إلى أن الخطر الاستراتيجي الحقيقي يكمن في حال تحوّلت ملفات مثل تايوان وفنزويلا من قضايا سياسية اقتصادية خاصة بكل حالة، إلى رموز صراعية كبرى في بنية النظام الدولي، لأن ذلك سيحوّلها إلى قنابل موقوتة قابلة للانفجار عند كل احتكاك بين القوى الكبرى، ويجعلها ذرائع جاهزة لتصعيد واسع النطاق قد يخرج عن السيطرة.
واستدرك بالقول إن هذا السيناريو، على خطورته، لا يبدو مرجحًا في المدى المنظور، طالما استمرت الولايات المتحدة في الإمساك بمفاتيح القيادة السياسية والعسكرية للنظام العالمي، في مقابل اعتماد الصين على أدوات القوة الاقتصادية والتجارية، ومحاولتها الترويج لنموذج دولي بديل قائم على تعددية الأقطاب، دون امتلاك أدوات الفرض العسكري المباشر.
وحذّر من أن مستوى المخاطر سيتصاعد كلما اقترب العالم من تكافؤ حقيقي في موازين القوة، إلا أن الولايات المتحدة – في الوقت الراهن ورغم كل التحديات – لا تزال اللاعب الأوحد القادر على ضبط إيقاع النظام الدولي، بما يحمله ذلك من اختلالات، وفرص، ومخاطر مؤجلة.