العياصرة لـ"أخبار الأردن": هذا ما تكشفه احتجاجات إيران

 

قال المحلل السياسي الدكتور رامي العياصرة إن موجة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران تمثل تطورًا نوعيًا في طبيعتها ومساراتها، إذ انطلقت بدايةً من مطالب معيشية مباشرة على خلفية الارتفاع الحاد في معدلات التضخم، التي تجاوزت 42%، قبل أن تتحول سريعًا إلى مطالب سياسية جذرية تستهدف إسقاط النظام القائم.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن عجز النظام الإيراني عن تقديم حلول اقتصادية حقيقية، في ظل العقوبات الدولية الخانقة المفروضة عليه، أفقده القدرة على الاستجابة حتى للحد الأدنى من مطالب الشارع، ما سرّع من انتقال الاحتجاجات من الطابع المطلبي الاقتصادي إلى الطابع السياسي الوجودي.

وبيّن العياصرة أن لجوء السلطات الإيرانية إلى القمع العنيف واستخدام القوة المميتة، إلى جانب فصل الإنترنت عن البلاد، يعكس إدراك النظام لخطورة اللحظة الراهنة، موضحًا أن قطع الاتصالات يهدف من جهة إلى منع تنسيق المتظاهرين فيما بينهم، ومن جهة أخرى إلى حجب مشاهد القمع عن الرأي العام الدولي، بما يمنح الأجهزة الأمنية هامشًا أوسع لمحاولة تفكيك حركة الاحتجاج وبؤرها المتجددة منذ نحو أسبوعين.

وذكر أن أهمية هذه الاحتجاجات تتضاعف كونها تتزامن مع مساعٍ حثيثة ومستمرة يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرورة توجيه ضربة عسكرية قوية لإيران، باعتبارها فرصة مواتية لإسقاط النظام أو إضعافه إلى حد كبير، مستغلين حالة الغليان الداخلي.
ولفت العياصرة إلى أن إيران شهدت خلال السنوات الماضية موجات متكررة من الاحتجاجات الشعبية، تمكنت السلطات في كل مرة من احتوائها أو قمعها، إلا أن تكرار هذه الموجات يشير بوضوح إلى أن النظام السياسي الإيراني بات نظامًا متكلسًا، عاجزًا عن معالجة الأسباب البنيوية العميقة للاحتجاج، أو غير راغب في تقديم تنازلات حقيقية ومرضية للمحتجين.

وأشار إلى أن استمرار هذا النمط من الاحتجاجات سيقود، بالضرورة، إلى ما وصفه بـ"التآكل الداخلي للنظام الإيراني"، وإن تمكن النظام من النجاة من السقوط في هذه الجولة، فإن فرص نجاته في موجات احتجاج قادمة ستكون أضعف بكثير، في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وذكر العياصرة أن النظام الإيراني مطالب بإدراك أن الشرعية الدينية المذهبية، والخطاب الديني الذي يستند إليه، لم يعد كافيًا لإقناع الشارع الإيراني أو لتلبية تطلعاته المستقبلية، لافتًا إلى أن الشعب الإيراني، بما يحمله من إرث حضاري عميق وعريق، بات يطالب بنموذج حكم أكثر عدالة وكفاءة وقدرة على الاستجابة للتحديات المعاصرة.

واستطرد قائلًا إن أي نظام سياسي ينظر إلى تقديم التنازلات لشعبه، سواء كانت مطالب معيشية أو سياسية، باعتبارها علامة ضعف، هو نظام يفتقر إلى المرونة والحد الأدنى من مقومات البقاء والاستمرار، فضلًا عن كونه نظامًا عاجزًا عن استشعار الواقع والتكيف معه، وعن رسم مسارات مستقبلية قابلة للحياة.