مؤتمر استثماري في البحر الميت خلال نيسان بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية
قال سفير الاتحاد الأوروبي في الأردن سعادة بيير-كريستوف شاتزيسافاس، الجمعة، إن الخطوة التالية بعد القمة الأردنية الأوروبية ستكون عقد مؤتمر استثماري في البحر الميت خلال النصف الثاني من شهر نيسان، بمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، معربًا عن أمله في أن تعود إلى الأردن برفقة أكبر عدد ممكن من المستثمرين الأوروبيين بهدف الاستثمار في الأردن.
وأوضح شاتزيسافاس، في مقابلة خاصة مع قناة "المملكة"، أن المؤتمر يأتي في إطار تنفيذ الشراكة الاستراتيجية والشاملة، مؤكدًا أنها لا تقتصر على الحوار السياسي، بل تشمل أيضًا محورًا أساسيًا يتعلق بالاستثمار في الأردن.
وفي هذا السياق، ذكّر السفير الأوروبي بأن الاتحاد الأوروبي أعلن عند إقرار الشراكة في كانون الثاني 2025 عن حزمة دعم للأردن بقيمة 3 مليارات يورو، موضحًا أن نحو نصف هذه الحزمة يأتي في شكل استثمار عام وخاص، فيما يتوزع الباقي على قروض ميسّرة ومنح، مشددًا على أهمية توظيف هذا الاستثمار من خلال فرص أعمال ملموسة.
الناقل الوطني في صدارة المشاريع
وحدد شاتزيسافاس مشروع الناقل الوطني ناقل العقبة–عمّان بوصفه المشروع الرائد الأبرز ضمن هذه الفرص، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى الإغلاق المالي لهذا المشروع الضخم، واعتبر أن هذا الإغلاق يشكل إشارة قوية لمجتمع المستثمرين، لأنه يُظهر أن الأردن يستطيع تحمل مشروع ضخم بهذا المستوى من الطموح.
وأضاف أن المشروع سيولد منظومة من المقاولين والعوائد، واضعًا قطاع المياه ضمن أولويات الاتحاد الأوروبي في الأردن.
الطاقة والهيدروجين الأخضر ضمن الأولويات
وفي قطاع الطاقة، قال السفير الأوروبي إن الأولويات تشمل ربط الشبكات وتخزين البطاريات ومشاريع الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، إلى جانب طاقة المستقبل المتمثلة في الهيدروجين الأخضر.
وأوضح أن الأردن في موقع ملائم جدًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مشيرًا إلى أن من بين المستثمرين الأكثر اهتمامًا بهذا القطاع شركات أوروبية مدعومة بالسوق الأوروبية، ولديها مشترون نهائيون لبعض الإنتاج في أوروبا، مؤكدًا أن الهيدروجين الأخضر ليس رهانًا على المستقبل، بل هو خط أعمال قائم.
الرقمنة والربط الإقليمي
وفي مجال الرقمنة والاتصال، أشار شاتزيسافاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يستثمر بكثافة في قصة نجاح في الأردن هي مركز العقبة الرقمي، معلنًا أن الاتحاد الأوروبي سيستثمر في مركز البيانات الجديد الذي يستضيفه المركز، وأنه يسعى إلى رؤية هذه العملية تنمو ورؤية مزيد من الاتصال بين أوروبا والأردن ومع الهند.
وتحدث السفير الأوروبي عن الطريق القديم الذي كان قائمًا قبل 3,000 سنة ويربط اليمن بالإمبراطورية النبطية والبتراء وميناء غزة والبحر المتوسط، معتبرًا أن هذا الطريق ما زال موجودًا ويحمل إمكانات المستقبل.
وأضاف أن ما يُعرف بممر الهند–الشرق الأوسط–البحر المتوسط هو حقيقة من حقائق الحياة وواقع على الأرض، موضحًا أن هذا الممر يرتبط، إلى جانب مركز العقبة الرقمي، بقطاعات أخرى تشمل ترابط الطاقة وربط الشبكة مع العراق والربط المستقبلي مع الشبكة في سوريا ولبنان، إضافة إلى السكك الحديدية وروابط النقل، واصفًا هذه جميعها بأنها شبكات تُقرّب الاتحاد الأوروبي من الخليج والهند.
الأردن حجر زاوية والمؤتمر منصة جامعة
وأكد شاتزيسافاس أن الأردن يشكل محطة محورية وحجر زاوية على هذا الطريق، وقد كان كذلك في الماضي وسيظل كذلك في المستقبل، لأن ذلك تمليه الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد. ولفت النظر إلى أن الأردن دولة مستقرة ويتمتع بمنظومة مواتية للاستثمار.
وفي المقابل، شدد على أن الإصلاحات يجب أن تستمر، وأن الأردن بحاجة إلى بيع وتسويق فرص الأعمال التي تكون مربحة للمستثمرين الأوروبيين، كما أن المستثمرين الأوروبيين يحتاجون إلى الطمأنة بوجود ساحة تنافس عادلة تتيح لهم المنافسة في السوق الأردنية.
وختم السفير الأوروبي بالتأكيد على أن جميع هذه الفرص ستكون مدرجة على جدول أعمال المؤتمر الاستثماري الذي سيُعقد في البحر الميت خلال النصف الثاني من شهر نيسان، بمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية وعدد واسع من المستثمرين الأوروبيين.
كما أشار، في سياق حديثه عن دور الأردن، إلى أن مسار التحديث الذي أُطلق في المملكة يحقق نتائج ملموسة، وأن الاتحاد الأوروبي يريد لهذا التحديث أن يطلق كامل إمكانات الأردن بوصفه صديقًا موثوقًا لأوروبا وجارًا جيدًا، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي سيقف إلى جانب الأردن وسيواصل دعم مسار التحديث عبر محاور العمل الثلاثة: الاقتصاد، والسياسة، وتحديث الإدارة العامة.