الغرابية يكتب: ما ينبغي أن نفهمه حول ماحدث مؤخراً في جزيرة العرب


د رحيل الغرابية

تطور الأحداث بين السعودية والإمارات ليس حدثا عابرا .. وليس مجرد سوء فهم  أو خطأ تكتيكيا يمكن تجاوزه بسهولة ..
ما حدث هو نتيجة تراكمات عديدةعبر سنوات  ممتدة  تكشف عن أمور في غاية  الخطورة ، وأصبحت تمس الأمن السعودي مسا عميقا يصل إلى مرحلة التهديد ..
الأمر يتعلق بمخطط كبير وواسع يستهدف العالم العربي كله ، بدأت  خطوات رسم ملامحه بوضوح في غزة والضفة أولاً ،ومن ثم في لبنان وسوريا  وايران ، وبعد ذلك السودان وليبيا، ثم أعقبه الصومال  وحضرموت ، وسوف تكون المحطة القادمة السعودية ومصر وتركيا  .. يتمثل جوهر المخطط بتحويل المنطقة إلى حطام وفوضى وانقسام وتفرق ونزاع وفتنة واقتتال ؛يسمح لأمريكا واسرا.ئيل بتنفيذ المراحل العملية الأولى من  الخريطة الجديدة المرسومة للمنطقة العربية  منذ زمن ، حيث ارتبط تنفيذ هذا المخطط بمجيء المخلص ترامب  وذراعه التنفيذي (النتن ) .. 
أمريكا كما صرح مندوبها السامي بعظمة لسانه  لا تنظر إلى الدول العربية أنها دول بل هي مجاميع سكانية وقبلية .. ولا ترقى إلى وصف حلفاء وأصدقاء  بل هم ادوات ليس  لهم استقلال ولا قرار  .. مسألة محسومة لديهم .. والمشكلة الكبيرة أن الأنظمة العربية تفهم هذا الدور وهذا الوصف  الأمريكي لهم .. ويدركون  حقيقة الواقع المر ولكنهم يظنون أنه لا مناص في ظل التسابق الفردي والسري على النجاة من خلال الإندلاق غير المحدود  بالتقرب والتسول على أعتاب السيد البلطجي بالقيام بأي دور  ..
لقد ذهبت بعض الأنظمة إلى أبعد مدى في إبداء الاستعداد للقيام بأي وظيفة دون اعتبار لدين أو قومية أو  أي رادع  من أجل النجاة .. وفي الحقيقة لن يحصل احد على النجاة حتى لو وعد  بذلك فالمسالة مجرد وقت فقط ..  ما حدث في حضرموت مؤخراً إنما هو جزء من مخطط التقسيم لليمن الذي أوعزت به تل أبيب حتما وهو متواز مع  تقسيم السودان وتقسيم ليبيا وتقسيم الصومال ..  والمصحوب بإنشاء علاقات مع الكيان المحتل  والدخول في  حلف أبراهام  الذي بجوهره يعبر عن الانخراط التام بمخططات تل ابيب  بشكل حتمي …
خطوة الانقسام الجنوبي في اليمن هي تهديد واضح  للسعودية ووسيلة ضغط عليها للانخراط في الحلف الإبراهيمي بدون الشرط بقيم الدولة الفلسطينية المرفوضة قطعا من أسرا.ئيل جهارا وبدعم أمريكي حقيقي على ارض الواقع حتى لو صدر بعض التصريحات الخجولة من الولايات المتحدة  بعكس ذلك ..
الخطوات القادمة تتمثل ب ؛ 
-ضرب القوة الإيرانية والسير باجراءات انكفائها وإضعافها وشل خطورتها ، وخطوة الإثارة الداخلية بدأت فعلا  من اجل الإسراع في تغيير النظام  القائم ومحاولة البحث عن نظام مقرب من تل أبيب ..
-تطويق مصر وإضعافها  وما حدث في سد النهضة مثال واضح جدا في هذا السياق ..
-إضعاف تركيا ومحاولة التخلص من أردوغان ومجيء نظام جديد مقرب من تل ابيب  بحيث لا يشكل تهديدا لمستقبل الكيان ..
الموقف النهائي من الأطراف المتعاونة لا يعفيها من مخطط التغيير .. حيث أن مفهوم السياسة لا يحمل أي معنى  للصداقة والعواطف  النبيلة.. بل  النظرة اليهم لا تعدو إلى تغيير طاقم الخدم والمماسح التي ينتهي عمرها  لكل من ربط  وجوده بالدور الخدمي وليس بامتلاك أوراق قوة حقيقية يحمي بها نفسه  وهذا أمر بدهي  لا ينكره عاقل ..