المحاريق لـ"أخبار الأردن": علينا الحذر من شكل العالم المقبل

 

 

قال الكاتب الصحفي سامح المحاريق إنّ المشهد الدولي اليوم بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أن الترتيبات التي تشكّلت عقب الحرب العالمية الأولى، وما تلاها من إعادة تموضع سياسي وأمني هدف إلى احتواء أزمات القارة الأوروبية وحروبها المتكررة، قد وصلت فعليًا إلى نهايتها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن النظام العالمي الذي نشأ في تلك المرحلة، ورغم هشاشته، نجح في الصمود لعقود طويلة، لكنه بدأ يترنح بوضوح منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، دون أن يظهر حينها بديل جاهز أو رؤية دولية لإعادة بنائه.

وبيّن المحاريق أن السنوات الماضية شهدت اختبارات متكررة لموازين القوى العالمية، ومحاولات تلاعب وضبط مؤقت للمعادلات، واصفًا ما جرى بأنه "بشريات مؤجلة" حان وقت استحقاقها الآن.

ولفت إلى أن العام الحالي يبدو عامًا حاسمًا، في ظل حسابات السياسة الداخلية الأمريكية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية، وهو ما يدفع الرئيس دونالد ترامب – بحسب تعبيره – إلى القلق من خسارة أوراق ضغط أساسية، ما يفسر اندفاعه في ملفات خارجية حساسة.

وأضاف المحاريق أن منطقتنا تقع في قلب هذه التحولات، مشيرًا إلى أن الخط الممتد من الهند إلى أوروبا تحوّل إلى أولوية استراتيجية كثيفة الاستثمار، في إطار المواجهة الكبرى بين الولايات المتحدة والصين، بل ومع الشرق الصاعد عمومًا، وليس الصين وحدها.

ونوّه إلى أن هذا المسار بات شبه أمر واقع، ويتطلب إعادة ترتيب شاملة تشمل البحر الأحمر، وبحر العرب، إلى جانب الطرق البرية التي تمر عبر الجزيرة العربية والدول المجاورة، مستطردًا أن ما لا تريده الولايات المتحدة قد يحدث، لكن ذلك لن يمنع ممارسة ضغوط هائلة لإعادة تشكيل البنى والمعادلات الحاكمة في مناطق واسعة من العالم تمهيدًا لفرض واقع جديد.

وذكر المحاريق أن بعض الدول تمتلك حصانة وقوة تمكّنها من المواجهة، فيما دول أخرى تفتقد هذه القدرة، مستشهدًا بما آلت إليه أوضاع أنظمة في سوريا والعراق التي - بحسب وصفه - لم تعد تمتلك قرارها السيادي الكامل، ولا القدرة على قول "نعم" أو "لا" بحرية.

وأضاف أن ساحات مثل اليمن، والسودان مرشحة لمزيد من التحولات، متسائلًا عن سيناريوهات التفكك أو إعادة التشكل في ليبيا، واليمن، والسودان، وإمكانية عودة إثيوبيا إلى البحر عبر ترتيبات جغرافية وسياسية جديدة، على غرار ما حدث سابقًا في الصومال، ذلك أن المنطقة تعيش حالة "سيولة كبرى" وغير مسبوقة في تاريخها الحديث.

ولفت المحاريق إلى أن خطورة الضربة الأمريكية لا تكمن في وقوعها بحد ذاتها، إذ كانت متوقعة بشكل أو بآخر، وإنما في السيناريو الذي رافقها، ولا سيما القدرة على القبض على رئيس دولة خلال ساعات، معتبرًا أن ذلك يفتح الأنظار مباشرة على إيران، في ظل متابعة دقيقة للاحتجاجات الجارية فيها.

واستطرد قائلًا إن سقوط إيران - إن حدث - سيطرح سؤالًا بالغ الخطورة حول شكل النظام القادم: هل سيكون حليفًا لإسرائيل، أم مصدرًا جديدًا لعدم الاستقرار وامتدادًا لـ“حزام القلق” في المنطقة؟.

وذكر المحاريق أن المعادلات القديمة انتهت بالفعل، وأن معادلات جديدة بدأت تتشكل، مشددًا على أن الحديث عن "نجاح كامل" هو وهم، إذ لا يوجد سوى نجاحات نسبية متفاوتة.

وتساءل ختامًا حول من هم الضحايا، ومن هم اللاعبون الجدد؟، معتبرًا أن الشتاء الحالي قد يكون "الأكثر سخونة" منذ عقود طويلة.