جرار لـ"أخبار الأردن": 4 دول هي التالية بعد فنزويلا

 

 

قال عضو الحزب الجمهوري الأميركي بشار جرار إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد يُمثّل، من وجهة نظر الإدارة الأميركية، لحظة تاريخية فارقة تعيد إلى الأذهان محطات سابقة في السياسة الأميركية، حين أرادت واشنطن توجيه رسائل حاسمة بشأن أمنها القومي وقدرتها على تنفيذ تهديداتها دون تردّد.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه العملية تستحضر بشكل واضح سيناريو عام 1989، عندما أقدمت إدارة الرئيس جورج بوش الأب على إلقاء القبض على رئيس بنما مانويل نورييغا بتهم جنائية، في خطوة هدفت حينها إلى إيصال رسالة للمجتمع الدولي بأن الولايات المتحدة جادة في تحركاتها، وهو ما سبق لاحقًا تحرير الكويت من نظام صدام حسين، معتبرًا أن التوقيت الحالي لا يقل دلالة من حيث الرمزية السياسية والاستراتيجية.

وبيّن جرار أن توقيت العملية لافت، إذ يأتي في ذكرى تصفية قاسم سليماني، وبعد أيام من احتجاجات شعبية غير مسبوقة في إيران، ما يجعل الأنظار الدولية موجهة نحو طهران، ويمنح الصور القادمة من كراكاس بعدًا يتجاوز فنزويلا، ليطال حسابات الردع الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن شخصيات بارزة في الإدارة الأميركية، وفي مقدمتهم وزير الخارجية السيناتور ماركو روبيو، تعكس توجهًا واضحًا بعدم الانزلاق إلى عمليات عسكرية واسعة إضافية، مشيرًا إلى أن ما جرى لم يكن غطاءً لتدخل عسكري تقليدي، وإنما عملية محددة الهدف، ركزت - وفق الرواية الأميركية - على إلقاء القبض على شخصيات مصنّفة كـ"مطلوبة للعدالة الأميركية" في قضايا تتعلق بما تصفه واشنطن بـ"إرهاب المخدرات".

ولفت جرار إلى أن الجدل القانوني الدولي حول انتهاك سيادة دولة مستقلة حاضر بقوة، لا سيما في مواقف دول مثل روسيا والصين، إلا أن الإدارة الأميركية تستند في مقاربتها إلى سوابق مشابهة، كما حدث في عمليات استهداف أسامة بن لادن، وأبي بكر البغدادي، وقاسم سليماني، معتبرة أن التصنيف الأميركي يجرّد هذه الشخصيات من صفة "رؤساء دول" أو "مسؤولين سياديين".

واستطرد قائلًا إن ما يجري لا يمكن فصله عن إعادة إحياء "مبدأ مونرو"، الذي يؤكد دخول النصف الغربي من الكرة الأرضية ضمن نطاق الأمن والمصالح الأميركية، موضحًا أن واشنطن تطبّق هذا المبدأ اليوم بشكل تدريجي، يبدأ بالأدوات الإعلامية والاقتصادية، ولا يستبعد اللجوء إلى القوة العسكرية الجراحية، كما حدث في عملية فنزويلا التي نُفذت خلال أقل من ساعة.

ولفت جرار إلى أن الرسائل الأميركية لا تقتصر على فنزويلا وحدها، فهي تمتد إلى كوبا، وكولومبيا، والمكسيك، في إطار ما تصفه الإدارة الأميركية بمعركة عالمية ضد "إرهاب المخدرات"، مشيرًا إلى أن واشنطن تربط بين شبكات المخدرات وملفات الأمن الإقليمي والدولي، من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط.

ونوّه إلى أن الانتقادات التي صدرت عن بعض الأصوات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي تُعدّ جزءًا طبيعيًا من المشهد السياسي الأميركي، ولا تحمل وزنًا حاسمًا في دوائر القرار السيادي، مضيفًا أن الرئيس ترامب ماضٍ في هذه السياسة، حتى في ظل وجود تباينات داخل قاعدته السياسية، بما فيها تيار "ماغا".

وتابع جرار أن ما جرى في فنزويلا يعد جزءًا من مسار أوسع تعيد فيه الولايات المتحدة رسم حدود نفوذها، مستخدمة أدوات القوة الناعمة حينًا، والعمليات الجراحية السريعة حينًا آخر، في رسالة واضحة مفادها أن واشنطن عادت إلى ممارسة دورها كقوة مهيمنة في نصف الكرة الغربي.