أبو زيد لـ"أخبار الأردن": فنزويلا أولى حلقات منطقة الكاريبي المشتعلة

 

قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد إن العملية الأميركية في فنزويلا تشبه إلى حدّ بعيد "عرضًا تلفزيونيًا مُحكم الإخراج"، على حدّ وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن سرعة تنفيذها ودقتها اللافتة، والتي لم تتجاوز ثلاثين دقيقة من بدايتها حتى نهايتها دون وقوع قتلى، تعكس حجم الجهد الاستخباري غير المسبوق الذي سبقها.


وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن العامل الحاسم في نجاح العملية يتمثل في الجهد الاستخباري الأميركي الذي استمر قرابة أربعة أشهر، انطلاقًا من قواعد الحشد في ترينيداد والقواعد المحيطة في بورتريكو، حيث مكّن هذا الجهد وحدات النخبة الأميركية، وعلى رأسها "دلتا فورس"، من اختراق الدائرة المقرّبة من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والوصول إلى رأس السلطة، الذي شكّل الهدف الرئيسي للعملية.

وبيّن أبو زيد أن العملية لم تكن عسكرية بحتة، فقد حملت بُعدًا إعلاميًا واضحًا، إذ أعقب تنفيذها توظيف بروباغندا إعلامية أميركية مكثفة لرسم مشهد دراماتيكي يُظهر مادورو بوصفه "تاجر مخدرات"، وفق الرواية الأميركية، مضيفًا أن الهدف الأساسي من العملية قد تحقق، وأن ما جرى في فنزويلا لا يمثّل نهاية المسار بل بدايته.

وفيما يتعلق بالتصعيد الأميركي الأوسع، لفت إلى أن تهديدات ترامب الأخيرة لكل من كوبا، وكولومبيا، والمكسيك لا يمكن فصلها عن إعادة إحياء "مبدأ مونرو"، الذي يعود إلى عام 1825، والقائم على فرض الهيمنة الأميركية على النصف الغربي من الكرة الأرضية، مستطردًا أن هذا التوجه يعني أن منطقة الكاريبي مقبلة على مرحلة اشتعال، وأن فنزويلا ليست سوى حلقة أولى في هذا المسار.

ونوّه أبو زيد إلى أن الهدف الأميركي لا يقتصر على فنزويلا، إذ يتجاوزها إلى السعي للسيطرة على قناة بنما، مستشهدًا بتصريحات سابقة لترامب اعتبر فيها أن القناة تدرّ مليارات الدولارات على دولة صغيرة، وأن الولايات المتحدة "يجب أن تصل إليها"، معتبرًا أن ما جرى يعيد إلى الأذهان سيناريو عام 1989، حين نفذت القوات الأميركية عملية مشابهة انتهت بالوصول إلى الرئيس البنمي مانويل نورييغا، في مشهد يكاد يكون مكررًا.

وأشار إلى أن الخطوة التالية في هذا المسار قد تكون كولومبيا، في إطار خطة أوسع للهيمنة الإقليمية، متابعًا أن حجم القوة الضاربة الأميركية التي جرى حشدها في الكاريبي يفوق بكثير ما تحتاجه عملية بحجم فنزويلا وحدها، ما يعزز فرضية وجود مخطط مسبق وليس مجرد استثمار لنجاح عسكري مفاجئ.

وفي السياق العسكري، ذكر أبو زيد أن ميزان القوى يميل بشكل حاسم لصالح الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن الترسانة الفنزويلية تعتمد على أسلحة تقليدية قديمة تعود إلى الحقبة السوفيتية، وأن حتى منظومات الدفاع الجوي التي تمتلكها، مثل "إس-300"، هي نسخ قديمة لا ترقى لمواجهة القدرات الأميركية الحديثة.

وقال إن العملية الأميركية صُمّمت وفق ما يُعرف عسكريًا بعمليات "البيك آب" أو العمليات الجراحية الانتقائية، وهي عمليات دقيقة تهدف إلى تحقيق الهدف دون إحداث فوضى في منطقة العمليات، ما يمنع تحوّلها إلى مستنقع استنزاف طويل الأمد، مشيرًا إلى أن واشنطن نفذت العملية بعناية شديدة لضمان الانسحاب السريع وفتح الطريق أمام مراحل لاحقة من مشروعها الإقليمي.