التل يكتب: عملية كركاس .. هل هي البداية؟!!

 

من المرجح أن العملية الأمريكية في فنزويلا فجر السبت ليست منفصلة عن برنامج أمريكي محكم السيطرة لإعادة برمجة العالم بدأ بالدول المناكفة لها في أمريكا اللاتينية، التي شكّلت فنزويلا رأس الحربة في هذا الصراع، حيث حسب الرؤية الأمريكية تجاوز الرئيس الفنزويلي المخلوع، والذي بات خلف القضبان الأمريكية، الخطوط الحمراء عندما تحالف مع أعداء واشنطن التقليديين كإيران وروسيا والصين، واعتُبر هذا تهديدًا لأمنها القومي ومصالحها الاقتصادية.

السبب الحقيقي، لما قامت به الولايات المتحدة في فنزويلا هو قطع الطريق على كل من يحاول الاقتراب مما تعتبره منطقة نفوذ طبيعية لها، والسبب الآخر ، تجلّى على لسان الرئيس ترامب وأركان قيادته بصراحة عندما تحدثوا عن الهدف الاقتصادي وسيطرة أمريكا على نفط فنزويلا، الذي اعتبره وزير الخارجية روبيو قد سُرق من أمريكا، مشيرًا إلى ما قام به مادورو بإلغاء مئات العقود مع الشركات الأمريكية التي كانت تنوي الاستثمار في النفط الفنزويلي.

أما قصة تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة من فنزويلا، فهذا سبب ثانوي كما أشار بعض الساسة الأمريكيين في اعتراضهم على العملية، وهو العنوان العريض للعملية الذي جعلته الإدارة الأمريكية غطاءً لها.

العملية الأمريكية في كاراكاس شكّلت رسالة قوية وواضحة لمن يهمه الأمر في العالم، مفادها أن كل من يحاول الخروج عن سياسة واشنطن سيدفع الثمن، خصوصًا إيران وكوبا وكولومبيا وباقي دول أمريكا اللاتينية التي تسبّب صداعًا مزمنًا للولايات المتحدة، أولًا لأيديولوجيتها الرافضة للسياسة الأمريكية، ثم لارتباطاتها المتعددة مع من اعتبرتهم الإدارات الأمريكية خصومًا لها.

وعندما تحاول أمريكا بسط نفوذها على هذه المنطقة فإنها تهدف إلى إبعاد شبح كل من تعتبره يهدد أمنها ومشاريعها الاقتصادية في هذه الساحات.

وهي أيضًا رسالة تحذير للصين وروسيا بعدم محاولة الاقتراب من حدود مناطق النفوذ الأمريكية.

من غير المفهوم كيف لرئيس دولة، مهما كانت شرعيته مخدوشة، أن يتم إسقاطه على هذا الشكل واعتقاله من قبل دولة أخرى بهذه السهولة، إلا إذا كان هناك تنسيق وموافقة وتسهيل من قبل أطراف خارجية وداخلية تقاطعت مصالحها في إنجاز هذه العملية، وهذا أمر محتّم بكل التفسيرات التي تنتهي إليها مختلف التحليلات لما حدث.

البرنامج الأمريكي كما أشرت بدأ في تغيير وجه العالم وإعادة ترتيبه حسب الرؤية الأمريكية، وهو لا يشمل فقط غرب الكرة الأرضية المتمثل بدول أمريكا اللاتينية، بل يطال أيضًا منطقة الشرق الأوسط، حيث تريد الإدارة الأمريكية بدايةً إنهاء كل القوى المناهضة لمشروعها، ومن غير المستبعد أن يُعاد رسم خرائط هذه المنطقة على المقطع الجيوسياسي، وهذا ما أشار إليه المبعوث الأمريكي إلى سوريا ولبنان توم باراك عندما قال: لا يوجد دول في الشرق الأوسط، بل قبائل وقرى.

لقد بات العالم يخضع لحكم القطب الواحد منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، حيث تفردت الولايات المتحدة في المعادلة العالمية وأصبحت تدير العالم حسب مصالحها ومصالح حلفائها، ولم يعد هناك وجود لما يُسمّى بالقانون الدولي، وما تفعله إسرائيل في فلسطين، سواء في الضفة الغربية أو غزة، كحليفة للولايات دليل واضح على هذا..

من الإنصاف أن نقول أن الولايات المتحدة تلتزم مع حلفائها دائما وتحميهم وتحمي مصالحهم بعكس المعسكر المقابل الذي يتخلى عن حلفائه بكل سهولة مقابل مصالحه ،
لذلك كل من تحالف معه دفع الثمن غاليا...ولهذا نرى معظم دول العالم تسعى للتحالف مع واشنطن..

العالم مقبل على مرحلة جديدة لم يعرفها من قبل..مرحلة ستختلف فيها قواعد اللعبة فهل ينتبه العرب وكل دول الشرق الأوسط طبعا باستثناء إسرائيل...