لقاء ترامب بنتنياهو سيشعل المنطقة... البستنجي يوضح لـ"أخبار الأردن"
قال الكاتب والباحث في الصحافة العبرية الدكتور حيدر البستنجي إن الساعات المقبلة ستشهد لقاءً مهمًا بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، لبحث ملفات إقليمية شديدة الحساسية، على رأسها الأوضاع في غزة، وسوريا، ولبنان، وإيران.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الزيارة الحالية لنتنياهو إلى الولايات المتحدة تُعد، على الأرجح، من أهم زياراته إلى واشنطن، في ظل ما يتردد عن عقد ترامب لقاءات موازية مع ستة قادة عرب، إضافة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإجراء اتصالات هاتفية مع عدد من القادة والرؤساء، ما يعكس حجم الزخم السياسي المرافق لهذه الزيارة.
وبيّن البستنجي أن نتنياهو يسعى خلال لقائه مع ترامب إلى الحصول على "الضوء الأخضر" للاستمرار في سياساته القائمة على التصعيد وإشعال بؤر التوتر، واستكمال مخططاته في غزة ولبنان وإيران، مستطردًا أن نتنياهو يدرك بأن توقف الحرب قد يجرّه إلى انتخابات مبكرة غير مضمونة النتائج، في وقت تعيش فيه إسرائيل حالة انقسام داخلي حاد أمام أسئلة وجودية ومصيرية، تتعلق بمستقبل غزة، وقضايا التجنيد والحريديم، والاستيطان، والعلاقات مع العالم العربي.
ولفت إلى أن نتنياهو بات بحاجة ماسة إلى استفزاز خارجي، ولو كان شكليًا، لتأكيد وجهة نظره القائلة إن "العرب لا ينصاعون إلا بالضغط"، وأن فشل تحقيق الأهداف يستدعي مزيدًا من التصعيد، في حين أن ترامب، على النقيض، يسعى إلى خفض مستوى التوتر، والاستمرار في تنفيذ خطته الإقليمية حتى وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ، مع إبداء فتور واضح تجاه العودة إلى الحرب في هذه المرحلة.
وأضاف أن معهد الأمن القومي الإسرائيلي نشر، على هامش هذه التطورات، مجموعة أوراق عمل تتناول إعادة بناء النظام الفلسطيني على أسس جديدة تتناسب مع الرؤية الإسرائيلية، تمهيدًا لإقامة كيان منزوع السلاح ينسجم مع ما يُعرف بـ"صفقة القرن"، مبينًا أن هذه التجربة، وفق الأوراق، ستبدأ في غزة قبل أن تنتقل إلى الضفة الغربية.
وأشار البستنجي إلى أن نتنياهو سيعرض هذه الأوراق على ترامب لتأكيد ما يراه "استحالة إصلاح السلطة الفلسطينية"، والترويج لفكرة أن الحل الإسرائيلي هو الخيار الوحيد الممكن، مطالبًا الإدارة الأميركية بترك الأمور لتقدير حكومته.
وذكر أن نتنياهو يتمنى الحصول على "هدية سياسية" تساعده في تعزيز موقفه، كعملية استشهادية أو تصعيدية من قبل حماس، معتبرًا أن خطاب التحدي الذي صدر عن الحركة شكّل، من وجهة نظره، فرصة لإثبات سرديته أمام الإدارة الأميركية.
ولفت إلى ما كشفه موقع "واللا" الإسرائيلي من أن نتنياهو يعتزم طلب دعم رسمي من ترامب لاعتماد ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" كحدود مؤقتة لإسرائيل مع قطاع غزة، في حال فشل تنفيذ الاتفاقيات الموقعة وعدم نزع سلاح حماس، مع منح إسرائيل الحق في إتمام المهمة بنفسها إذا لم تنجح الجهود الدولية لإدارة القطاع.
وتابع البستنجي أن هذه الخطوة قد تؤدي فعليًا إلى ضم نحو 58% من مساحة قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه ورغم ممانعة ترامب المبدئية لرؤية نتنياهو، إلا أنه قد يجد نفسه في نهاية المطاف منسجمًا مع ما يراه مصلحة إسرائيل، إذا استمرت حماس في تعطيل الجهود وإهدار الفرص، أو لجأت إلى استفزازات واستعراضات قوة تعيق المساعي الأميركية لفرض رؤيتها للسلام والهيمنة.
وقال إن الإمبراطوريات في نهاية المطاف تبحث عن مصالحها، ومن لا يستوعب دروس التاريخ قد يخسر الجغرافيا، منوهًا إلى أن مآلات المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على سيناريوهات معقدة في ظل توازنات إقليمية ودولية متحركة.