إيران تستعد للتخلص من أكبر مخاوفها

 

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، الأستاذ الدكتور نبيل العتوم، إن الرسالة المنسوبة إلى مجموعة "حنظلة" لا تخرج في جوهرها عن إطار الحرب النفسية منخفضة الكلفة، موضحًا أنها تدوينة رمزية تهدف إلى خلق توتر نفسي وإعلامي أكثر من كونها مؤشرًا على اختراق أمني أو سيبراني حقيقي داخل إسرائيل.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما ورد في الرسالة لا يعكس فعلًا عملياتيًا ملموسًا، بقدر ما يعتمد على الغموض المتعمّد ومحاولة الإيحاء بقدرة غير مثبتة على التشويش، لافتًا إلى أن العدّ التنازلي الوارد في التدوينة يُعد أداة ترهيب نفسية، استُحضرت من تصريحات سابقة لقيادات في الحرس الثوري الإيراني، اعتادت التهديد بالدقائق والثواني دون ترجمة ذلك إلى أفعال على الأرض.

وبيّن العتوم أن اعتماد الصياغة الشعرية والرمزية بدل البيان المباشر يؤكد أن الرسالة ليست استخبارية ولا تحمل مضمون اختراق فعلي، فهي تُوجَّه أساسًا إلى الإعلام والرأي العام، في إطار التلاعب اللفظي والتلويح بفضائح أو تسريبات غير محددة، بهدف زرع الشك وإيصال رسائل نفسية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته.

ونوّه إلى أن هذا النمط ليس حكرًا على إيران، إذ استخدمه وكلاؤها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله، من خلال الصور الانطباعية واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإيصال رسائل ردعية مبالغ فيها، متابعًا أن التأثير الحقيقي لمثل هذه الرسائل يبقى بصريًا ونفسيًا أكثر منه أمنيًا.

ولفت العتوم إلى أن الصورة التي جرى تداولها لنتنياهو وهو يبدو متوترًا أو مذهولًا تندرج ضمن الاستثمار الإعلامي المدروس، إذ إن أي اختراق حقيقي كان سيؤدي إلى تعطيل الأجهزة لا إلى الاكتفاء بلقطة رمزية، معتبرًا أن التوقيت جاء في إطار صناعة "ضجيج محسوب" تزامنًا مع تحركات سياسية إسرائيلية خارجية.

وأشار إلى أن إيران اعتادت إطلاق تهديدات راديكالية مكثفة، إذ إن هناك دراسات بحثية أحصت مئات التهديدات الإيرانية خلال عام واحد دون أن تُترجم إلى نتائج استراتيجية، مستطردًا أن طهران "تقاتل بالتصريحات أكثر مما تقاتل بالأفعال".

وشدّد العتوم على أن حرب الأيام الاثني عشر الأخيرة كشفت اهتزاز صورة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الإيرانية، بعد نجاح إسرائيل في اختراق العمق الأمني الإيراني واغتيال قيادات بارزة، ما دفع طهران – بحسب تقديره – إلى محاولة استعادة الاعتبار الاستخباري عبر رسائل نفسية وإعلامية.


ونبّه إلى أن سيل التهديدات المتكرر لم يعد يقنع لا الداخل الإيراني ولا الخارج، إذ بات عبئًا سياسيًا وإعلاميًا على صانعي القرار في طهران، خاصة في ظل اعترافات داخلية بتحمّل بعض القيادات مسؤولية الخطاب التصعيدي غير المحسوب.