قطار الشرق الأوسط الجديد انطلق فعليًا... مفاجآت مزعجة

 

قال الأستاذ المشارك والباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية الدكتور علي النظامي إن ما تشهده دول عربية مثل الصومال واليمن وأجزاء من بلاد الشام لا يمكن قراءته بمعزل عن مسار أوسع لإعادة رسم الشرق الأوسط القديم، جغرافيًا وديمغرافيًا.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه التحولات العميقة ستقود بالضرورة إلى تغييرات سياسية واسعة النطاق، وستفتح الباب أمام موجات من الفوضى في عدد من المناطق العربية.

وبيّن النظامي أن البعد الجغرافي والديمغرافي في هذه العملية ليس هدفًا بحد ذاته، بقدر ما يمثل أداة تمهّد لتغييرات سياسية تخدم في جوهرها مصلحة إسرائيل أولًا، حتى وإن جاء ذلك على حساب استقرار الدول الشرق أوسطية الأخرى ووحدتها الداخلية.

ولفت إلى أن ما يجري حاليًا يندرج، وفق قراءته، ضمن تنفيذ مشروع استراتيجي مصدره تل أبيب يُعرف بـ"مشروع إسرائيل الكبرى"، فيما يتولى تنفيذ هذا المشروع تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل، منوهًا إلى أن غالبية دول الشرق الأوسط منخرطة، بدرجات متفاوتة، في هذا التحالف.

وأشار النظامي أن هذا المسار لا يلقى قبولًا لدى العديد من دول المنطقة، نظرًا لما يحمله من أضرار جسيمة على أوضاعها الداخلية السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، إلا أن هامش الاعتراض الفعلي يبقى محدودًا للغاية، في ظل ما وصفه بتمركز القرارين السياسي والعسكري بيد واشنطن وتل أبيب.

وتابع أن القيادة العسكرية الفعلية لهذا المسار تتولاها قيادة المنطقة العسكرية الوسطى للجيش الأمريكي في دولة خليجية، بالشراكة مع القيادة العسكرية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الدول الشرق أوسطية المنخرطة في التحالف الدولي منذ أكثر من اثني عشر عامًا باتت ملزمة بتنفيذ المهمات القتالية المطلوبة منها، بحكم تحالفاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وعلاقاتها المتنامية مع إسرائيل.

وأشار النظامي إلى أن عددًا كبيرًا من هذه الدول يتلقى مساعدات عسكرية سنوية بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة، مستطردًا أن هذه المساعدات ليست بلا مقابل، فهي ترتبط بالتزامات سياسية وعسكرية واضحة، كما أن واشنطن – على حد تعبيره – لا تقدم دعمًا مجانيًا دون ثمن استراتيجي.

وحذر من أن "قطار الشرق الأوسط الجديد" قد انطلق فعليًا على المسار العسكري، منبهًا من أن هذا القطار يحمل في مساره احتمالات مفاجآت مزعجة، وربما تطورات لم تكن في حسابات كثيرين، في وقت لا يزال فيه المصير النهائي لهذا المسار، ونقطة توقفه الأخيرة، مجهولين حتى الآن.