باحث اقتصادي يطرح حلًا لأزمة العنوسة في الأردن

 

قال الباحث الاقتصادي إن أزمة العنوسة والعزوف عن الزواج في المجتمع الأردني باتت من أخطر التحديات الاجتماعية، لما تخلّفه من آثار نفسية وأخلاقية عميقة على الشباب من الجنسين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن وتفاقم البطالة، ما أدى إلى تأجيل الزواج أو الإحجام عنه، وهدد الاستقرار الأسري والقيمي في المجتمع.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن مقاربته لحل هذه الأزمة تقوم على تدخل حكومي مباشر عبر تقديم دعم مالي وحوافز مادية وتشريعية، أسوة بما تطبّقه دول عديدة في العالمين العربي والغربي، مبينًا أن عدد عقود الزواج السنوية في الأردن تراوح في السنوات الأخيرة بين 59 ألفًا و70 ألف عقد، مع تسجيل تراجع نسبي، مقترحًا اعتماد سيناريو افتراضي يقوم على دعم 100 ألف حالة زواج سنويًا.

وأشار مصطفى إلى أن مقترح منحة الزواج يتضمن تقديم بدل إيجار للزوجين بقيمة 200 دينار شهريًا لمدة 12 شهرًا، أي ما مجموعه 2400 دينار، مع إمكانية تمديدها إلى 18 شهرًا إذا سمحت الإمكانات المالية، إلى جانب منحة أثاث بقيمة 1300 دينار تُخصص لتجهيز أساسيات بيت الزوجية، بينما يتحمل الزوج جزءًا من التكاليف لا يقل عن 600 دينار.

ولفت إلى أن المنحة تشترط تحديد سقف المهر المعجّل بـ500 دينار كحد أقصى يشمل المصاغ الذهبي، مع إعفاء الزوج من إقامة حفل زفاف مكلف، والاكتفاء بعزومة عائلية بسيطة تقتصر على أسرتي الزوجين فقط، إضافة إلى اشتراط أن يكون الزواج الأول لكلا الطرفين.

ونوّه جواد إلى أن إجمالي الدعم الحكومي لكل عقد زواج في السنة الأولى يبلغ 3700 دينار، ما يرفع الكلفة السنوية الإجمالية إلى نحو 370 مليون دينار، أي ما نسبته 2.96% من إجمالي النفقات الحكومية المقدرة بنحو 12.5 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الرقم قابل للتوفير بسهولة في حال ضبط الإنفاق العام وترشيده.

واستطرد قائلًا إن المقترح يشمل، بعد مرور عام أو عام ونصف على الزواج أو عند إنجاب الطفل الأول، إتاحة الفرصة للأسرة الأردنية للتقدم بطلب الحصول على قطعة أرض سكنية بكلفة رمزية، ضمن نظام حق الاستخدام طويل الأمد القابل للتجديد، بما يرسّخ الاستقرار الأسري ويشجع على تكوين الأسر.

وحذر جواد من أن خطورة الأزمة تتجلى في الأرقام الرسمية التي تشير إلى أن نسب العنوسة في الأردن تجاوزت 45% بين النساء اللاتي تجاوزن سن 35 عامًا ولم يسبق لهن الزواج، واصفًا هذا الرقم بـ"المقلق" والذي يعكس حجم الاختلال الاجتماعي والاقتصادي القائم.

وانتقد تقصير الحكومات الأردنية المتعاقبة في التعامل الجاد مع هذه القضية، معتبرًا أن السياسات الاقتصادية القائمة على رفع الضرائب وغلاء المعيشة أسهمت بشكل مباشر في تعميق الأزمة، إذ إن استمرار تجاهلها يشكل خطرًا حقيقيًا على تماسك المجتمع واستقراره، كما أن هذا الطرح يأتي كمقترح عملي لإثبات أن الأزمات الاجتماعية يمكن معالجتها بإرادة سياسية ورؤية اقتصادية واضحة.