أبو زيد: الاتفاق الكردي السوري يُفسر ولادة غرفة عمليات في عمان
قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد إن الاتفاق السوري الكردي، الذي وقع أمس بين الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات قسد الكردية مظلوم عبدي، يشير إلى أن كلا طرفي الصراع يريدان تجنب مواجهة مسلحة، في ظل توفر رغبة بالحل الدبلوماسي وليس العسكري لمطالب الأكراد، التي تمثلت بالحصول على تمثيل مناسب في الحالة السورية الجديدة والاندماج في الجيش السوري، مقابل تسليم حقول النفط والثروات الموجودة شرق سوريا والانخراط في مؤسسات الدولة السورية الرسمية، وتسليم الإدارات المحلية في مناطق نفوذ الأكراد شرق سوريا للحكومة الانتقالية، ويوفر الطيران الحربي التركي الحماية الجوية في كل الأراضي السورية بالتنسيق مع قاعدة أضنة.
وأضاف أبو زيد أن الاتفاق لم يكن جديدًا، حيث جرى التمهيد له منذ بداية شباط الماضي، لكن كانت هناك معوقات تم التوافق عليها على ما يبدو، وتم التوصل إليه بهدوء خوفًا من التدخلات الخارجية التي كانت ستفسد أي تقارب من هذا النوع. وتأتي دعوة الزعيم الكردي الروحي عبد الله أوجلان للأكراد بوضع أسلحتهم دافعًا للتوصل إلى هذا الاتفاق، كما أن نجاح القوات الحكومية السورية في إخماد محاولة التمرد التي حصلت في الساحل كان رسالة يبدو أن قوات قسد التقطتها وقررت تسريع الذهاب باتجاه توافق كردي سوري.
وأشار أبو زيد إلى أن تسريع توقيع الاتفاق، بالتزامن مع الخطوة التي خرجت من خماسية عمان بتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع دول جوار سوريا لمواجهة خطر تنظيم داعش الإرهابي، يعد مؤشرًا يعزز احتمال انسحاب أو تقليص التواجد الأمريكي في مناطق نفوذ الأكراد شرق سوريا، بما فيها قاعدة التنف القريبة من الزاوية العراقية الأردنية السورية، ما يعني أن ترتيبات إقليمية حصلت قبل الانسحاب الأمريكي وبعد اجتماع خماسية عمان، خشية أن تقوم بقايا تنظيم داعش في البادية السورية أو فلول النظام السوري السابق بإعادة إنتاج نفسها وتشكيل تهديد على الأمن الإقليمي لدول جوار سوريا، مما يعني أن فرص نجاح إعادة الاستقرار لسوريا موحدة أصبحت أكبر من فرص فشلها.