كيف تعامل مضر بدران مع قطع المساعدات الأميركية عن الأردن؟
أعاد ناشطون نشر جزء من مذكرات "القرار" لرئيس الوزراء الأردني الأسبق، الراحل مضر بدران، والتي تكشف عن موقف الأردن الثابت والمستقل تجاه الضغوط الخارجية، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ففي أواخر السبعينات، عندما حاولت الولايات المتحدة الضغط على الأردن لاتباع مسار مصر في المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، كان الرد الأردني حاسمًا ورافضًا للمساومة على الثوابت الوطنية والقومية.
وجاء في مذكرات بدران: "في إحدى السنوات نهاية عقد السبعينات زارني السفير الأميركي في عمان توم بيكارينج، وقال لي إن الحكومة الأميركية تأسف لعدم تقديم مساعداتها السنوية للأردن في هذا العام، وكان الهدف هو الضغط الأميركي على الأردن، لنلتحق بمصر والسادات، وندخل بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
سألته مباشرة وهو يجلس في مكتبي: هل أنت متأكد؟، فقال: نعم!
أعدت السؤال عليه، وأعاد الإجابة نفسها، وقفت في مكتبي وذهبت إليه وصافحته، وقلت له: شكرا لك ولحكومة بلادك، لقد حققتم لي حلما لطالما كان يراودني، أن أصمم موازنة بلدي خالية من المساعدات الأمريكية.
استغرب السفير من ردة فعلي، وقال لي: كنت أظنك ستطردني من مكتبك، فقلت له: بالعكس أنا أشكركم على هذه الهدية.
وبالفعل يستطيع من يريد العودة لموازنة تلك السنوات في نهاية السبعينات، التأكد من خلوها من بند المساعدات الأمريكية".
الموقف الذي تبناه مضر بدران يعكس عمق الرؤية الأردنية المستقلة، حيث استغل غياب المساعدات الأمريكية كفرصة لإثبات قدرة الأردن على الاعتماد على موارده الذاتية وتخطيط موازنته دون الحاجة إلى دعم خارجي مشروط. هذه التجربة تؤكد أن الإرادة السياسية والقدرة على التخطيط السليم تمكن الدول من تجاوز الضغوط والابتزازات الاقتصادية.
ويعد هذا الموقف درسًا مهمًا للسياسات الاقتصادية والسيادية الحالية، إذ يوضح أن الدول القادرة على تحقيق الاستقلال المالي تملك حرية القرار السياسي بعيدًا عن أي إملاءات خارجية، فالأردن بفضل ثوابته القومية وقيادته الحكيمة، ظل صامدًا في وجه التحديات، محافظًا على مواقفه تجاه القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، دون أن يساوم على حقوقه أو مبادئه.