الحباشنة يؤكد على أهمية توثيق إرث الشهيد وصفي التل

 

أكد وزير الداخلية الأسبق المهندس سمير الحباشنة على أهمية جمع إرث الشهيد وصفي التل المتداول شفاهة بين الأجيال، وقال في ندوة لقاء جماهيري حاشد في ديوان عشيرة التل بمناسبة الذكرى (53) لاستشهاده، وحضرها حشد من الفعاليات الشعبية والنيابية والحزبية والعشائرية والنسائية والشبابية، إن هذا الواجب يقع على عاتق المتخصصين والباحثين للحفاظ على جزء هام من تاريخ الأردن شعبًا ودولة، ولتعزيز فهم الأجيال لفكره ونهجه، وإن المرويات تبين فكر الشهيد وفلسفته في الحكم المبني على الإخلاص للوطن إنسانًا وأرضًا وقيادة.

لافتًا إلى أن الوقت لم يسعف الشهيد في كتابة بعض من فكره كونه كان يمارسه على أرض الواقع، وإن ذلك يحملنا المسؤولية الوطنية والتاريخية لجمع هذه الروايات التي هي حق الأجيال القادمة التي سمعت عنه أو قرأت أفكاره، ما يبرز الحاجة لتعزيز فهمها لفكره ونهجه من خلال هذه المرويات.

وتناول الحباشنة نظرة الشهيد إلى الأرض والزراعة، فجعل وزارة الزراعة وزارة سيادية وأعطاها أولوية في سياسته لتعزيز الإنتاج المحلي، مع التركيز على برامج التحريج وزيادة الرقعة الخضراء. وأضاف أن الشهيد أدرك مبكرًا أهمية التعليم بشكل عام والتعليم العالي بشكل خاص في بناء الدول الحديثة، مما دفعه لإنشاء الجامعة الأردنية كأول صرح جامعي.

وتابع قائلاً إن الشهيد وصفي التل يمثل للأردن "ذهبًا معتقًا قديمًا"، وكل سنة تزيد من حضوره في وجدان الأردنيين وضمائرهم، حتى خصومه لم يكن أمامهم إلا أن ينصفوه لأنه جسد الضمير الوطني، وأن الأزمات الكبرى تجعل الأردنيين يستحضرونه دائمًا، وأن العشق الشعبي لوصفي نابع من صدقه ونزاهته، وعمله مكرس لهم ولأجيالهم القادمة بعيدًا عن أية أجندات شخصية، مما جعله رمزًا وطنيًا خالدًا.

كما استذكر الحباشنة حزن الأردنيين وفجيعتهم وذهولهم، لأنه شكل لهم رمزًا كبيرًا للنزاهة والإخلاص والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات، وهو الذي فتح بعض الوزارات أمامهم بعد أن كانت حصرًا على شريحة محددة وأنها كانت ممنوعة على أولاد الحراثين، ففتحها أمام الكفاءات. ومع وصول وصفي التل إلى موقع رئيس الوزراء، تغيرت كثير من المعادلات والأفكار التي سادت زمنًا.

وقال إن الشهيد الرمز شكّل حكومات نوعية، ففي حكومته الأولى لم يأتِ بأي وزير سابق، وأخرج جميع المعتقلين السياسيين وأحرق ملفاتهم، وعينهم بوظائف، مدشنًا نهج الاحترام للأشخاص، كما أوقف أحكام الإعدام للسياسيين بجرأة. مبينًا أن وصفي كان قوميًّا عربيًّا مخلصًا، قاتل في فلسطين وذهب ليكون شهيدًا هناك، وأن آخر خطاب ألقاه في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة قبيل استشهاده أمام وزراء الدفاع العرب، شدد من خلاله على ضرورة وضع خطة عربية لتحرير فلسطين، وهذا يشير إلى تعلق الشهيد بالقضية الفلسطينية.

وقال المهندس الحباشنة إنه زار فلسطين عدة مرات والتقى بقيادات فلسطينية أكدوا له تقديرهم لوصفي، معربين عن إدانتهم لجريمة اغتياله التي اعتبروها خسارة كبيرة للجهود القومية في دعم القضية الفلسطينية. وأن هذه القيادات تؤمن أن وصفي التل كان شخصية استثنائية في تاريخ القضية الفلسطينية كما هو في الدولة الأردنية، وأنه من أهم الشخصيات خلال المئة عام الماضية، وأن عبقريته تجسدت بشكل عميق، وبعد أحداث أيلول المؤسفة عمل على إعادة وحدة الصف الوطني وأوجد فكرة الاتحاد الوطني، مع اعتماد الانتخاب على مستوى الوطن ضمن قائمة واحدة، في وقت كان المجتمع يعاني من التشظي.

وختم المهندس الحباشنة حديثه بالقول إن تلك الخطوة تدل على عبقرية وصفي الفكرية والإدارية والسياسية، مما جعله رمزًا خالدًا في مسيرة الأردن.

وكان قد أدار اللقاء التي تخللها العديد من المداخلات والقصائد الشعرية التي تدعو إلى التمثل بأفكار الأستاذ محمد حسن التل والمهندس زياد التل.