fbpx
منوعات

شمعة وانطفأت؟

أخبار الأردن

 

fahed kheetan copy

 

بقلم: فهد الخيطان

 

وفر مركز كارنيغي “الشرق الأوسط” منصة لحوار معمق، ضم باحثين عربا وأجانب، حول أزمة التحولات الديمقراطية التي تواجهها دول عربية في المرحلة الانتقالية لما بات يعرف بالربيع العربي. محللون من تونس ومصر وليبيا واليمن التقوا في عمان قبل ثلاثة أيام، بمشاركة نظرائهم من دول عربية أخرى، لعرض حالة البلدان الأربعة.

 

عند تتبع مسار التحولات في تلك البلدان، يظهر جليا الاختلاف الجوهري في الطريق التي سلكتها الثورات الشعبية فيها. ويعود هذا الاختلاف إلى عوامل عدة، أبرزها بنية المجتمعات ذاتها، وشكل الدولة، وقواها العميقة التي تأخذ طابعا مختلفا في كل دولة؛ في اليمن القبيلة، وفي مصر الجيش والمؤسسة الأمنية، بينما تكاد تغيب كل أشكال الدولة العميقة في بلد مثل تونس. إضافة إلى ذلك، فإن الطريقة التي حدث فيها التغيير ألقت بظلالها على المرحلة الانتقالية. في ليبيا، كان لتدخل حلف “الناتو” وما تبعه من تطورات ميدانية أثر بالغ على المستوى الميداني، تمثل في حالة الانفلات الأمني جراء انتشار السلاح في يد الجماعات المسلحة والقبلية على نطاق واسع. فيما وجدت تونس نفسها أمام تهديد غير متوقع، تمثل في الجماعات السلفية المتطرفة. اللافت هنا أن بلدا مثل اليمن؛ يعج بالأسلحة من جميع الأنواع، قد نجا من خطر الاقتتال الأهلي، بينما واجهت مصر التي لم يعرف عن شعبها امتلاكه للسلاح، شبح المواجهات المسلحة، والتي انفجرت بالفعل في سيناء ومناطق أخرى قبل الإطاحة بحكم الرئيس محمد مرسي، واتسع نطاقها بعد ذلك.

 

تأكد للباحثين أيضا أن طبيعة القوى التي تصدرت المشهد بعد عزل الأنظمة السابقة كانت عاملا حاسما لجهة الاستقرار “النسبي” من عدمه.

 

وتوصل الباحثون إلى أن هناك تباينا كبيرا في مسار التحولات التي شهدتها البلدان الأربعة، رغم التشابه في بنية أنظمتها المعزولة؛ من حيث طبيعتها الدكتاتورية، واعتمادها على المؤسسات الأمنية في الحكم.

 

كما بدا أن ما يحدث في العالم العربي من تحولات، مختلف إلى حد كبير عما شهدته دول في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وبعض الدول الأفريقية في العقود الثلاثة الماضية.

 

الفرق الجوهري هو أن التحولات في العالم العربي تبدو بطيئة ومعقدة، مقارنة مع مثيلاتها في أوروبا الوسطى وأميركا اللاتينية.

 

والحقيقة الأساسية أن لكل موجة من موجات التغيير في العالم نمطا خاصا بها. ويشير أحد الباحثين هنا إلى أن ثلاثين حكومة في بلدان أوروبا سقطت في عام واحد. وفي أفريقيا تمكنت ثلث الدول المتحولة إلى الديمقراطية من تحقيق الاستقرار.

 

أما بعض الدول الشيوعية، فقد تحولت إلى “مكب للنفايات الديمقراطية” على حد تعبير خبير غربي في شؤون الديمقراطيات الناشئة.

 

من بين المعضلات التي تواجه الدول المتحولة، خاصة في تجربتنا العربية، ميل النخب السياسية إلى الخطاب الشعبي الذي يُغرق الشعوب في الوعود بدون التمكن من تحقيقها؛ الأمر الذي يسبب حالة من خيبة الأمل حيال فكرة التغيير والديمقراطية والثورات برمتها.

 

المعضلة الأخرى في حالتنا العربية، غياب الدعم الغربي للديمقراطيات الناشئة، مقارنة مع ما تلقته دول أوروبية شقت طريقها الديمقراطي بعد انهيار المعسكر الاشتراكي. ويشير ذات الباحث إلى قول البعض في أميركا بأن الربيع العربي لم يكن إلا شمعة اشتعلت لفترة قصيرة، ثم انطفأت.

 

خلاصة المناقشات، إجماع الحاضرين على أن الصعوبات والتعقيدات التي تواجه مسار التحولات في العالم العربي ليست مبررا للشعور بالإحباط. الطريق ما تزال طويلة.

 

 

 

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق