fbpx
أخبار الأردنالخبر الرئيس

“الخاوات” في الزرقاء: غياب للردع أم للإصلاح؟

أخبار الأردن

رغم أن معدلات الجريمة في محافظة الزرقاء، وفقًا للتقارير السنوية والإحصائيات الصادرة عن الأمن العام، أقل من محافظات ذات كثافة سكانية وشعبية كعمّان وإربد، إلّا أن موضوع الإتاوات، أو الخاوات حسب التسمية الشعبية، لا زال يشغل حيّزًا مهمًا من النقاش اليومي بين السكان وفي الأسواق. وهو الموضوع الذي يصفه البعض بالقديم، رغم أنه مع الوقت تعدّدت أشكاله وتغيّرت، بحسب تجّار من المدينة.

ورغم أن الإتاوة مرتبطة بالأذهان بسلب المال بالإكراه، إلّا أنها تتعدّى هذا النمط البسيط إلى أشكال مختلفة، وبحسب محمد الدعجة، العقيد في البحث الجنائي، من بينها: تحصيل الأموال مقابل الحماية أو الحراسة، أخذ ما يريدون في سوق الخضار المركزي بالسعر الذي يضعونه بأنفسهم، تحصيل الأموال من الغير مقابل مبلغ أو نسبة، حماية النوادي الليلية، ابتزاز التجار والمستثمرين وتهديدهم بالشكوى، وغيرها من الأشكال. لكن في المقابل يرفض الدعجة وصف ما يحدث بالظاهرة، ويقول إنها لا تتعدّى كونها حالات فردية لا يمكن تعميمها، ويتم التعامل معها مباشرة حالة بحالة.

يعمل إبراهيم* مديرًا لأحد المطاعم في الزرقاء، يقول إن أبرز ما يلاحظه في منطقته هو وجود شوارع يقوم عليها أحد فارضي الإتاوات بالكامل تقريبًا. أمّا كيف تنشأ العلاقة بين فارض الإتاوة والتاجر، فيقول إبراهيم إنها تبدأ بمرحلة جس النبض والتجريب: «بيجي عندك بجربك مرة مرتين، إذا شافك سكتت رح يتمادى».

زيد* مالك مطعم اختار مقاومة التهديد والاعتداءات ورفض دفع أي مبلغ لأحد، يقول إن فارضي الإتاوات بعدها «صاروا ييجوا واحد ورا الثاني، ويدخلوا ناس وساطات يقولوا لي ادفعلهم، وأنا ما بدفع غصبٍ عني». لاحقًا، وبحسبه، جرى تكسير الواجهة الأمامية لمطعمه ولسيارته، ثم بدأوا بترهيب الزبائن عبر افتعال المشكلات علنًا في وسط السوق، لينخفض على إثر هذا مدخول المطعم بشكل كبير. ويروي أنهم انتقلوا لتهديد موظفيه، ولم يبقَ منهم سوى ربع الموظفين فقط بعد أن كان المطعم يعيل أكثر من عشرين أسرة. «ضلينا سنة سنة ونص وإحنا نكابر. حكوا معي إخواني الكبار قالوا لي سكّره والله غني عنه. المحل كلفني 75 ألف، خسرتهم كلهم، هيو مرمي وقاعد بدفع إيجاره».

يقول الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، المقدم عامر السرطاوي، إن للجهاز دورًا استخباريًا كفيلًا بضبط فارضي الإتاوات، واتخاذ أقصى العقوبات المشدد بحقهم. أمّا الدعجة فيقول إنه عادةً ما يتم تحويل فارضي الإتاوات إلى الحاكم الإداري للتعامل معهم، وأن المعالجة تتم عن طريق الاستخبار والتحرّي، وبتفتيش مستمر على الأسواق لإظهار أن الدولة موجودة، وأن أي إجراء انتقامي من فارض الإتاوة بحق التاجر يتم النظر إليه على أنه استقواء على الدولة ويتم التعامل مباشرةً معه.

فيما أكد مساعد مدير العمليات في الأمن العام العميد أيمن العوايشة إنه سيتم البدء بحملات قوية مشتركة، على المناطق التي يكثر فيها “الزعران” وفارضي الأتاوات، مطالبا بالقبض عليهم سواء مطلوبين أو غير مطلوبين.

وأضاف العوايشة في تسجيل صوتي أن على الأجهزة الأمنية الضرب بيد من حديد واتخاذ الإجراء بالشارع معهم، وإظهار قوة الأمن، مطالبا بالتركيز على مناطق الزرقاء والرصيفة وعمان الشرقية، الوحدات، حي نزال، وسط البلد، الحسين، النزهة، جبل النصر.

وأوضح أن كوادر البحث الجنائي ومكافحة المخدرات والدرك، ستشارك في الحملات.

من جهته وجه العميد فراس الخطيب، مدير إدارة البحث الجنائي رسالة صوتية إلى جميع ضباط وأفراد الإدارة حول آليات التعامل مع الزعران واصحاب الاسبقيات والاتاوات، مضيفا في رسالة صوتيه إن نسبة الدوام في الادارة هي 100 بالمائة.

وقال “إن اطلاق النار ممنوع.. والعسكر يكون معهم عصي وقيود وغاز واللي ما معه يحكي معي “.

من جانبه أشار مدير الأمن العام سابقا اللواء الركن وعضو مجلس الأعيان حسين المجالي أننا لن ولم نصل إلى تشكيل العصابات المنظمة،مؤكداً  أن جهاز الأمن العام في المملكة الأردنية الهاشيمة قادر أن يعالج أي خلل أمني أو إخلال بالقانون أو بالنظام العام، واصفا أننا نمتلك جهاز أمني على درجة عالية من المهنية والحرفية والانسانية.

وأوضح المجالي  إن جهاز الأمن بحاجة لروافع تدعمه في عمله.

وقال إن أي عمل ضمن القانون لا يتنافى مع حقوق الإنسان، معتبرا أن على المنظمات التي تنادي بحقوق الإنسان أن تلفت لحقوق المجتمع في ذات الإطار.

وأكد أن الأمن العام يقوم بواجه بمتابعة كل قضية، معتبرا أن هناك خللا في قانون العقوبات الذي يجب أن يعاد فتحه.

ودافع المجالي عن سياسة الأمن العام، مشيرا إلى أنها استخدمت ضد الحراكات ولم تستخدم مع الأشرار وتجارة المخدرات والمطلوبين.

ولفت إلى أن الفترة التي تم التعامل بها بالأمن العام، هي أعلى فترة سجلت قضايا ضبط مطلوبين ومروجي مخدرات.

ودعا المجالي الأمن لبناء جسور مع المواطنين بحيث لا يخشى أي مواطن من تقديم شكوى بحق المجرمين، منتقدا تكرار المطالبات بالعفو العام.

وأشار إلى أن 65% ممن أفرج عنهم بالعفو العام عادوا وارتكبوا الجريمة مرة أخرى، مؤكدا أنه ليس مع العفو العام قطعيا.

الوسوم

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق