وجهات نظر

بلال العجارمة… يشبهنا..

 الكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجة

خطوة متأخرة ولكنها بالاتجاه الصحيح اقدم عليها التلفزيون الأردني بالعودة إلى لهجتنا الاردنية الضاربة بالجذور وإعادة الهوية الاردنية لبرامجه انطلاقا من برنامج (يسعد صباحك) حيث استعانه بالنجم الإعلامي الأردني الصاعد بقوة على الساحة الاعلامية الاردنية بقوة الصاروخ… الناشط الإعلامي بلال العجارمة…الذي كان له الفضل بعد الله تعالى بإعادة الألق وجذب المشاهدين الأردنيين من جديد إلى شاشة التلفزيون الأردني عبر فقرته الاردنية (القح) ببرنامج يسعد صباحك…
التلفزيون الأردني فقد الكثير من جمهوره منذ تسعينيات القرن الماضي بسبب شعور هذا الجمهور بالغربة عنه… لأن اللهجة لدى بعض مقدمي برامجه ليست ذات اللهجة… لم تعد لهجة كوثر النساشيبي ولا لكنة غالب الحديدي وسوسن تفاحة وعفاف قصماني… ولا (بحت) صوت نداء النابلسي او رافع شاهين… ولا ضحكة صفدي الروحي وحابس العبادي….
ولا قصيد وشعر ابنة البادية نجاح المساعيد… هرب الجمهور لان بعض مقدمي البرامج لايشبهونا باللهجة… لهجة بلادي من قراها وبواديها ومخيماتها… لهجة الفلاح ( ريفية وحاملة الجرة… تتمايل عالجنبين) او من بيت شعر سامر وقصيد ( يا علي عليتني وقفيت)… او لهجة إبن مخيمي( من سجن عكا طلعت جنازة.. محمد جمجوم وفؤاد حجازي)… لم يعد بعض مقدمي البرامج يشبهونا فلهجتهم خليط… عدة لهجات مصطنعة… شوية لبناني على مصري على سوري على انجليزي… نبحث بينهم عن لهجتنا الضاربة الجذور فلم نجدها…. بحثنا عنها في مسلسلاتنا الاردنية… فلم نجدها…أصبحنا نتوجد على ايام ابو عواد ونادرة عمران وشفيقة الطل.. وحابس حسين وغيرهم…
كنا نتابع مسلسل العلم نور الأردني… لأنني اجد اللهجة الفلسطينية بفؤاد الشوملي وداوود جلاجل والبدوية بشخصية عفاش… والقروية بقاسم ابو قنوة…. حتى الاستاذ المثقف وعبير عيسى (المعلمة) كانت لهجتهما ولكنتهم أردنية…
كنا نجد أنفسنا بهم… بلهجتهم.. وعدتنا وتقاليدنا واعرافنا في تمثيلهم…
التلفزيون الأردني فقد اكبر شريحة مستهدفة له وهي البوادي والقرى والمخيمات… الفئة الشعبية التي كانت تتابع برامجه…ولم ينتبه إلى هذه الشريحة حتى اللحظة… وعليه إنتاج برامج ومقدميها يحملون الصبغة الاردنية (القح) يخاطبونا بلهجتنا برموزها وكوداتها لا برموز ولهجة خليط لاتمت لنا بصلة…
كل تلفزة البلاد العربية يقدم برامجها أبنائها ولكن بلهجتهم وبزيهم الوطني…انظروا إلى دول الخليج الشقيقة… مازالوا كذلك ويتفاخروا برامجهم…
بلال العجارمة اعاد بفقرته الإعلامية جزء كبير من مشاهدي التلفزيون الأردني والسبب انه يشبهنا ويدغدغ مشاعرنا وعاطفتنا وانتماءنا له… لانه يخاطبنا بلهجتنا ولكننا… لان تقاسيم وجهه تشبهنا بقرانا بمخيماتنا وبوادينا… لانه يحدثنا و(يسولف علينا) بكوداتنا ورموزنا ولكننا اللغوية الشعبية… أحببناه لانه منا… تابعناه لأنه تقمص شخصياتنا الأردنية…
بلال العجارمة ابن قبيلة نعتز ونفخر بها… بلهجتهم ولكنته البلقاوية جذبنا إلى متابعة التلفزيون الأردني ولو جزئياً من خلال برنامج يسعد صباحك… الذي هربنا منه كما هربنا من برامج كثيرة لأنها وبعض مقدميها لايشبهونا…
بلال العجارمة وخلال ظهوره الإعلامي القصير عبر التلفزيون الأردني… استطاع حشد جمهور أردني من أقصى الشمال والجنوب من الغرب والشرق.. لم يحشده من قبله اي مذيع او مذيعة بعد تسعينيات القرن الماضي… اتعرفون السبب… انها اللهجة التي نحبها… لم(يطعج) لسانه بعبارات لبنانية اوسورية او مصرية… لم يتصنع بكلامه وحركات جسده… بل كان على سجيته وطبيعته كأي أردني لم يركب موجة التصنع والكذب…
اقول لبعض المذيعين والمذيعات انك لن تنجح مهما (طعجت لسانك) وتصنعت بأنك مودرن… اتعرف لماذا… لأننا (عيال تلعة وحده) اي اولاد حارة واحدة… ونعرف بعض جيدآ… فكلنا في الاردن أما بدو او فلاحين… بضفتينا الغربية والشرقية… فحارتنا ضيقة ونعرف بعض…
التلفزيون الأردني مطالب بعد نجاح بلال العجارمة النجاح الباهر ومنقطع النظير ان يعيد النظر ببعض المذيعين والمذيعات الذين لايشبهونا بلهجتهم الخليط… وان بستقطب مذيعين يحملون اللهجة الاردنية يقدموا برامجهم من نبض الريف والبادية والمخيم بلهجتهم ولكنتهم… وكوداتهم ورموزهم اللغوية…
بلال العجارمة استطاع رغما عن انفي ان يعيدني لمشاهدة التلفزيون الأردني ولو عبر فقرته ببرنامج يسعد صباحك… هذا التلفزيون الذي هجرت شاشته منذ اكثر من عشرين عاما… لأنني كنت انظر واستمع إلى بعض المذيعين والمذيعات فلم اشعر انهم يشبهوني باللهجة واللكنة ورموزهم اللغوية وكوداتهم ولغة جسدهم لم أستطع فكها وادراكها… لذلك هربت منهم لاحافظ على نفسي ولهجتي ولكنتي الاردنية الضاربة في الجذور…
بلال العجارمة إلى الأمام دائما ومزيدا من الإنجازات والتقدم المهني… فإنني اجد تاريخي بك.. واجد نفسي بين طيات مصطلحات ونبرة صوتك وبحته التي تشبهني… اقولك بصراحة علشانك صرت احب الميرمية….لأنها نبتة أردنية مية بالمية… شريطة ان تزرع في أريافنا وبوادينا ومخيماتنا.. وصرت استطعم بطعمها لأنها من هذه الأماكن .. وللحديث بقية..

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق