fbpx

الحكومة تستهل العام الجديد برفع أسعار سلع غذائية وأساسية

أخبار الأردن

عماد عبد الكريم

تقول الأمثال الشعبية إن “المكتوب يُقرأ من عنوانه”، وهذا بالفعل ما ينطبق على الوضع الاقتصادي والمعيشي في الأردن، خصوصا بعد تأكيدات وتصريحات حكومية بانفراج مالي واقتصادي خلال العام الجديد 2022، بيد أن الواقع مختلف جداً.

ومع دخول العام 2022، شهدت الأسواق ارتفاعات لأسعار السلع الغذائية والأساسية بكل أصنافها من الخضار والألبان ومشتقاتها والحبوب والمعلبات وأغلب المواد التي تدخل في الاستهلاك اليومي للأسر الأردنية.

ولم يتوقف الارتفاع عند مواد أساسية وغذائية، بل شمل قطاعات الطاقة التي يحتاجها الأردنيون بكثرة خلال فصل الشتاء؛ كالمحروقات، وفي الطريق رفع لأسعار الكهرباء.

قائمة طويلة من المواد التي شملها رفع الأسعار بحسب ما نشرت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك والتي أجرت مقارنة على 105 أصناف غذائية ومقارنة أسعارها بأسعار العام الماضي 2021، حيث خلصت الدراسة إلى ارتفاع أسعار 47 سلعة غذائية واستهلاكية، فقد ارتفعت أسعار بعض أنواع الخضار؛ مثل الزهرة والخيار والبطاطا والبصل الناشف، مع ثبات أسعار البندورة والباذنجان والفاصولياء البلدية، فيما ارتفع سعر الموز.

كما ارتفعت أسعار الألبان المصنعة بالرغم من قرار وزارة الصناعة والتجارة والتموين بعدم رفع أسعار الألبان ومشتقاتها، إضافة إلى ارتفاع في اسعار البيض، الطحينية، السكر، الأرز، المعكرونة، طحين القمح البلدي، معلبات الفاصولياء والبازيلاء والحمص والفول، الزيوت النباتية، والقهوة، إضافة إلى ارتفاع أسعار البقوليات؛ مثل الحمص الحب والعدس المجروش والفول. 

أما بالنسبة للحوم البيضاء والحمراء، فقد ارتفعت أسعار دجاج النتافات، واللحوم المبردة المستوردة، فقد ارتفع سعر كيلو اللحم الأسترالي والنيوزلندي ولحم خروف دبي وثبات أسعار اللحوم البلدية.

ارتفاع غير مبرر وغياب الرقابة الحكومية

من جهته، قال رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، الدكتور محمد عبيدات، إنه من الواضح أن هناك غيابا كبيرا لدور وزارة الصناعة والتجارة والتموين بالرغم من أنها صاحبة الدور الرئيسي في ضبط الأسواق والقيام بالدراسات أو التحليل لواقع الأسعار ووضع السقوف السعرية للسلع التي ترفع أسعارها بشكل كبير وغير مبرر. 

وأضاف عبيدات في تصريحات لـ”أخبار الأردن“، أن الارتفاع في أسعار السلع الأساسية التي ظهرت من خلال دراسة أعدتها الجمعية قد تأثرت به غالبية السكان والطبقات الاجتماعية في الأردن وبشكل سلبي من حيث عدم القدرة على شراء الكميات اللازمة للأسرة وتخفيض الكميات أو العزوف عن الشراء لعدة أيام بهدف خفض أسعارها.

وأشار عبيدات إلى استغلال جائحة كورونا من خلال بعض الممارسات التي ينتهجها بعض المحتكرين من أصحاب النفوس الضعيفة الذين احتكروا بعض المواد الأساسية لغايات رفع الأسعار واستغلال حاجات الناس من هذه المواد، مما يتطلب من وزارة الصناعة والتجارة اتخاذ التدابير اللازمة لتوفير هذه السلع بكميات ونوعيات جيدة وبأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية للمواطنين والتصدي لهذه الفئة من المحتكرين.

وحول عدم التزام أصحاب المحلات بالسقوف السعرية التي يتم تحديدها من قبل الوزارة، أكد عبيدات أن هذا يعود إلى توجه ورغبة الشركات الكبيرة في تحديد الأسعار، بحيث تؤمّن لهم أقصى الأرباح لكنها تضر بالمزارع بالدرجة الأولى.

وأشار إلى ضرورة عودة وزارة التموين كمطلب أساسي لضبط الأسواق وتوفير جهاز حكومي لحماية المستهلك يكون معني بمشاكل المستهلكين والمزارعين الصغار.

ارتفاع الشحن بنسبة 500%

من جهته، قال الخبير في مجال النفط والطاقة، هاشم عقل، إن ارتفاع الأسعار للمواد والأصناف المختلفة التي يستهلكها المواطن يأتي بسبب ارتفاع في أسعار الشحن أو ما يعرف بـ”سلاسل الإمدادات” والتي شهدت ارتفاعا للأسعار، حيث وصل الارتفاع في أجور النقل والشحن لأكثر من 500% وأصبحت كلفة الشحنة التي كانت تستورد من الصين بنحو 2000 دولار خلال الفترة الماضية، تزيد على 12 ألف دولار، وما زالت اليوم بارتفاع مستمر.

وأشار عقل في حديثه لـ”أخبار الاردن“، إلى أن أسعار المحروقات شهدت ارتفاعات متباينة خلال العام الماضي وذلك يعود إلى تغير في أسعار النفط العالمية، حيث سجل سعر برميل البترول بداية العام الماضي 51 دولاراً فيما سجل بداية العام الحالي 86 دولاراً، ما انعكس على أسعار المحروقات محلياً والتي شهدت ارتفاعاً في الأسعار تراوحت بين 15-25% خلال السنة الماضية حتى بداية العام الجديد.

وأضاف، أن قطاعات كثيرة تأثرت بهذا الارتفاع بسبب أجور النقل والشحن لكن على الحكومة إيجاد الحلول وضبط الأسواق والأسعار بما ينسجم مع قدرات المواطنين المالية، خصوصا أن الرواتب لم تشهد أي زيادة والدخل ثابت للمواطن والأسعار بارتفاع، لا سيما المواد الأساسية.

وحول ارتفاع أسعار الكهرباء، قال عقل، إن التصريحات الحكومية، خصوصا في وزارة الطاقة والثروة المعدنية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، تشير إلى أنه ستبدأ خلال شهر نيسان (أبريل) المقبل التعرفة الجديدة من خلال خفض الشرائح للقطاع المنزلي ودمجها في 3 شرائح.

وتابع: بالتالي هناك دعم إضافي من 2 -2.5 دينار على الاستهلاك من 200-600 كيلو واط وحسب الاستهلاك، من خلال تطبيق إلكتروني يحدد للمواطن في حال حصوله للدعم أو لا، ما يشير إلى أن الدعم سوف يشمل 93% من المواطنين الأردنيين، و7% سوف يكون عليهم ارتفاع كون استهلاكهم كبيرا وأعلى من 600 كيلو واط.

ارتفاع كلف الشحن وسياسات التخزين الاستراتيجي

ممثل قطاع المطاعم والمقاهي رائد حمادة، قال إن قطاع المواد الغذائية يمثل نصف التجارة في الأردن فيما يشكل قطاع المحروقات والبترول ما نسبته 20-30% من التجارة، وبالتالي فإن أثر هذه القطاعات بالغلاء والارتفاع العالمي للأسعار يكون انعكاسه مباشرا على المواطنين كونها تمثل 85% من احتياجاتهم اليومية. 

وأشار حمادة في تصريحات لـ”أخبار الأردن“، إلى أن من أسباب ارتفاع أسعار الشحن عبر العالم هو توجه التجار والشركات إلى زيادة الطلب على تجارة المواد الغذائية، ليس لغايات الأكل والشرب والاستهلاك اليومي بل لغايات التخزين وتوفر مخزون كافي من تلك المواد لضمان عدم انقطاعها؛ بسبب توقف الشحن والنقل كما حدث بداية انتشار فيروس كورونا وما شهدته المطارات والحدود من توقف تام للحركة والعبور من خلالها.

ولفت إلى عدم تحقيق التجار أرباحاً كافية أو تحقيق أرباح خيالية كما يعتقد الكثيرون، حيث اتّسمت الفترة الماضية بعدم استقرار الوضع المالي للتجار وأصبح همّهم الوحيد هو الاستمرارية في العمل وعدم الإغلاق وتأمين المتطلبات الأساسية من مصاريف أساسية وتأمين رواتب وأجور العاملين لديها.

وتابع حمادة: رغم هذا قد شهدنا إغلاقا وتوقف العديد من الشركات والمحلات التجارية؛ كونها لم تستطِع الاستمرار في ظل هذه الخسائر، كما أن قطاعات أخرى لجأت إلى البنوك لتأمين مصاريفها وبقائها في السوق.

الحكومة وغياب التفكير الاستراتيجي في التخزين

وأضاف حمادة، أن الحكومة لم تفكر في تأمين المواد الأساسية وحماية المواطن والتجار من ارتفاع كلف الشحن، وبالتالي تنعكس على الحالة الشرائية للمواطنين، ولو كان لديها تفكير استراتيجي بعيد الأمد لعملت على تأمين مخازن مركزية أو استئجار بواخر خاصة بتخزين المواد الأساسية والتي تشهد طلبا كبيرا في الأسواق لتلافي هذا الارتفاع الكبير في الأسعار الذي تسببت به أسعار الشحن على مستوى العالم.

وتوقع، أن تستقر أوضاع الشحن وتنخفض الأسعار مع استقرار الحالة الوبائية على مستوى العالم، حيث لا ضوابط لها إلا في حالة العرض والطلب، إذ ينخفض الطلب ويصبح المعروض كثيرا، فتنخفض أسعار وكلف الاستيراد، وبالتالي تنخفض قيمة الشحن. 

قطاع سيارات الهايبرد سيشهد ارتفاعاً

من جهته، قال رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة، محمد البستنجي، في تصريحات سابقة، إن التخليص على سيارات “الهايبرد” سيشهد تراجعا كبيرا، لا سيما في قلة البضائع والاستيراد من جهة وفي ضوء عدم استجابة الحكومة للمطالبة بتأجيل العمل بالنظام الجديد الذي فرض رفعا لضريبة التخليص على سيارات الهايبرد.

وأشار البستنجي إلى أن أسعار السيارات وتحديداً الهايبرد ستشهد ارتفاعاً في أسعارها بما لا يقل عن 2000 دينار للسيارة عند التخليص عليها.

وأكد، أن هناك نقصا حادا في جميع السيارات بكل دول العالم، نتيجة ارتفاع أسعار الشحن والسيارات، وتأخر وصول البضائع التي قد تستغرق مدة 4 أشهر، لافتا إلى وجود معاناة من قلة أنواع السيارات ونقص واضح فيها، ما سينعكس على حالة السوق وتجارة السيارات، خصوصا الكهربائية والهايبرد في الأردن.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى