fbpx

أزمة البطالة.. خبراء يصفون الداء والدواء

أخبار الأردن

عماد عبدالكريم

بالرغم من الاحداث السياسية المهمة التي تمر بها البلاد وعلى رأسها التعديلات الدستورية، إلا أن ملف البطالة كان حاضراً في اغلب اللقاءات الملكية سواء الرسمية او الشعبية وكان آخرها لقاء جلالته برئيس مجلس الأعيان ورؤساء اللجان بالمجلس حيث جاء التأكيد الملكي بان التصدي للبطالة يتطلب قرارات وطنية شجاعة وتعاونا مستمرا بين القطاعين العام والخاص.

الحديث الملكي في هذا الظرف السياسي يشير الى تقصير الحكومة وأغفالها هذا الملف الخطير والذي وصلت فيه نسب واعداد البطالة الى ارقام غير مسبوقة لأسباب تتعلق بضعف الاقتصاد وتراجعه وأخرى تتعلق باثر جائحة كورونا على القطاعات المختلفة لا سيما قطاع العمال.

انخفاض معدلات البطالة اصبح الشغل الشاغل لكثير من قطاعات الدولة لكن دون تقدم او انجاز يذكر، حيث ولا يخلو يوم من تصريحات وتعليقات لرسميين وغير رسميين يؤكدون فيها خطورة بقاء معدلات البطالة عند مستوياتها العالية، ورغبتهم الجامحة في تخفيضها إلى مستويات مقبولة ولكن يبقى سؤال هل ستنخفض معدلات البطالة جراء السياسات الحكومية المعلنة والمعبّر عنها في الخطط والبرامج والبيانات التي تصدر بين الفترة والاخرى ولا نلمس أي اثر لها؟.

فيما يرى خبراء أنّ تحفيز النمو الاقتصادي سيؤدي إلى خفض معدلات البطالة لكنه يحتاج إلى سياسات موازية ليصبح نموا شموليا يسهم في تخفيضها بشكل ملموس ومستدام، اضافة الى اننا بحاجة إلى تحسين شروط العمل في القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي يعزف الأردنيون والأردنيات عن العمل فيها بسبب انخفاض مستويات الأجور فيها.

مشكلة في السياسات الاقتصادية واخرى في التعليمية

من جهته قال الخبير في القطاع العمالي ورئيس مركز بيت العمال حمادة ابو نجمة ان ملف البطالة مرتبط بالعديد من الوزارات والمؤسسات التابعة للجهاز الحكومي وليس  من اختصاص وزارة العمل لوحدها حيث تشترك فيه وزارة الاقتصاد والاستثمار والتخطيط وغيرها وبالتالي فانه مطلوب من كافة هذه الوزرات العمل على ايجاد الحلول والبرامج للخروج من ازمة البطالة التي عصفت بالأردن.

واشار في تصريحات لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية إلى أنه وللأسف فان كل هذه المؤسسات غائبة عن قضية البطالة وعن سياسات سوق العمل او السياسات الاقتصادية التي تصب في اتجاه توفير فرص العمل ولأسباب غير معروفة، مؤكدا الحاجة إلى خطة طوارئ وطنية تحاكي مشكلة البطالة.

واوضح ان ازمة البطالة في الاردن تشير إلى ان لدينا مشكلة في السياسات الاقتصادية وفي جلب الاستثمارات من الخارج اضافة الى المشكلة الابرز والاهم وهي مشكلة في السياسات التعليمية حيث ان هناك اعداد كبيرة من الخريجين سنوياً في تخصصات غير مطلوبة بسوق العمل. 

واضاف انه لا بد من العمل على اقرار سياسية تعليمية  توجه الشريحة الاكبر من الطلاب والطالبات الى التخصصات التقنية  والعزوف عن التخصصات الانسانية التي تشير تقارير الجهات المختصة في مجالات التوظيف والعمل انها تخصصات راكدة ولا توفر فرص عمل، وبالتالي الخريجين يزدادوا خاصة عند الاناث حيث وصلت نسبة الاناث الى 80% من نسب المتعطلات من الخريجات الجامعيات.

واوضح ان ما يشير الى مشكلة في السياسات الاقتصادية هي وجود اكثر من 400 الف متعطل عن العمل فيها اصحاب العمل في الاردن يشكون من نقص في الكوادر العمالية لديهم مما يضطرهم الى جلبها من الخارج ودول مجاورة وهذا ما يعزز الفجوة بين حاجة السوق وطبيعة التخصصات التي تدرس في الجامعات.

معدلات بطالة تفوق المستوى العربي 

واكد ابو نجمة ان معدلات البطالة في الاردن والتي وصلت إلى 25%  وهي الاعلى في تاريخ البلاد، تفوقت على معدلاتها عربياً حيث لم تسجل نسب البطالة على المستوى العربي اكثر من 11% مما يؤشر الى ان هذه النسب لا يحتمل السكوت ولا بد من اجراءات عاجلة وفي نفس الوقت برامج معنية بها كافة المؤسسات الرسمية والبحث في مشكلات القطاع الخاص وحل لتعزيز الشراكة لتوفير فرص العمل.

وقال انه لا خيار امام الدولة وهي امام هذه  الأزمة الخطيرة وخطورتها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ايضاً حيث ان التعطل عن العمل لمدة طويلة لدى فئات الشباب قد يشكل خطر على المجتمع بشكل عام وهنا لا بد للجهات المعنية ايجاد الحلول بطرق وادوات استثنائية وليس بالطرق التقليدية.

البنية الهيكلية للاقتصاد أسهمت بالوصول لأعلى معدلات البطالة

من جهته قال الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور رعد التل، ان ربط ارتفاع نسب البطالة القياسية التي وصلنا إليها في الأردن مع البنية الهيكلية للاقتصاد الأردني، سنرى بوضوح أن هذه البنية الاقتصادية قد أسهمت بوصول الأردن لأعلى معدلات البطالة في المنطقة بعد لبنان 36 % التي حققت اعلى نسبة للبطالة في محيط دول الجوار.

واضاف التل: “لقد أثرت جائحة كورونا على القطاعات الاقتصادية المختلفة، وكان أكثرها تأثراً قطاع الخدمات الذي يشغل ما يقارب 70 % من القوى العاملة في الأردن، حسب أرقام البنك الدولي”.

وقال التل ان معدل النمو الاقتصادي البالغ (2 %)، يشير الى ان فرص العمل المستحدثة في سوق العمل الأردني، وحسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة، تراوحت خلال العقد الأخير بين 45 و60 ألف فرصة عمل سنوية يخلق أغلبها القطاع الخاص الذي لا يستطيع استيعاب الأرقام المتزايدة للقوى العاملة وللداخلين الجدد لسوق العمل الأردني الذين يقدر عددهم بما يقارب 150 ألفا سنوياً، وبالتالي ما نحتاجه، حسب إحدى الدراسات، أن يصل معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بحد أدنى لما يقارب 6 % حتى نستطيع توفير ما بين 120 و150 ألف فرصة سنوياً.

واضاف التل أن بنية وهيكلية الاقتصاد الأردني الذي يتركز ويعتمد بشكل أساسي على قطاع واحد دون تنويع متوازن (نسبياً) بين القطاعات الاقتصادية، يستغلان الميزة التنافسية للقطاعات الأخرى في الأردن، إضافة الى أن التركيز على أرقام النمو الاقتصادي للقطاعات دون النظر بصورة موضوعية للقطاعات الأكثر توظيفاً واستيعاباً وخلقاً لفرص العمل في السوق الأردني قد أسهم وبشكل كبير بتأزيم المشكلة الاقتصادية في الأردن وارتفاع قياسي لمعدلات البطالة بين شبابه.

 النقل بالتطبيقات يستقطب خريجي الجامعات

وخلال السنوات الاخيرة دفع ارتفاع معدلات البطالة الكثير من خريجي التخصصات الجامعية إلى العمل في خدمات التوصيل وسائقي سيارات أجرة وتطبيقات ذكية، لغياب أي فرص للعمل او توفر المشاريع التنموية  القادرة على استقطابهم .

واظهرت تقارير صحفية وفيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي الى ان عدد كبير من خريجي الجامعات ومن حملة التخصصات العلمية والادبية اضطروا للعمل عبر تطبيقات  التوصيل الذكية بعد انعدام أي فرصة له للحصول على وظيفة في مجال تخصصهم، اضافة الى تأثير جائحة كورونا وحالة الركود التي يشهدها الاقتصاد المحلي، حال دون إيجاد فرص عمل وان تخصصاتهم لم تمكنهم من العمل بسبب الاشباع في اغلب التخصصات سواء في القطاع الحكومي والخاص .

 كما أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعانيها اغلب الأسر الاردنية  دفعت كثير من ابنائها للعمل في مهن لا تتناسب مع تحصيلهم الجامعي حيث نشرت بعض وسائل التواصل الاجتماعي عن شباب يعملون على تطبيقات  توصيل الركاب وتوصيل طلبات المطاعم وهم يحملون شهادات الهندسة وغيرها من التخصصات العلمية لتأمين مصاريفهم وإعالة انفسهم رغم ان الراتب أقل من الحد الأدنى للأجور ولا يكاد يكفي احتياجاتهم الشهرية.

هل يكفي وقف استحداث تخصصات راكدة للحد من البطالة؟

وبالرغم ان مجلس التعليم العالي اوقف استحداث تخصصات مشبعة او راكدة او مكررة في الجامعات، كأجراء للتخفيف من معضلة البطالة بين الجامعيين، الا ان هذه التخصصات ما تزال تستقبل آلاف الطلبة سنويا في الجامعات، مما اوصل مجموع طلبات التوظيف في ديوان الخدمة المدنية لأكثر من 423 الفا، في حين يحتاج الديوان مدة ثماني سنوات لتعيين خريجي السنة الواحدة ، ومن المفترض ان يتخذ مجلس التعليم العالي حزمة من الاجراءات لتخفيض اعداد الخريجين في التخصصات المشبعة والراكدة ، حيث تضم الجامعات الرسمية 554 تخصصا يصنف عدد كبير منها ضمن فئة التخصصات المشبعة والراكدة.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى