fbpx

الأردن الأول عربيا بمكافحة الفساد.. ماذا عن “محليا”؟

أخبار الأردن

عماد عبدالكريم

لم تمضِ 24 ساعة على صدور مؤشر الفساد العالمي 2021 والذي حلّ الأردن فيه بالمركز الأول عربياً في جهود مكافحة الفساد، حتى صعقنا تقرير ديوان المحاسبة للعام 2020 والذي كشف عن هول الفساد والهدر في المال العام في مؤسسات القطاع الحكومي.

لم يشفع تقرير ونتائج  مؤشر الفساد العالمي والذي صدر عن الشركة السويسرية لإدارة المخاطر “جي أر بي” واحتل الاردن فيه المركز الاول عربياً والـ57 عالميا في جهود مكافحة الفساد بين 196 دولة، متقدما 9 مراكز عن مؤشر العام الماضي، حيث انشغلت صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإعلامية بنبش ونشر ما تيسر لها من مصائب وتجاوزات مالية وإدرية تفوق الخيال من حيث شكلها وطرق تنفيذها.

الفساد في الأردن مرتبط بشكل أساسي بالعمل العام وله أحياناً ارتباط بالقطاع الخاص وله أشكال عديدة لخصها تقرير ديوان المحاسبة في بنود ومحاور مختلفة منها الجانب الإداري المرتبط بالتعينات والتنقلات والقرارات وشراء الخدمات وتوقيع عقود العمل بأرقام خيالية مع أشخاص لا يملكون أي خبرات تذكر، كذلك الجانب المالي المرتبط بالهدر المالي وصرف الحوافز والرواتب الإضافية واستعمال السيارات الحكومية لغير حاجات العمل، وتلزيم العطاءات وغيرها الكثير من قضايا الهدر المالي.

بيد أن الغريب والملاحظ في تقارير ديوان المحاسبة أن الملاحظات والمخالفات تتكرر في كل تقرير ولا تصحيح ولا محاسبة ولا متابعة إلا ما ندر، ونفس المؤسسات والدوائر الحكومية التي ترتكب المخالفة تعود لتكررها، ورغم تحويل عدد بسيط منها الى الجهات القضائية المختصة إلا أننا لا زلنا نسمع ونقرأ ذات المخالفات والتجاوزات.

تقرير ديوان المحاسبة ساعد الأردن

من جهته، قال استاذ القانون وعضو هيئة النزاهة ومكافحة الفساد (سابقا) الدكتور فياض القضاة، في تصريحات لـ”أخبار الاردن” إنه يمكن القول إن هذا المركز الذي احتله الأردن اليوم يعزز الجهود المبذولة في أكثر من جانب ولدى أكثر من جهة لمكافحة الفساد على رأسها جهود هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في الاردن في السنوات الأخيرة، مشيراً ان المتابع لجهود الهيئة لا يستطيع أن ينكر الجهد المبذول من كوادرها في متابعة قضايا هامة ونوعية أدت الى استرداد مبالغ كبيرة للخزينة وساهمت في معاقبة العديد من الأشخاص على أفعال فساد ارتكبت سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص.

وأشار إلى أن القضايا التي يثيرها تقرير ديوان المحاسبة ودراستها وإحالة بعضها الى الادعاء العام او الى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لاتخاذ ما يلزم كان له الدور الكبير في مساعدة الاردن في التقدم على مثل هذه المؤشرات الدولية، اضافة الى الاهتمام الرسمي بهذا الجانب من خلال تشكيل لجنة مختصة في مجلس الوزراء للتعامل مع قضايا الفساد ومتابعتها.

قضايا نوعية في الفساد تصدى لها القضاء

وتشيرا التحليلات الى ان اصدار أحكام قضائية رادعة بحق مرتكبي جرائم الفساد في الأردن جعلت عددا من الفاسدين في السجون لمدد وصلت إلى أكثر من 22 عاما، اضافة الى غرامات تجاوزت المليار دينار على بعضهم عادت لخزينة الدولة ساهمت في جعل الأردن في المرتبة الأولى عربيا

وساهم التوسع بجرائم الفساد وضم جرائم غسل الأموال ومكافحة الإرهاب لجرائم الفساد في رفع جهود المملكة في مجال مكافحة الفساد اضافة الى تفعيل التعامل مع المخالفات التي يأتي بها تقرير ديوان المحاسبة السنوي، والحكومة الإلكترونية التي أتاحت عمليات الدفع وإنجاز المعاملات عبر الانترنت، واستقبال الشكاوى حول الفساد دون ذكر اسم المشتكي لدى الجهات المختصة.

فرق بين تقرير مؤشر الفساد العالمي وتقرير ديوان المحاسبة        

من جهتها، قالت الرئيس التنفيذي لمركز الشفافية الاردني هيلدا عجيلات، أن مؤشر الفساد العالمي 2021 يعتمد على معايير مختلفة غير التي تعتمد عليها تقارير ديوان المحاسبة كجهة رقابية على مؤسسات القطاع الحكومي الاردني.

وبينت في تصريحات لـ”أخبار الاردن” ان هناك فرق كبير بين تقرير تتم مخرجاته من تقارير البنك الدولي ومنظمة الشفافية العالمية ،يرصد التطور والتقدم في مجال التشريعات والاتفاقيات الدولية وتعديل القوانين بما يخص محاربة الفساد اذا تعمل هذه التقارير ضمن الاطار العام الذي يحصل في الدول، وبين جهة رسمية تسعى للحفاظ على المال العام وترصد كل صغيرة وكبيرة في المؤسسات الحكومية فيا يخص الهدر المالي واستثمار الوظيفة العامة ، فكل تقرير له طريقة مختلفة عن الاخر في الاعداد والمخرجات.

وأشارت إلى انه بالرغم من الموقع المتقدم للأردن في مؤشر الفساد العالمي 2021 واحتلاله المرتبة الاولى عربياً، إلا أنه لدينا الكثير من القضايا والمشاريع والبنود في موازنات سابقة لم تتضح تفاصيلها ولم يتم الفصل في  الملاحظات التي اوردتها التقارير السابقة واللاحقة لديوان المحاسبة فيما يخص ممارسات الخاطئة التي قامات بها مؤسسات حكومية وشبة حكومية.

واوضحت أننا شاهدنا وقرأنا عبر الاخبار عن توقيف مسؤولين كبار بمنصب وزير ومدير عام وغير ذلك الا انهم غادرو السجن بعد فترة وجيزة ولم تتضح تفاصيل القضية وحيثياتها للرأي العام لاحقاُ لأسباب مختلفة من ابرزها اصدار قرار للادعاء العام بمنع النشر في القضية على سبيل المثال، وهذا يشير لنا او يدفعنا الى اعادة النظر بدور الحكومة في معالجة الخلل المالي والاداري.

واشارات إلى أننا ننظر الى مؤشر الفساد العالمي ومركز الاردن فيها الى حافز لنا لمزيد من العمل  في مواجهة قضايا الفساد ونتطلع الى دور اكبر واكبر لكافة المؤسسات الرقابية وعلى رأسها مجلس النواب كاهم جهة رقابية عليها محاسبة الحكومة ومراقبتها والحفاظ على المال العام.

الاول عربياً.. محلياً الطريق طويل لمحاربة الفساد

من ابرز مخرجات تقرير دوان المحاسبة 2020 وجود 1336 مخالفة بحق 340 موظفاً حكومياً، حيث ساهمت عمليات التدقيق والتفتيش بتحقيق وفر مالي على خزينة الدولة وصل الى 67 مليون دينار، كما تم تحقيق وفر مالي من خلال اعادة التفتيش على العطاءات ولجان المشتريات بقيمة وصلت 42 مليونا، وان ما يقارب من 38 مخالفة تم تحويلها الى القضاء ومدعي عام مكافحة الفساد، وهذا يشير الى ان طريقنا طويل في محاربة الفساد واننا بحاجة الى عمل طويل وكثير في ملاحقة الفساد في الاردن واننا لسنا بالمركز الاول على الاقل محلياً وامام صفحات تقرير ديوان المحاسبة.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى