fbpx

هل هناك جدوى اقتصادية للأردن من اتفاقية الطاقة مقابل المياه؟

أخبار الأردن

عماد عبد الكريم

تواجه الحكومة وابلا من الانتقادات بسبب ما يعرف بـ”اتفاق الطاقة مقابل المياه” الذي وقعه الأردن مع الإمارات و”إسرائيل” برعاية أميركية.

وبموجب الاتفاقية، يصدر الأردن 600 ميجاواط من الطاقة الكهربائية للجانب الإسرائيلي، مقابل تحويل الأخير 200 مليون متر مكتب من المياه للمملكة.

الجدوى الاقتصادية

الخبير في مجال الطاقة والنفط، هاشم عقل، اعتبر أنه من الصعب الحكم على الاتفاقية أو إعلان توقيع النوايا إذا صح التعبير، إذا كان ذو جدوى اقتصادية للأردن أم غير ذلك، مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه الحكم على الاتفاقية من الناحية الاقتصادية.

وأكد في حديثه لصحيفة أخبار الأردن الإلكترونية، أن دراسة الجدوى الاقتصادية قد تتم العام المقبل، وأن ما تم الآن هو مجرد إعلان اتفاق ليس أكثر، مشيراً إلى أنه “من الناحية الاقتصادية لا يوجد أي معيقات أو سلبيات للاتفاق باستثناء الانتقادات السياسية، حيث تعرضت الاتفاقية إلى انتقادات حادة ولكن باعتقادي علينا عدم تجاهل الوضع المائي الصعب الذي تمر به الأردن”.  

وأكد أنه “في حال التوقيع النهائي على الاتفاق يحصل الأردن على 200 مليون متر مكعب من الماء سنويا، وهذا أحد أهم اشتراطات الأردن في الاتفاقية للحصول على هذه المياه سنويا”.

وحول رؤيته الاقتصادية للمشروع، قال عقل، “إن الأردن يعاني أزمة مياه طاحنة ويواجه موجات جفاف شديدة جدا وبموجب الاتفاقية سيقوم الجانب الإسرائيلي بتحلية 200 متر مكعب من المياه لصالح الأردن، بالمقابل ينتج  الأردن 600 ميجاواط  لصالح الكيان”، مشيرا إلى أن “العملية تبادلية والأردن يمتلك مساحات شاسعة جداً تتسم بوفرة أشعة الشمس وهي مقومات مثالية لنشر حقول الواح الطاقة لتوليد الطاقة وتخزينها، وفي المقابل يمتلك الكيان محطات تحلية مياه تساعد الأردن على مواجهة مشكلة شح المياه”.

تحلية المياه في العقبة

من جهته، اعتبر الخبير في قطاع المياه، إلياس سلامة، أن “الجدوى الاقتصادية الصحيحة، أن يقوم الأردن بإنتاج الطاقة الشمسية وتحلية المياه في العقبة ولا داعي للاعتماد على الجانب الإسرائيلي في هذا المجال، كونه لدينا القدرة والإمكانيات اللازمة لذلك”.

وقال لـ”أخبار الأردن”، “إن إقامة المشروع برمته  في المملكة من حيث إنتاج الطاقة الشمسية وتحلية المياه له انعكاسات اقتصادية في جواب عديدة، من حيث الحصول على الطاقة الشمسية وتشغيل الأيدي العاملة وتشغيل الكفاءات الأردنية وغيرها من المكاسب الاقتصادية على المستويين المحلي والعربي”.

وحول كمية المياه التي سيحصل عليها الأردن من الاتفاقية، أكد إلياس، “أن الرقم لا يشكل إلا جزءا من حاجة الأردن من المياه، إذ تشير التوقعات إلى أننا بحاجة 600 مليون متر مكعب من المياه بعد 8 سنوات على أقل تقدير”، مشيراً إلى أن وزارة المياه تعمل على إحالة عطاء لتحلية 300 مليون متر مكعب في مدينة العقبة.

تحلية مياه البحر الأحمر

أما الخبير الاقتصادي الدكتور محمد البشير، فقد أشار إلى “خيارات الأردن في إقامة مثل هذه المشاريع الاستراتيجية والتي من الضروري أن تكون إقامتها أردنية بحتة، ولا نعتمد في ملف حساس مثل توريد المياه على الجانب الإسرائيلي”.

وقال، لـ”أخبار الأردن”، “لدينا تجربة سابقة مع الكيان الإسرائيلي في اتفاقية السلام التي أقيمت في التسعينيات من القرن الماضي، حيث لم يستفد منها سوى إسرائيل، خاصة في مجال المشاريع والمكاسب الاقتصادية التي لم يحصل منها الجانب الأردني سوى على كميات قليلة من المياه”.

ويرى البشير، أن “اتفاقية ما عرفت بالطاقة مقابل المياه غير مفيدة للأردن وكان بإمكاننا التوجه الى التعاون مع دولة الإمارات في إنتاج المشروع بكاملة”، مشيراً إلى أن “لدينا الإمكانات والخبرات اللازمة لإدارة المشروع من إنتاج الطاقة وتحلية المياه التي اكتسبناها من مشروع جر وتحلية مياه الديسي”.

وأضاف، “أمامنا خيارات التوجه إلى تحلية مياه البحر الأحمر والذي يعد البديل عن إتمام هذه الاتفاقية التي تضع المصالح الأردنية في مجال قطاع المياه تحت سيطرة وتحكم الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى خيار السماح بإنتاج وإنشاء الآبار والأحواض المائية في عدد من المحافظات”.

استدامة المشروع والنوايا الإسرائيلية 

 بيد أن الخبير الاقتصادي حسام عايش، أشار إلى أهمية استدامة المشروع بين الأردن والإمارات و”إسرائيل”، مضيفا “من أهم النقاط التي يجب التركيز عليها في البحث عن مكاسب المشروع الاقتصادية، هي النوايا والتوجهات السياسية المستقبلية للجانب الإسرائيلي التي تنعكس على المشاريع الاقتصادية”.

وقال لـ”أخبار الأردن”، “إن هذا المشروع يجب أن تضع الدولة الأردنية وارداتها فيها بشكل كبير، وأن لا ترتهن للجانب الإسرائيلي خوفاً من التلاعب به مستقبلاً، كون قطاع المياه استراتيجي وحساس ويدخل في إنتاج العديد من العناصر كالزراعة والسياحة والتبريد لمشروع المفاعل النووي”. 

ويرى عايش، “أن المشروع الذي يحتاج لسنوات لإتمامه والشروع بالاستفادة منه لتحقيق 200 مليون متر مكعب من المياه للأردن، غير مجد اقتصادياً كون احتياجات الأردن في الوقت الراهن تزيد على 500 مليون متر مكعب، فماذا سيحل بنا بعد عدة سنوات إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الزيادة في السكان والتغير المناخي الذي يؤثر على كميات الأمطار؟”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى