fbpx

حقائق عن مرض التليف الكيسي

أخبار الأردن

ملاحظات تتعلق بمرض التليف الكيسي، بقصد التخفيف من حجم ومستوى المغالطات التي نشرت بعد وفاة الطفل أمير …

– مرض التليف الكيسي هو مرض جيني متنحي، ويؤثر بشكل أساسي على البنكرياس الذي يحدث فيه “تليف” و “أكياس”، ومن هنا جاءت تسمية المرض

– أول من وصف المرض الدكتورة دورثي أندرسون عام 1939

– أول أعراض يصاب بها الأطفال المصابين بهذا المرض هو سوء التغذية، لأن الجسم لا يستطيع الاستفادة من الطعام بسبب خلل في عمل البنكرياس المسؤول عن تكوين وافراز الأنسولين والعصارات الهضمية

– في بدايات إصابة الأطفال في التليف الكيسي يحدث لديهم انسداد أحيانا في الأمعاء، وقد يحتاج المرضى إلى عمليات

– تأثير التليف الكيسي على الجهاز الهضمي كبير جدا، وكان يتسبب في وفاة الأطفال بسبب سوء التغذية، لكن مع تطور العلم ومعرفة الأطباء بطبيعة ومسار المرض، أصبح بإمكانهم إعطاء الأطفال “أنزيمات البنكرياس” قبل كل وجبة طعام، لمساعدتهم على امتصاص غذائهم، وأدى ذلك إلى تحسين وضعهم الصحي، ومكنهم من التمتع بالحياة لفترات أطول …

– عندما حدث ذلك، بدأت مشاكل الرئة بالظهور، فقد أصبح الأطفال يعيشون للفترة التي يبدأ فيها ظهور تأثير المرض على الجهاز التنفسي .. بسبب عدم قدرته على التخلص من السوائل اللزجة، تلك التي تتسبب في حدوث التهابات بكتيرية .. ومع تكرارها يحدث ضرر الرئة إلى درجة قد يحتاج فيها المصاب إلى زراعة

– مع التطورات التي حدثت في مجال معالجة الشق المتعلق بالجهاز الهضمي والتعامل مع البنكرياس والتغذية.. أصبح تأثير التليف الكيسي على الرئة ظاهرا …

– استمر هذا الأمر حتى عام 2012 عندما تم اكتشاف دواء ساعد في حل المشكلة الجذرية في التليف الكيسي، وهذا الدواء متوفر وصالح للاستخدام عند 3-5% من المصابين، الذين لديهم طفرة جينية معينة.. فهناك آلاف الطفرات

– الدواء هو Ivacaftor  وقد ساعد جدا في تحسين الوزن ووضع الرئة عند الأطفال المصابين بالتليف الكيسي، لكن مشكلته أنه ينطبق على أقلية من المرضى، لكنه فتح المجال للباحثين لاجراء دراسات لتعميم  الفائدة على كل الطفرات

– بقي هذا الوضع حتى نهايات عام 2019، إلى أن وافقت إدارة الغذاء والدواء على دواء جديد يدعى Trikafta (هذا اسمه التجاري)، وهو دواء يساعد حوالي 90% من المرضى المصابين بهذا المرض.. لقد أحدث ثورة كبيرة ونقلة هائلة في تاريخ علاج المرض …

– مشكلة الدواء هي عدم توفره حاليا على نطاق واسع، خصوصا خارج أمريكا، في غالبية دول العالم، إضافة إلى تكلفته العالية

– هذا الدواء يعمل على المشكلة الأساسية (بروتين CFTR)، بحيث يعيد بعض وظائف البروتين

السؤال المطروح، أو الذي نرغب جميعا في الاستماع الى جوابه هو: ما هي مهمة الأطباء إذا مع المرضى المصابين بالتليف الكيسي؟

الجواب بديهي، الاهتمام بالمرضى وعائلاتهم (وبالتالي الاهتمام بالمجتمع)، ومساعدة المصابين من خلال تخفيف الأعراض، ابعاد المضاعفات، الاهتمام بنمو الأطفال، ومتابعتهم في حال حدوث مضاعفات ومعالجتها …

الاهتمام يمتد إلى التعليم، والمساعدة على الاندماج بالمجتمع .. لأن الرعاية كفيلة بكل بساطة بزيادة عمر الأشخاص، وتحسين نوعية حياتهم .. وهذا ممكن جدا مع الأدوية الجديدة والبروتوكولات العلاجية

ما هو المطلوب لتحقيق ذلك إذا؟

التعامل مع مرضى التليف الكيسي يتطلب وجود فريق مدرب على التعامل مع المرضى وعلى معرفة بالبروتوكولات العلاجية ومطلع على آخر الاجراءات الطبية المتبعة في هذا المجال، من الاختصاصات التالية:

أطباء رئة، جهاز هضمي، أنف وأذن وحنجرة، وغدد صماء، إضافة إلى ممرضين، ومتخصصين بالعلاج التنفسي، العلاج الطبيعي، صيادلة، عاملين اجتماعيين …

في الاردن على سبيل المثال، نحتاج إلى فريق واحد على الأقل، مدرب .. وتدريبه لا يحتاج إلى عبقرية أو موارد كبيرة أو إمكانات لا يمكن تحملها، وهناك مستشفيات معروفة جدا في العالم لديها الخبرة والإمكانات والقدرات والموارد .. ولديها الاستعداد أيضا لتقديمها للآخرين، إضافة إلى وجود منظمة مختصة بهذا المرض على قدر كبير من الخبرة …

ترى .. هل فكرت وزارة الصحة، أو أي جهة أردنية أخرى بتحقيق هذا الهدف البسيط؟

الجواب، بحدود علمي المتواضع واطلاعي المحدود، لا، فأنا أعرف مصابين يعانون بشكل دائم دون توفر أدنى درجات الرعاية الصحية، ودون توفر المتابعة اللازمة والأساسيات التي باتت متاحة ومعروفة في العالم منذ زمن بعيد …

تدريب هذا الفريق يحتاج أسابيع فقط، واسمحوا لي بهذه المناسبة تكرار ملاحظة سبق ونشرتها تتعلق بالجهود الدبلوماسية المعطلة على امتداد سفاراتنا في الخارج .. حيث يجب أن تتضمن مهماتها البحث عن فرص تدريب ومنح في جميع الاختصاصات، والتواصل مع الأردنيين الخبراء في الخارج في كل المجالات .. فلم يعد من المقبول تحمل تكاليف الدبلوماسية الأردنية دون تحقيق أثر حقيقي ينعكس بشكل إيجابي وملموس على حياة الناس في البلاد.

بقلم عبدالله مبيضين

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى