fbpx

التعديلات الدستورية تفتح شهية الأحزاب لإدارة البرلمان والحكومة

أخبار الأردن

عماد عبد الكريم

نشطت خلال الأيام الماضية، التحركات واللقاءات والظهور الإعلامي لكثير من الشخصيات الحزبية، بعد أن فتح مشروع التعديلات الدستورية الخاص بقانوني الانتخاب والأحزاب، شهية الكثيرين لتنشيط وإعادة دورهم في أحزاب منتسبين إليها.

خطاب العرش السامي خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس النواب، حمل تأكيدات ودعم مباشر لدور الأحزاب وأهمية الوصول إلى بيئة حاضنة للحياة الحزبية، تتمثل في تشكيل القوائم النسبية في البرلمانات لتشق طريقها لاحقاً إلى تشكيل حكومات المستقبل المبنية على البرامج والرؤية الحزبية.

معنيون من مختلف الخلفيات والآيديولوجيات السياسية، باشروا نشاطاتهم في تشكيل أحزاب سياسية جديدة، فيما تدرس أخرى خياراتها في الاندماج أو الانفصال من أحزاب وكيانات موجودة.

ثمة من يرى أن الحياة الحزبية لها مستقبل بالدور السياسي ويسعون لاستثمار الفرصة الثمينة، إذ تشير مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية إلى تخصيص ما نسبته 30% من مقاعد البرلمان في الانتخابات البرلمانية المقبلة (مجلس العشرين) ترتفع وتتصاعد هذه النسبة في المجالس المتعاقبة حتى تصل إلى ما نسبته 65% من عدد مقاعد البرلمان، مما يعني أن البرلمانات القادمة غالبيتها من خلفيات حزبية.

وثمة من يرى أيضا، أن الأحزاب عاشت فترة زمنية طويلة لكن تأثيرها في الحياة السياسية بقي محدودا، إذ يعتقد الكثيرون أن تأثيرها حين كانت ممنوعة من العمل السياسي العلني كان أكثر من تأثيرها في ظل الانفراج الديمقراطي بعد عام 1989، وأن العمل العلني كشفت عجز هذه الأحزاب عن تأدية الدور المطلوب والمتوقع منها.

اليوم، أصبحت الكرة في ملعب الأحزاب لتثبت نفسها ودورها وأفكارها في كثير من القضايا التي تمر بها البلاد على كافة الصعد والمجالات ولا بد لها من إطلاق ورشة إصلاح وترتيب لبيتها الداخلي لتثبت للمجتمع والنظام السياسي الذي قدم لها كل هذا الدعم رغبتها في المشاركة بالحياة السياسية وقدرتها على تحمل أعباء المرحلة المقبلة وتقديم برامج وحلول إصلاحية حقيقية لكافة العقبات والمشكلات التي يمر بها الوطن.

تحويل الأحزاب إلى رافعة سياسية

الأمين العام لحزب الرسالة الأردني حازم قشوع، يؤكد أن هذه الأيام تشهد حركة ونشاطا حزبيا لافتا وفاعلا، خاصة بعد الدعم الملكي المتمثل في تحويل الأحزاب في الأردن إلى رافعة سياسية وليست مجرد منبر سياسي.

وأشار قشوع في حديثه لصحيفة أخبار الأردن الإلكترونية، إلى أن الأحزاب تشهد جواً عاما إيجابيا وتتفاعل مع الرسالة الملكية بجعل الأحزاب ركيزة في العمل السياسي في الأردن ولها دور ومستقبل في الحياة البرلمانية وتشكيل الحكومات.  

وأكد أنه لا بد من ترتيب الأوضاع المالية للأحزاب، حيث تشهد الأحزاب معاناه مالية منذ زمن طويل وهذا ما تسبب في إضعاف أو تخفيف دورها في الحياة السياسية، وبالتالي لا بد من إيجاد سبل وأولويات الدعم مالياً ومن خلال منظومة من الحوافز التي تستقر بأوضاعها المالية للتفرغ للعمل والنشاط الحزبي.

 نشاط ومشاركة حزبية مبكرة

ويرى قشوع، أنه لا بد من استثمار الفرصة وكل لحظة في هذه الأجواء الداعمة للحياة الحزبية، قائلا، “بدأنا اليوم نشهد حركة حزبية متفاعلة ربما تبدأ نشاطها خلال الانتخابات البلدية المقبلة المتوقع إجراؤها مطلع العام المقبل، وهنا نتحدث عن ضرورة دور حزبي خلال هذه الانتخابات، فالرافعة الحزبية تعمل على كافة المواقع سواء البلدية والبرلمان والحكومات”.

وبين، “أننا سنشهد تزاحما كبيرا على الساحة السياسية الحزبية، وستشهد كثيرا من الحضور والشخصيات التي ستحاول أن تمتطي صهوة الظهور وهذا حق للجميع، فما نريده أن يشارك الجميع وأن تحدث المشاركة الحزبية الفاعلة والواسعة والبرامج والأفكار والخطط التي هي الفيصل الوحيد بين هذا الكم من الحضور السياسي”.

مرحلة جديدة من بناء الدولة الديمقراطية

واعتبر أمين عام حزب الوطني الدستوري، أحمد الشناق، أن اعتماد القائمة النسبية على مستوى الوطن في قانون الانتخاب، يعني أن الأردن ذاهب إلى مفهوم الحزبية الحكومية والبرلمانية، وبالتالي نحن على أبواب مرحلة جديدة من بناء الدولة الوطنية الديمقراطية تعتمد الوصول إلى الحكومة البرلمانية بما يمكن الشعب من إدارة شؤون البلاد.

وأكد الشناق لـ”أخبار الأردن”، أن الحزبية المطلوبة اليوم هي الحزبية البرامجية التي تجد حلولاً لكافة القضايا المتعلقة بالمجتمع وكافة شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية وغيرها، وأن النمط الحزبي الجديد له متطلبات مهمة وضرورية أبرزها وجود الكفاءات والعقول ضمن كوادرة بحيث تضع الحلول لكافة قضايا المجتمع.

وشدد على أهمية إعادة ترتيب البيت الحزبي الداخلي وفق نظرية تنظيمية لتضع البرامج وتوجد قيادات حزبية تقوده تكون قادرة على تحمل المسؤولية كالوزير أو رئيس الوزراء وهذا أساس العملية الإصلاحية الحزبية في البلاد.

وأكد الشناق، أن هذا المشروع الملكي يهدف إلى إعادة الإنتاج السياسي للدولة من خلال إحداث نقلة نوعية سياسية حزبية وحياة برلمانية، ومن أجل ذلك تم توسيع قاعدة المشاركة الشعبية من خلال تمكين الشباب والمرأة بقانون الأحزاب الجديد وأخذ مقاعد في القائمة الحزبية على مستوى الوطن.

وبين، أنه يتوجب على الأحزاب مواجة الكثير من التحديات التي تواجة المشروع الإصلاحي السيساي وأبرزها العزوف الشعبي عن الانتخابات والمشاركة فيها، وذلك بسبب فقدان الثقة في البرلمان والحياة البرلمانية، وهذا يتطلب خلق وجوه جديدة في المجالس النيابية والانتخابات المقبلة.

وشدد على أن المطلوب إنجاح المشروع الإصلاحي السياسي كونه استراتيجية دولة، وهذا يتطلب شراكة استراتيجية مع الحكومة على أرض الواقع وتفعيل عمل الوزارات المرتبط عملها بالأحزاب والشباب، إضافة إلى منح دور كبير للجامعات ومؤسسات المجتمع المدني.  

ولادة واندماج وتشكيل تحالفات حزبية

من جهتها، أكدت أمين عام حزب “أردن أقوى”، الدكتورة رولى الحروب، نشاط الحراك الحزبي خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى “أننا سنشهد ولادة أحزاب جديدة إضافة إلى اندماج أخرى وتشكيل تحالفات حزبية بين أكثر من حزب”.

بيد أنها طالبت الجهات الرسمية بضرورة دعم الأحزاب وإشراكها في كل المؤسسات واللجان الحكومية وكافة مناحي الحياة، إضافة إلى تشجيع الشباب والنساء والأكاديميين على الانخراط في العمل الحزبي لغايات الوصول إلى حياة حزبية قادرة على تشكيل حكومات حزبية برلمانية.

وأكدت الحروب، “ضرورة رفع القبضة الأمنية على مشتركي ومنتسبي الأحزاب وعدم معاقبة الحزبي وحرمانه أو حرمان أقاربه من التعيينات الحكومية والأمنية والمنح الدراسية، أو حتى التضيق عليهم”.

معركة الأحزاب.. “المال السياسي وبارونات المال”

وترى الحروب، أن المعركة الأبرز أمام الأحزاب السياسية الأردنية، “هي التمويل المالي والذي ترى أنه سمح خلال السنوات الماضية بدخول رجال المال والأعمال أو من عرفوا ببارونات المال إلى الحياة السياسية وتحقيق مصالح شخصية على حساب العمل السياسي والحزبي وهذا ما نتوقعه أن يحدث أيضاً في قادم الأيام”.

وطالبت بضرورة “توفير التمويل الحكومي لحملات الأحزاب في الانتخابات المقبلة، وتشجبع المواطنين على التبرع للأحزاب كما يحدث في دول العالم لمواجهة المال السياسي الذي سينشط في قادم الأيام”.

ودعت الحروب إلى “منح الأحزاب فرصة الحديث والإعلان عن برامجها السياسية أمام المجتمع من خلال استضافة الحزبيين على الشاشات والقنوات الإعلامية الرسمية ومنحهم المساحة الكافة للتعبير عن أفكارهم وبرامجهم الإصلاحية، إضافة إلى اللقاءات والحوار أمام شباب الجامعات لتغيير لغة الخطاب الديماغوجي الذي ساد لعقود والمعادي للأحزاب”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى