fbpx

أين التعليم الذي سلحنا به الأجيال؟.. ماذا فعل شباب إكسبو بتاريخنا؟

أخبار الأردن

عماد عبد الكريم

على غفلة من الزمن وفي وقت تتاح به المعلومات بكبسة زر الحاسوب أو الهاتف المحمول وفي عصر التطور والتكنولوجيا التي ملأت فضاء العالم وجعلته قرية صغيرة، فشل شباب أردنيون يمثلون الوطن في معرض اكسبو دبي 2020 أن يشرحوا تاريخ الأردن أو أن يعددوا مدنه السياحية أو تاريخ الثورة العربية.

حتى اللحظة لا تفاصيل عن الشباب الذين ظهروا بفيديو يتحدثون عن تاريخ الثورة العربية الكبرى وعن المدن السياحية الأردنية.. هل هم أردنيون؟.. أين درسوا التاريخ؟. من طلب منهم الحديث التلفزيوني؟.. هل كانوا مستعدين للمقابلة المباشرة؟.. لا تفاصيل حتى اللحظة ، لكن المزاج العام غاضب على ما حدث بل اعتبره الكثير من المراقبين والمتابعين خطاً قاتلاً لا يمكن السكوت عنه.

لم تجامل وزارة الأستثمار راعية المعرض الأردني في إكسبو دبي حيث أنهت عقد الشركة المسؤولة عن الموظفين في المعرض الأردني فلا مجال للمجاملة أو محاولة خلق الاعذار فالخطأ كارثي ولا تبرير، لكن ماذا بعد؟، فقد وضعنا هذا الموقف أمام نموذج شبابي فاشل حصل على فرصة تمثيل البلاد في الخارج لكنه بلا ثقافة أو علم أو حتى حضور يحاكي صورة البلاد المشرقة بكافة المحافل الدولية والعالمية.

القصة تضعنا أمام واقع التعليم في الأردن وماذا تقدم مناهجنا للشباب في مباحث التربية الوطنية والتاريخ والجغرافيا، وهل اهتمامنا بالتعليم التقني والعلمي أبعدنا عن الثقافة العامة وجعنا نجهل تاريخ البلاد ومسيرتها في الثورة العربية بل جعلنا نخلط بين مدن الأردن وفلسطين المحتلة التي نخاطب العالم يومياً عن وجعها ونزيفها من الاحتلال الصهيوني.

يرى الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات أن في التعليم ثغرات كثيرة يجب إغلاقها وأن النظام التعليمي من واجباته تعريف المواطن على الوطن وهذا مرتبط بأبعاد تاريخية وجغرافية ووطنية وسياسية.

وأضاف عبيدات في حديثه لـ”أخبار الأردن”، أنه لا يوجد برامج مركزة حول تعريف المواطن بالوطن خارج التربية وخارج المناهج، بل خارج المناهج يوجد ثقافات ضد الثقافات التي يتعلمها الطلاب داخل المدارس لذلك لا بد من وجود جهة إعلامية تحدد القيم والمعلومات التي على المواطن الأردني أن يعرفها ويتعايش معها.

وأكد عبيدات أنه في المناهج التربوية الاردنية على المستوى النظري جغرافية الوطن مغطاة بشكل دقيق وتاريخ الوطن مغطى بشكل دقيق أيضا في التربية الوطنية والاجتماعية وكذلك حب الوطن وحقوق المواطن فلا مبرر للخطأ أو المغالطات التي وقع بها الشباب في المعرض الدولي.

وبين عبيدات أن المطلوب منا اليوم كيف نركز المناهج على القضايا الوطنية ولا نهملها، كذلك أنسنة المناهج بحيث يقدم لكل متعلم منظومة من المهارات الإنسانية الوطنية بدلاً من اقتصار الثقافة العامة على التقنيات العلمية.

وحول مسؤولية التعليم عن الخطأ الكارثي في جناج الأردن بمعرض إكسبو، أوضح عبيدات أنه لا بد من الإجابة على الكثير من التساؤلات: هل هم أردنيون؟ وهل تلقوا تعليمهم من المناهج الأردنية؟ وهل المناهج وحدها تؤثر عليهم ام هناك مؤثرات أخرى؟.
بيد أن استاذ العلوم السياسية والنائب السابق ومؤلف كتب التاريخ المدرسية الدكتور محمد القطاطشة، أكد أن مناهجنا المدرسية تشوهت لصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة بسبب تعديلها أكثر من مرة وبسبب تدخل كثير من الجهات في إعدادها كمؤسسات المجتمع المدني والمسؤولين الذين لا نعرف أين يريدون الوصول بمخرجات التعليم.

وأشار القطاطشة في حديثة لـ”أخبار الأردن” أن آخر ثلاث حكومات أردنية (حكومة الملقي والرزاز والخصاونة) لم يكن لديها رؤية أو توجهات واضحة في كافة القطاعات وخاصة قطاع التعليم إذ تم التركيز على الجوانب الأمنية ومحاربة التطرف والإرهاب مما أدى إلى نسيان أو إهمال الهدف الأساسي لأي دولة في إخراج أجيال متسلحة بالتعليم والفكر والثقافة الوطنية.

وكشف القطاطشة أنه كأستاذ جامعي غير راضٍ عن مادة (الثقافة الوطنية) التي تدرس بالجامعات لأنها بلا محتوى ولا مخطط تعليمي كونها مشتتة وأن بعض القائمين عليها غير مختصين في ترسيخ القيم الدستورية والإسلامية والديمقراطية.

وبالعودة الى قضية الشباب الذي صدرت عنهم معلومات مغلوطة حول مدن أردنية والثورة العربية الكبرى، أكد القطاطشة أن الخطأ فادح وهذا نتاج الواسطة والمحسوبية في اختيار من يمثلون الأردن خارجياً، فلو كان صاحب القرار مهتماً بصورة الأردن التاريخية والسياحية لكان الأختيار من خلال مسابقة تعقد بين شباب الأردن من طلاب مدارس الملك عبدالله للتميز أو طلاب الجامعات والمعاهد المتميزين لاختيار الأكفاء والأفضل ممن يحفظون التاريخ والقيم الأردنية.
وعبر القطاطشة عن تخوفاته في اختيارات الحكومة للأشخاص الذي مثلوا الأردن خارجياً في العديد من المناسبات والأحتفالات والمعارض العالمية، مشيراً إلى أن هذا الخطأ نقلته لنا إحدى المحطات الفضائية فالمخفي عن وسائل الإعلام قد يكون أعظم وأخطر في ظل خيارات المسؤولين التنفيعية والقائمة على الشللية والمحسوبية.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى