fbpx

صندوق الريادة للوفاء للحسين

أخبار الأردن

الدكتور خالد واصف الوزني

منذ نحو 22 عام، عقدت مؤسسة شومان، ذراع المسؤولية الاجتماعية للبنك العربي، ندوة كان الهدف منها الحديث عن كيفية التعامل مع معضلتي الفقر البطالة. وقد تمخضت نتائج تلك الندوة، التي شاركتُ أنا في تلخيص واستخراج الدروس خلال جلستها الختامية، كمتحدث ومنسق، فيما سُمي حينه حوصلة الندوة، أي حصيلة ما خرجت به.

ولعل أفضل ما تم الحديث عنه حينها، وتحديداً في شهر نيسان من العام 1999، هو اختيار آلية لدعم عمل الفقراء، والشباب العاطل عن العمل،  عبر تمويل، وليس عبر المساعدات المالية غير المجدية. وكان الاتفاق على إختيار أحد ايام العام، أسوة ببعض الدول العربية والاجنبية، ليكون يوم لتجميع الأموال من القادرين عبر الاتصال الهاتفي، “تليثون”، في صندوق خاص يهدف أساساً لدعم  مشاريع الفقراء، وأصحاب الحاجة، ليس بالمساعدات المالية، ولكن بالتمويل اللازم لبدء مشروع، أو استكمال، وتوسيع مشروعٍ قائم.

وقد إقترحتُ أنا حينها، أن يكون ذلك اليوم هو يوم ميلاد المغفور له بإذن الله الملك الحسين، رحمه الله، وأن نُسمي ذلك اليوم “بيوم الوفاء للحسين”. في ذلك الوقت كان لم يمضِ على وفاة المفغفور له سوى شهرين ونيّف.

واليوم، ونحن نحتفل بالعيد السادس والثمانين لميلاد الحسين رحمه الله، وبعد مرور ما يزيد على 21 عام على وفاته، وفي ظل الظروف الآنية القائمة، فإنني أرى أن الفكرة مهمة وقائمة، فالحسين الباني رحمه الله، زرع فينا العديد من القيّم، والمناقب الطيبة في حب الوطن، وجذّر فينا مقولات خالدة لا تُنسى، منها مقولة “فالنبني هذا البلد، ولنخدم هذه الأمة”، ومقولة “الإنسان أغلى ما نملُك”، ومنها مقولة “فالإصلاح يبدأ بالنفس”، ومنها “القدس لنا ستبقى لنّا ولن نتخلى عن ذرةٍ من ترابها الطهور”.

مقولات سمعنها، ونحن في سن الطفولة، والشباب، والعطاء، وبقيت خالدة في نفسونا، واحتلت قولبنا، وعقولنا، قبل أن نحفظها عن ظهر قلب. ولعلني هنا أعزز هذه الفكرة عبر الدعوة إلى تبني إنشاء صندوق الريادة للوفاء للحسين، ليكون وقفية شعبية، يتم تجميع أول دورة لها من خلال تلثون، اتصالات هاتفية، على القناة الرسمية الاردنية، وعلى بعض قنوات الإذاعة الرسمية والخاصة، وعبر رسائل نصية، وعلى قنوات التواصل الإجتماعي، وتضع اللبنة الأولى منه مساهمات نقدية، معفية من الضريبة، تقدمها البنوك، وكُبرى المؤسسات الأردنية الخاصة، وبحيث يتم إطلاق الصندوق، بناءً على ما تم تجميعه في الدورة الأولى، ويتم تسمية مجموعة من الذوات، من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة والاخلاق والثقة، وهم كُثر في وطننا الحيب، ليكونوا مجلس أمناء وإدارة للصندوق، بدون أي مقابل مادي، ولتكون أعمالهم، ونفقات الصندوق معلن عنها بشفافية تامة، وليكن عملهم ضمن مبادرات مؤسسة ولي العهد.

على أن تقتصر نشاطات الصندوق في النواحي التي تؤدي إلى خلق وظائف واحتضان مشاريع ريادية، تُقررها لجنة فنية مختصة، من اساتذة  وخبراء ومختصين، يقدمون جهدهم مجاناً ضمن وقفية الصندوق.

على أن يكون التمويل بدون عوائد، لكنه واجب السداد على مدى سنوات قصيرة ومتوسطة الأجل، وتكون مجالات عمل الصندوق ضمن النقاط التالية، أو ما يحوم حولها، وليس على سبيل الحصر:

– تقديم التمويل للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر التي يقدمه الشباب من الجنسين،

– تقديم التمويل للأسرة المنتجة، التي تقود العمل فيها سيدة المنزل، 

– تمويل مشاريع أسر الشهداء، بفترات سماح طويلة، وفترات سداد متوسطة الأجل، 

– إنشاء حاضنة أعمال متكاملة، مع ثلاث جامعات، في الوسط، والشمال، والجنوب، وبحيث يتم احتضان المشروعات الريادية مجاناً للسنة الأولى، ومقابل مادي رمزي لمدة سنة إلى ثلاثة سنوات تالية، وحسب ما تراه اللجن مناسب،

– تمويل عمليات التسويق، والترويج، والحسابات، ومسك الدفاتر المحاسبية، عبر شركات مختصة، وبدون مقابل للمشاريع الريادية، والمشاريع القائمة في حاضنة الأعمال،

على أن يُقدم التمويل وفق فترة سماح لا تزيد عن عام، وفترة سداد لا تتجاوز 5 سنوات، ووفق شروط واضحة وشفافة، يقرها مجلس الأمناء، أو مجلس الإدارة، وبحيث تتطور أعمال الصندوق، حسب تطور حصيلة الصندوق من عامٍ إلى أخر، وبحيث يتم الاعلان في يوم ميلاد الحسين، رحمه الله، في كل عام، عن ما تم إنفاقه من تمويل على المشاريع في السنة المنصرمة، وتقديم قصص نجاح واضحة، يعرضها أصحابها، في محافظات المملكة جميعها، ومن ثم يتم تجميع حصيلة تمويلية جديدة في كل عام، في نفس يوم الوفاء للحسين. 

أمنيتي أن نرى المقترح موضع التنفيذ، وأن يصدر للصندوق نظامٌ شفاف واضح، وأن يكون، إما جمعية مدنية، أو صندوق رسمي مستقل، بإدارة مدنية متطوعة، دون أن نخلق أي أبعاد إدارية أو بيروقراطية لا حاجة لها. وأن يبقى ضمن مظلة ورعاية مؤسسة سمو ولي العهد، ورعاية سموه شخصياً، ويمكن أن تحتضن عمليات التنظيم والترتيب، والدعم اللوجستي، أحد الجهات القائمة في الدولة، من قبيل غرف الصناعة، أو التجارة، أو الصناديق أو المؤسسات غير الربحية القائمة، أو مؤسسة الحسين ذاتها. أو غيرها من الجهات. هو مقترح يمكن تطويره، وإخراجه للعيان بأقل التكاليف المالية، والمادية، وواللوجستية، أو حتى البيروقراطية. نسأل الله أن يرى النور يوماً ما.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى