fbpx

خلل يهدد السلم المجتمعي وهذا السبب!

أخبار الأردن

أ.د. محمد الفرجات

لا شك بأن الوباء فرض ذاته على طبيعة ومناحي الحياة اليومية، وفي ذات الوقت فإن الإنكماش الإقتصادي الذي تعيشه البلاد فرض واقعا غير مألوفا في بعض المعاملات بين أفراد المجتمع.

في مدن المملكة المختلفة تطل علينا ظاهرة غريبة وغير مسبوقة، فنسبة لا بأس بها من الشباب المتزوجين وأرباب الأسر يقومون بإستئجار شققهم السكنية بعقود مقابل إيجارات شهرية، ويتم غالبا إظهار حسن النوايا في البداية ودفع الإيجار مقدما، لتبدأ في الأشهر اللاحقة الحجج والتهرب من دفع الإيجارات الشهرية، وكل مرة بحجة تختلف عن الأخرى، لتتراكم عليهم أجور ستة أو سبعة أشهر، وبجانب ذلك تتراكم فواتير الماء والكهرباء ولا يتم دفعها.

جزء جيد من هذه العقود تنتهي في المحكمة، وغالبا ما يرافقها كمبيالات كان مالك العقار قد وقع عليها المستأجر لضمان حقه.

السيناريو الأسوأ من ذلك قيام بعض المستأجرين برفع قضايا ملفقة مضادة ومختلفة ضد المالك أو أحد أبنائه مثلا، ومضمونها غالبا الذم والتحقير أو التهديد، وقد ينزل الأمر إلى إدعاءات أكثر من ذلك ولم يعهدها مجتمعنا من قبل.

المحاكم مليئة وتعج بقضايا المستأجرين والكمبيالات والإدعاءات الكيدية الناشئة عنها، ومراكز الشرطة أصبحت تتلقى بلاغات يومية ظاهرها شكاوى وباطنها لوي ذراع مالك الشقة، والهدف الوصول إلى إسقاط الكمبيالات مقابل إسقاط الإدعاء.

صديق لي شرح قضيته بمرارة وحزن مما جرى له أمام كيد أحد المستأجرين، والذي ثبت أنه يسكن وأسرته متنقلا من شقة إلى أخرى، ليخرج وعليه لهذا المالك ألف دينار ولذاك ألف وخمسمائة… إلخ، ما بين إيجارات مكسورة وفواتير ماء وكهرباء غير مدفوعة، وشقة تترك بحالة يرثى لها وبلا صيانة.

ما تنامى لمسامعي وتحققت من ذلك هو أن الأمر أصبح طريقة تعايش مع الواقع، وأن هنالك قضايا تنتهي بخلافات تقود للعنف وتهدد السلم المجتمعي.

فقر الشباب أرباب الأسر وتعثرهم في أعمالهم في القطاع الخاص وتوقف الأعمال ذاتها أحيانا، تشكل هذا الواقع المرير، وتجعل أسرا في مهب الريح؛ عرضة للجوع والتفكك وطلاق الوالدين، والأسوأ إمتهان رب الأسرة طرقا وأساليبا تشغل المراكز الأمنية والقضاء، والهدف صراع البقاء.

قضية أجور الشقق مثال، والمخفي أعظم، والمعاملات اليومية بين المواطنين في ظل هذا التردي الإقتصادي تهدد السلم المجتمعي.

اخبار ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى