fbpx

لقاء مدير المخابرات والإعلاميين: انفتاح غير مسبوق تحت مجهر الأردنيين

أخبار الأردن

شكّل لقاء مدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، مع رؤساء تحرير الصحف اليومية وعدد من الكتاب، قبل عدة أيام، حدثا استثنائيا وتاريخيا أيضا، كونه الأول من نوعه في مسيرة “الدائرة”، خصوصا الظهور العلني وبالصور لمديرها.

اللقاء بأجوائه وحتى شكله، بدا أيضا وكأنه محاكاة للقاءات التي دأب جلالة الملك، على عقدها مع رؤساء تحرير الصحف والكتاب، وكذلك رئيس الوزراء.

من حيث التوقيت، يبدو لافتا أنه أعقب تسلم جلالة الملك لمخرجات جنة تحديث المنظومة السياسية، التي يعول عليها رأس البلاد، في إحداث نقلة نوعية حقيقية في المشهد السياسي الأردني، و”فكفكة” التعقيدات التي تواجه المشهد برمته.

لذلك، كان من بين أبرز المحاور التي تحدث فيها اللواء أحمد حسني، خلال اللقاء، هي دعم مشروع الإصلاح في الأردن ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وفي ذلك رسالة لإعطاء زخم وثقل للجنة قبل إرسال مخرجاتها إلى الحكومة، ومن ثم مجلس النواب.

وربما لأن دائرة المخابرات عادة ما تواجه اتهامات من سياسيين أردنيين، لا سيما المعارضين منهم، بالتدخل في الحياة السياسية بطرق مباشرة وغير مباشرة، وتحديدا فيما يتعلق بالانتخابات كافة، لجهة إقصاء أحزاب معينة أو شخصيات، لصالح آخرين “مرضي عنهم”، وملف التعيينات، بدا من حديث حسني بشكل عام، أن المرحلة المقبلة ستشهدا نهجا مختلفا بعمل الدائرة نحو معالجة العديد من الالتباسات التي تحضر بعلاقة الدائرة مع مختلف المؤسسات.

وبهذا الخصوص، قال اللواء حسني، إن “دائرة المخابرات مؤسسة وطنية منفتحة على الجميع، وعلاقاتنا مع كافة المؤسسات قائمة على النصح والمشورة للمساهمة في اتخاذ القرار الصحيح”، وقال كذلك، “أي حزب عنوانه الأردن ولا ينقاد من الخارج، ويتشكل ضمن برامج قابلة للتطبيق، ووفق القانون فإننا سنكون داعمين له”.

وفي العبارتين السابقتين لحسني، ثمة وجه آخر للتفسير تفوح منه رائحة “الأمن السياسي”، بأن عبارة “النصح والمشورة للمساهمة في اتخاذ القرار الصحيح”، قد تعني تدخلا غير مباشر في عمل المؤسسات، وأن هذا التدخل على الأغلب سيكون ملزما ولو ضمنيا لتلك المؤسسات بحكم النفوذ الذي تكرسه الدائرة، فيما قد يقرأ البعض أيضا العبارة المتعلقة بدعم الأحزاب، على أنها فضفاضة وستبقي الأحزاب في “عقدة التصنيفات والشروط الأمنية”، ويجب أن تكون برامجها قابلة للتطبيق من وجهة نظر الدائرة حتى ترى النور والدعم، أو على الأقل “لا تُحارب”.

من جهة أخرى، يشي اللقاء بما جاء فيه، بأن ما يشبه “التوافق” حدث بين القصر والدائرة في الملف السياسي، وعلى وجه الخصوص، في ملف اللجنة الملكية، بحيث تمضي اللجنة في مسار آمن إلى أهدافها بعيدا عن الاشتباكات وبمنأى عن من يترصد بها.

وأعاد اللقاء إلى الأذهان، الرسالة اللافتة التي كان جلالة الملك ووجها إلى مدير المخابرات شباط (فبراير) الماضي، وحملت رسائل مهمة عديدة وغير معهودة، لا سيما فيما يتعلق بمهما واختصاصاتها.

وعلى غير العادة والعرف، لم يتلق جلالة الملك ردا على الرسالة، إلا أن لقاء اللواء حسني بالإعلاميين وإعلان دعمه لمخرجات لجنة الإصلاح، وما تضمنه اللقاء من بوادر “انفتاح سياسي للدائرة”، بمثابة رد يؤكد تماهي الدائرة وانغماسها في الجهود العامة للإصلاح الذي تقوده الدولة.

بكل الأحوال، فإن التفاؤل سيكون حذرا، لترقب مرحلة سياسية جديدة لما بعد مخرجات اللجنة وانفتاح الدائرة، وما إذا كانت الجهود برمتها ستؤتي أكلها وتنعكس على الواقع بشكل يحدث فرقا، أم أنها ستذهب أدراج الرياح. 

وفي الخبر الذي تم بثه في وسائل الإعلام بشأن اللقاء، أكد اللواء حسني، دعم مشروع الإصلاح في الأردن ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، التي قال إنها تؤسس لمرحلة مقبلة، مشيرا إلى أن الدائرة ستدعم أيضا الحياة الحزبية في الأردن.

وأضاف أنه “وبناء على ماشاهدناه من طروحات متدرجة فإن لدينا قناعة مطلقة بما احتوت، كونها تأتي ضمن مخطط إستراتيجي وعلى مراحل وقابلة للقياس”، مؤكدا أن الدائرة هي جزء من عملية التغيير والاصلاح.

وبين اللواء حسني خلال اللقاء الذي استعرض فيه العديد من القضايا ذات الشأن المحلي والعربي والدولي، أن دائرة المخابرات تعمد إلى تطوير نفسها تقنيا وبشريا لتكون جزءا من مسيرة بناء الدولة الأردنية في المئوية الثانية، ولتكون قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة وطبيعة الجيل الجديد.

ولم يتردد بالتأكيد على أن الدائرة تملك إيمانا مطلقا بالديمقراطية ضمن سيادة القانون، مشيرا إلى أن دورها يأتي تجسيدا لمفهوم التكامل مع كافة مؤسسات الدولة. وقال “بلدنا بخير، قوي، صلب، ومتماسك”، غير أنه لم يقلل من أهمية تعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

وأضاف “ما يهمنا هو أن يشعر المواطن الأردني مهما كان حجم التحديات والأزمات، بالطمأنينة كون أن القانون هو الفيصل، وأنه يجب أن يحكم كل تعاملاتنا”.

محليا، توسع اللواء حسني بالحديث عن عدد من القضايا، تحديدا وأن مرحلة التغيير في أعقاب نتائج وتوصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية قادمة مع دخول الأردن مئويته الثانية، حيث أوضح “لدينا قدرة على التغيير، وسنكون كدائرة مخابرات جزءا من هذا التغيير”.

وتعهد بدعم العمل الحزبي، قائلا “أي حزب عنوانه الأردن ولا ينقاد من الخارج، ويتشكل ضمن برامج قابلة للتطبيق، ووفق القانون فإننا سنكون داعمين له”.

وتطرق إلى التحديات التي تواجه المملكة على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث الظروف الاقتصادية جراء جائحة كورونا، وكون المملكة تأتي ضمن منطقة جغرافية تحكمها صراعات في دول الجوار، وما ترتب عليها من جهود كبيرة في مكافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة والمخدرات، التي باتت اليوم من أكبر التحديات التي تواجه المملكة أمنيا.

إلى جانب ذلك، بين أن ارتفاع نسبة البطالة من أهم إفرازات كورونا، وهي تحد كبير، “ومن المنطق أن نتعامل مع الحكومة لإيجاد حل لكافة القطاعات التي تضررت في الأزمة”، من منطلق الدور التكاملي التي تقوم به مؤسسة وطنية كدائرة المخابرات العامة، مع كافة مؤسسات الدولة.

وأشار في حديثه عن ضرورة العمل على تغيير النمط السلوكي السلبي عند بعض المواطنين، عبر خلق نمط سلوك إيجابي، مشيدا بدور الإعلام الأردني في توعية الناس بخصوص اغتيال الشخصية، ومواجهة حالة السواد والسلبية التي نعاني منها في المجتمع.

وأكد أن دائرة المخابرات مؤسسة وطنية منفتحة على الجميع، وعلاقاتنا مع كافة المؤسسات قائمة على النصح والمشورة للمساهمة في اتخاذ القرار الصحيح.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى