fbpx

هالة زواتي.. “بائعة الوهم” التي لم تهزها عواصف الإطاحة بها

أخبار الأردن

محمد الرنتيسي

لا يمكن التشكيك بكفاءة هالة زواتي المهنية، فهي صاحبة مسيرة لها وزنها على المستويين المحلي والخارجي، لكن ذلك عند كثيرين، كان قبل أن تتسلم مهامها كوزيرة للطاقة والثروة المعدنية منذ عام 2018 حتى يومنا هذا، إذ يرى هؤلاء أنها أطاحت بتلك المسيرة بأداء غير موفق، جعلها على مدى السنوات الماضية، هدفا للقصف الشعبي وحتى النيابي.

ولعل أبرز وصف يطلقه منتقدو زواتي عليها، هو “بائعة الوهم”، ويقصدون وهم النفط في الأردن الذي بدا من تصريحات الوزيرة بهذا الخصوص، بأن ثراء الأردن والأردنيين مسألة وقت فقط، وأن النفط موجود بوفرة في جوف الأرض الأردنية بانتظار جهود الوزيرة وحسب، رغم أن رواية الدولة المتعارف عليها منذ زمن والتي توصلها للشعب كلما اقتضى الأمر، مفادها أن “النفط حلم”، وأن المملكة تعاني من شح الموارد وضيق ذات اليد.

وهنا، لا يغيب عن بال الأردنيين، ولن يغيب، المشهد الذي وضعت فيه زواتي نفسها ورئيس الوزراء بشر الخصاونة، عندما أهدته أمام كاميرات الإعلام، زجاجة نفط من إنتاج حقل حمزة، لتنفجر بعد ذلك موجة سخرية واسعة من جهة، و”استغرابات” من جهة أخرى كان أبرزها، الاستغراب من أن تضع الوزيرة نفسها بهذا المشهد البهلواني الذي يستخف بالعقول وفيه من الوهم ما فيه.

مرّت زواتي بسلام من ذلك المشهد وتبعاته، لكنها وقعت بعدها بفخ تصريحات تتعلق بإمكانية تصدير الأردن للطاقة والكهرباء تحديدا، الأمر الذي أثار سخرية كثيرين أيضا، قبل أن يقع ما يشبه الصاعقة، وهي حادثة انقطاع الكهرباء الشهيرة التي حدثت يوم جمعة في نهاية أيار (مايو) الماضي، واستمرت ساعات، ما أثار حينها جدلا واسعا وانتقادات حادة للوزيرة التي عمقت تصريحاتها حول الحادثة الحملات ضدها أكثر فأكثر.

قبل ذلك وبعد، لم تسلم زواتي من القصف الذي يطال أداءها “بعضه بدوافع بريئة والآخر له ما له من أهداف”، سواء كان ذلك على مستوى شعبي يظهر على منصات التواصل الاجتماعي، أو على مستوى نيابي جسدته مذكرات لاستجوابها وتصريحات قاسية بحقها، إلا أن ذلك كله لم يأت أكله، وظلت الوزيرة في موقعها وسط تساؤلات عن سر الصمود.

أما الإجابات، فثمة من يرى أن لزواتي امتدادات في مراكز صنع القرار تشكل لها “قدر الإمكان” ما يشبه الحصانة، سعيا لإبقائها أطول مدة ممكنة، في مقابل من ينظر إلى الأمر ببراءة، وبالتالي يرى أنها لم ترتكب ما يستوجب بالفعل إقصائها.

وبالعودة إلى كفاءتها، فزواتي كانت شغلت منصب المدير التنفيذي لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، ومنصب المدير التنفيذي لجمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، كما تولت منصب المدير التنفيذي للشركة المتقدمة لخدمات الحاسوب، وعملت كمستشارٍ لشؤون الطاقة للعديد من الشركات الأردنية ولصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، كما قدمت استشارات عديدة في شؤون الطاقة لمجلس النواب.

وكانت زواتي عملت أيضا، مستشاراً للعديد من البرامج التابعة لوكالة الإنماء الأمريكية ووكالة الإنماء الألمانية ووكالة الإنماء اليابانية والاتحاد الأوروبي وبرنامج التنمية التابع لهيئة الأمم المتحدة، وهي عضو مؤسس لجمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، وعضو مجلس ادارة شركة بورصة عمان، وعضو مجلس أمناء مؤسسة إيليا نقل، وعضو مجلس إدارة جمعية الخير والعطاء وجمعية نهضة المرأة الأردنية.

وتحمل زواتي درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من الجامعة الأردنية عام 1987، والإدارة العليا من جامعة دي امبريسا في مدريد عام 2007، بالإضافة إلى شهادة في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وحائزة على زمالة أيزنهاور.

بالتأكيد سترحل زواتي عاجلا أم آجلا من منصبها، إلا أن تعليقا لأحد منتقديها يحضر في هذا المقال، والذي قال فيه، “يا خوفي تعمر قد ناصر جودة”، ويقصد استمرار وزير الخارجية السابق، ناصر جودة، في منصبه من 2009 حتى 2017، وهو الأمر الذي كان يثير الكثير من الانتقادات قبل أن يتم تعيين أيمن الصفدي بدلا منه.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى