fbpx

“لجنة الانتخاب الملكية”.. سياسة الترميم تتفوق على مبدأ بناء مشهد إصلاحي مختلف

ارتباك داخلي يهدد بإضعاف المخرجات

أخبار الأردن

محرر الشؤون المحلية

بعد أسابيع من تشكل اللجنة الملكية وانبثاق لجنة قانون الانتخاب عنها، وعقب اجتماعات ولقاءات ماراثونية قادها رئيس اللجنة النائب السابق خالد البكار، خرج للعلن أول سيناريو مقترح للقانون، وما رشح من معلومات حوله، أن يضم مجلس النواب المقبل 150 عضوا ثلثهم من الأحزاب، مع الإبقاء على الكوتات على اختلافها، اللهم إلا بتعديل يتعلق بكوتا البدو، بحيث يسمح لأبناء البوادي بالترشح في جميع الدوائر الانتخابية، بعكس ما هو معمول به حاليا.

ردود الفعل الأولية حيال المقترح الأول وإن لم تكن بالرضا المطلوب، إلا أن الهجوم عليها كان أقل بكثير من السيناريو اللاحق الذي تم تسريبه، إذ قوبل هذا السيناريو بنقد واحد يتمثل بزيادة عدد مجلس النواب المقبل صعودا من 130 نائبا في مجلس النواب التاسع عشر.

هذا الطرح على أهميته امتاز بمحدودية الهجوم الذي تعرض له، ليس كونه يعزز من فرص الإصلاح ويأخذ المشهدية خطوات للأمام فحسب، بل لأنه حافظ على الحقوق المكتسبة على مدى السنوات الماضية، الأمر الذي سحب فتيل أزمة تنتظر أي قانون انتخاب لا يراعي المسألة الأخيرة المتعلقة بالحقوق المكتسبة، في حين يعزز فرص التأسيس لحياة حزبية، ويكون أكثر عدالة في تمثيل البانوراما الأردنية على اختلاف خلفياتها وتعددها.

هذا السيناريو، تم التراجع عنه لاحقا من قبل اللجنة، وفسر التراجع بالنقد الكبير الذي لقيته الزيادة في عدد الأعضاء، إضافة الى عدم رضا مطبخ القرار عن هذه الارتفاع الكبير في العدد، وهذه ردة فعل متوقعة وطبيعية لو كان القرار مرتبطا فقط بزيادة العدد بدون وجود مسوغات تحمل وتفسر توجه اللجنة.

أخطأت اللجنة لأنها لم تدافع عن هذا الطرح، كما لم تفسره للرأي العام ليصار إلى تمريره، فزيادة العدد هذه المرة لا تشبه مطلقا تلك التي تمت في العام 2013، قبل أن يعدل القانون مرة ويخفض الرقم إلى 130 معقدا كما هو معمول به حاليا، فمجلس نواب ثلثه من ممثلي الأحزاب يؤسس لحياة حزبية، فمجلس ثلث أعضائه الـ150 من الأحزاب، يختلف تماما عن مجلس بعدد 150 عضوا من خلفيات عشائرية وعائلية، وممثلون لحزب واحد هو جبهة العمل الإسلامي.

بالنتيجة سقط هذا الاقتراح سريعا، وتم التخلي عنه سريعا ولم يدافع عنه أحدا.

عقب ذلك، دخلت اللجنة في لعبة الترميم، والمقصود محاولة وضع سيناريو يحقق الهدف النبيل بمنح مساحة لائقة للأحزاب، ومن هنا صار التوجه لوجود مجلس نواب بعدد أقل مما موجود اليوم، حيث عادت اللجنة عن مقترح الـ150 نزولا إلى مجلس لا يزيد عدده على 126 عضوا، وفي الوقت ذاته يحافظ على وزن ممثلي الأحزاب كما لو أن المجلس بعدد 150 عضوا.

وحتى تحقق اللجنة غايتها بوجود أكثر من 50 ممثلا للأحزاب، لجأت إلى فكرة “اختطاف” الكوتات لصالح الأحزاب، ما وصف بأنه خطوة واسعة غير محسوبة، جوبهت بردود فعل غاضبة.

ما حصل بفعل سياسية الترميم، خلق ارتباكا كبيرا لدى لجنة قانون الانتخاب، والأخيرة اصطدمت بالواقع القائم أو ما اصطلح على تسميته بـ”الحقوق المكتسبة” لمكتسبات الكوتات سواء للنساء وغيرهن، إذ كان أخطر ما تضمنه هذا السيناريو، ما وصفته اللجنة “تحزيب مقاعد الكوتات” التي تشمل المسحيين والشركس والشيشان، إضافة إلى كوتا السيدات النواب، وتبرير للجنة الارتقاء بمخرجات الكوتات بما فيها كوتا المرأة، عدا عن إعادة تقسيم دوائر المملكة وتخفيضها لتبلغ 18 دائرة، بحيث تقلص عدد الدوائر في المدن الكبرى والمقصود هنا العاصمة عمان، وإربد، إضافة لمدنية الزرقاء وهي المدن ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

الخطير في هذه الخطوة، أنها لسيت انحيازا لأحزاب غير موجودة بعد فحسب، بل تعد أيضا اختطافا لمقاعد السيدات لصالح السيدات الحزبيات، وهن في الحالة الحزبية الأردنية سيدات حزب جبهة العمل الإسلامي.

رد الفعل بعد خروج هذا التصور للعلن، كان متأرجحا بين مؤيد ومعارض وقبول وترحيب من قبل الأحزاب، ورفض من قبل متخوفين وقلقين من قفزة إصلاحية غير محسوبة النتائج.

بالمحصلة، هذا سيناريو منحاز لأحزاب ليست موجودة بعد، يدور حديث واسع بين النخب عن استعدادت لهندستها، وتم التراجع عنه بعد ردود الفعل، لتذهب اللجنة أكثر في نهج الترميم، وتتخلى سريعا عن فكرت تحزيب الكوتات، وتكتفي بصيغة قريبة من سيناريو الـ126، على أن تلغي فكرة “تحزيب الكوتات”، وتكتفي بنحو 30 ممثلا للأحزاب، فيما لم يحسم بعد قرار توسيع الدوائر.

لجنة الانتخاب هذه الأيام تضع تصورها النهائي، حالها حال اللجان الخمس الأخرى (الدستورية، المرأة، الشباب، الأحزاب، الإدارة المحلية) إيذانا بتسليمها إلى المكتب التنفيذي للجنة الملكية لإقرارها بصيغها النهائية ورفعها إلى جلالة الملك، ومن ثم تحويلها للحكومة، لتمر في جميع الخطوات الدستورية تمهيدا لإقرارها.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى