fbpx

طبيب نفسي أردني يغوص في “مدرسة الروابي” ويُعلن موقفه

أخبار الأردن

كتب استشاري الطب النفسي المعروف، الدكتور أشرف الصالحي، تحليلا معمقا، تطرف فيه إلى مسلسل “مدرسة الروابي للبنات” الذي أثار جدلا واسعا في أوساط الأردنيين مؤخرا، باعتباره يتضمن تجاوزات أخلاقية يرفضها المجتمع.

وتحت عنوان “مسلسل مدرسة الروابي للبنات – من وجهة نظر نفسية”، تناول الصالحي عبر صفحته في “فيسبوك” 4 نقاط أساسية، بعيدا عن الموقف الديني أو الأخلاقي أو الفني من المسلسل.

وتاليا نص المقال:

ابدأ بالقول أنني لست مخرجا ولا ناقد فني و لست أتكلم هنا عن الحلال و الحرام ولا الصحيح و الخطأ اخلاقيا.. انا سأتناول المسلسل من الناحية النفسية بأربع نقاط:

١- التنمر :

ابدع المسلسل ، نعم ابدع، بتصوير مشكلة التنمر و ابعادها النفسية.. حيث أظهر بشكل واضح شخصية المتنمر المدمرة لنفسه و لمن يتنمر عليه.. كانت الفتيات الثلاث المتنمرات نموذج “حقيقي” موجود بالواقع و نراه بشكل متكرر في عيادتنا النفسية..   السيطرة، القسوة، حب الظهور، و الأنانية هي صفات اساسية عند المتنمر، و غالبا ما يكون المتنمر من الشخصيات ال “popular” اي الطلاب الذين تتسلط عليهم الاضواء في المدرسة..

كذلك ايضا نجح في إظهار أبعاد شخصيات “المتنمر عليه”، و كيف يكون “هشا” نفسيا، كثير الاعتذار، متردد و غير مقتنع في نفسه، قليل الاصدقاء و كتوما لمشاعره..

 ثم تعمق اكثر السيناريو ليظهر “المضاعفات” و الأبعاد النفسية و الاجتماعية لظاهرة التنمر.. فتتحول المتنمر عليها في آخر المسلسل إلى شخص متنمر لا يمكن ايقاف غضبه و حقده.. و ترى ان التنمر يدمر المدارس و يسبب المشاكل بين الإدارة و الأهل.. و يشغل وقت الطالب عن الاهتمام بالدراسة و الهوايات و تطوير نفسه و يصبح مهووسا بالبحث عن الانتقام تارة، و عن الحفاظ على نظام “وضعية البقاء ” Survive mood في مدرسته..

كما استطاع المسلسل بنجاح باهر ان يتطرق إلى اسباب مهمة في “الية” حصول التنمر.. فتظهر الإدارة ضعيفة “ملوية الذراع” سهلة الابتزاز. اما المعلمات يكونوا غير حازمات و متساهلات مع المتنمرين، بل يخافون منهم احيانا مثل طلابهم المتنمر عليهم.. و بالتأكد الدور الأهم الذي يقع على الأهل الذين إما أن يكونوا “غافلين” عن أولادهم و تربيتهم الصحيحة، تاركين دور التربية على المدرسة بدل من السؤال عن أحوال أولادهم و حتى معرفة اذا وصل الطلاب إلى الصف ام لا.. بل ان بعض الاهالي يشككون باولادهم المتنمر عليهم، و يتركونهم يعانون دون “حضن” او “احتضان” و الجيد منهم من يرسل أولادهم لخبيرة نفسية او طبيب ليسمع لهم و يساعدهم.. لكن الأهل نفسهم؟ أين دورهم؟ غياب الضوابط التربوية و إعطاء الصلاحيات التي لا تناسب العمر للطالب و تشجيعه أن الأهل “بيسكروا” المدرسة اذا زعلت المدرسة اولادهم، فهذا تنمر و تشجيع على التنمر ايضا..

٢- الطب النفسي و وصمة العار:

تظهر البطلة في مقطع محوري بالمسلسل في لحظات ألم كبيرة عندما يتم تكذيبها تارة، و ايذاءها جسديا ونفسيا تارة أخرى..  و تظهر ايضا في الحمام باكية وحيدة تشعر بالخزي و العار لأن صديقاتها عرفن انها تتناول دواء نفسيا و تراجع طبيب نفسي و يتم وصفها: “مجنونة” و “سايكو” و “بدها مصح او مستشفى نفسي” و يضحكون عليها بينما تتمنى هي أن تنشق الأرض و تبتلعها.. المحزن ان من يجلدها نفسيا هنا هم نفسهم من قادها للوصول إلى العلاج النفسي .. و تصل البطلة إلى قناعة بالعجز عن الاستمرار بالمدرسة و تفكر في الاستسلام و التوقف عن المحاولة للدفاع عن نفسها.. صديقة الضحية تقول لها في إحدى اللقطات :”معلش احنا بنفكر مرات زي هيك، و عادي انك تكوني مضغوطة ” و هذا دور مهم للدعم النفسي بأسلوب صحيح لمن يتعرض للتنمر.. 

الحمد لله لم يتم الإساءة للطب النفسي او مفهومه بهذا المسلسل، فلم يتم إظهار الطبيب النفسي بأنه “غير مستقر” و لم يتم تخويف الناس من الادوية بأنها تسبب الادمان، و لم يتم إظهار حالة القلق التي تعاني منها البطلة بشكل درامي مزعج، بل كانت شخصية البطلة “القلقة” متوافقة مع ما هو بالواقع.. فواجب ان نشكر العاملين على هذا العمل على أنهم أحسنوا إظهار الطب النفسي بشكل حيادي و ليس منفرا كما اعتدنا ان نراه بشكل تقليدي في أغلب المسلسلات..

٣- العلاقة بين الأهل و الاولاد:

أظهر المسلسل نماذج مختلفة للفشل الاسري في تربية الأبناء و جهل الآباء بكيفية احتواء أولادهم (المتنمرين او المتنمر عليهم) ..  غياب دور الأبوين بسبب انهم سكرانين، أو مشغولين بالنفوذ و العمل، أو سيطرة فكرة “شو بدهم يحكوا الناس عنا” ، كان إشارة واضحة على نوعية الشخصيات التي سينشأ عليها الاولاد. فنحن كاباء و أمهات متهمين ايضا و بشكل مباشر في وجود ظاهرة التنمر و كيف ان الحب الزايد و الاهتمام الزائد قد يؤذي الاولاد بدل ان يفيدهم..

و نجح المسلسل باظهار الفرق بين “الخوف ” من الأهل و “احترامهم” حيث كان اغلب أطفال التنمر خايفين من أهلهم ولا يحبوهم ولا يحترموهم بل يتفنون بالكذب عليهم و حتى عمل “بلوك” لهواتف المدرسة من تلفونات أهلهم.. على الأهل إن ينتبهوا من ان يكون أولادهم خايفين منهم لكنهم لا يحترمونهم..

٤- مفهوم الحرية و اساءة استخدامه:

حيث تريد الفتيات المتنمرات ان ينالوا حرية اكثر و بلا حدود، و يفعلون ما يحلو لهم بغض النظر حتى عن المضاعفات التي ستنتج عن هذه الحرية التي ليس لها حدود..  حتى ان المسبات المؤذية في أفواه و عقول المتنمرات هي جزء من حريتهم التي يريدون..

ختاما، اجد ان العمل الدرامي من الناحية النفسية قد نجح بالتصريح و التوصيف و بالتالي يستحق علامة ٩/١٠ “نفسيا”..

كل التوفيق لكن أنجح هذا العمل و تعب للوصول إلى هذا الطرح عن التنمر..

#مدرسة_الراوبي_للبنات

#تنمر

#تحليل_نفسي

د. أشرف الصالحي

استشاري الطب النفسي

الدكتور أشرف الصالحي

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى