fbpx

النقابات المختطفة

أخبار الأردن

د. عطالله الحجايا

يقال إن ذئبا هاجم قطيعا من الأبقار واصطاد عجلا صغيرا حمله وفرّ به، فجاء راعي البقر راكضا وهو يصيح بالذئب: اتركها.. اتركها، والذئب لا يلتفت إليه، وكان إلى جواره ثعلب يجري آملا أن ينال شيئا من الفريسة مما يتركه كالأحشاء والأظلاف، فكان الثعلب يرد على الراعي :”والله ما نتركها، والله ما نتركها”.
والواقع أن هذا ما يجري في نقاباتنا فثمّة نقيب أو نائب نقيب يختطف النقابة ومجلس معه يقول: “والله ما نتركها ، والله ما نتركها” وهيئات عامة تركض خلفهم عسى أن تستعيد تمثيلها المشروع.
النقابات مختطفة، والمجالس المسترخية في ظل “التأميم الطوعي للنقابات” لا تريد انتخابات تزيل كابوس الثقلاء الذين انتهت شرعيتهم ويعيشون على أجهزة قانون الدفاع وتفسيرات المستشارين القانونيين والحكومة “منشكحة” على الآخر تنام ملء جفونها عن شوارد التفسير فقد استطاعت بالصبر أن تحوّل مقرات النقابات ومجمعها إلى قفص للمستأنسين والسلسين، و”الجهات المعنية” خفضت نسبة تمثيلها إلى الرقباء والعرفاء ولم يعد يشغلهم “بيت النار” في الشميساني بعد أن شغلته برجال الإطفاء وصغار الكتبة.
لم تعد الهيئات العامة للنقابات ممثلة، أو راضية عن مجالسها، ولم تعد تجد من يدافع عن حقوقها في ظل قوانين الدفاع وتغوّل الفرديات.
كيف لمجلس يعلم أنه غير مرغوب فيه أن يستمر ؟ وكيف لمن انتخبوا على برامج أن ينقلبوا عليها ؟ وكيف لمن نهضوا على الهيئات العامة أن “يركبوها ملط” ويبحثوا عن حجج تمدّ بعضويتهم إلى اللاأفق؟.
النقابي الحقيقي هو من يصرّ على الشرعية لا من يتملّص منها بتأويل ركيك لقوانين الدفاع ،والذي يثق بأنه قدم للهيئة العامة ما “يستر الوجه” لا يخشى الانتخابات ،وليس مهمّة المجالس جمع الاشتراكات السنوية واقتراح الصناديق الوهمية ،والتواطؤ مع المتنفذين ضد الحقوق العمالية لمنتسبيها.
أنتمي للهيئة العامة في كل من نقابة الصحفيين ورابطة الكتاب الأردنيين وأطالبهما بالانتخاب أو الاستقالة علما بأن الهيئتين يقل فيهما العدد عن 1500 عضو الذي تحدث عنه قانون الدفاع ،مما يجعل البقاء في عضوية هذه المجالس شكلا من أشكال الاختطاف وديكتاتورية الواقع .
سأمنح صوتي لأول المستقيلين.

اخبار ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى