fbpx

هل تؤدي مقترحات “لجنة الإصلاح” إلى اكتساح “العمل الإسلامي” للبرلمان؟

أخبار الأردن

شروق البو

الحروب: إذا لم تتحد القوى الحزبية سيتشكّل فراغ سياسي يملؤه “جبهة العمل الإسلامي”

العضايلة: المنظومة الموجودة لا تُمكن أي حزب من الهيمنة

شنيكات: التعديلات المعلنة لن تؤدي لفوز حزب معين

المصالحة: الشعب هو الذي يُقرر مَن يحصد الأغلبية في البرلمان

تقترب لجنتا الانتخاب والأحزاب المنبثقتين عن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، من حسم قراراتهما وتجهيز توصياتهما، تمهيدًا لرفعها إلى اللجنة العامة برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، العين سمير الرفاعي، لمناقشتها ودراستها في لجنة التعديلات الدستورية، ورفعها لاحقًا إلى جلالة الملك، عبد الله الثاني.

إلى ذلك، أعلنت لجنة الانتخاب مؤخرًا، التوافق بين أعضائها على عدة توصيات؛ أبرزها تخفيض عدد مقاعد مجلس النواب إلى 126 مقعدًا بدلًا من 130 كما هو عليه الآن، وأن تضم القائمة الوطنية الحزبية (30 – 33) مقعدًا على مستوى الوطن، وأن تكون “عتبة” النجاح في القوائم الفردية على مستوى المحافظات 7%، وأن تكون “العتبة” للقوائم الحزبية 3% لضمان نجاح القائمة بالمقاعد النيابية.

كما توافقت اللجنة على اشتراط أن يكون حزبيًّا كل مَن يرغب بالترشح ضمن الكوتات المخصصة للشركس والشيشان والمسيحيين والمرأة، مع السماح لهم بالترشح على القائمة الوطنية المخصصة للأحزاب، والمقاعد المخصصة للدوائر المحلية.

أما لجنة الأحزاب، فتوافقت على رفع الحد الأدنى للأعضاء المؤسسين للحزب إلى نحو 1000 شخص، وإلزام الحزب بالتمثيل في عضويته من 6 محافظات- على الأقل-، وربط التمويل بنتائج الانتخابات النيابية، والسماح لطلبة الجامعات بالانتساب للأحزاب، بالإضافة إلى محاسبة كل مَن يتعرّض لأي حزبي.

وفي هذا الصدد، توقع مراقبون أن تؤدي مخرجات اللجنة الملكية- إذا ما بقيت على مقترحاتها هذه- إلى اكتساح حزب جبهة العمل الإسلامي المقاعد الحزبية في مجلس النواب الـ20؛ باعتبار أن هذا الحزب هو الأكثر تنظيمًا والأوسع انتشارًا في المملكة، بينما الأحزاب الـ47 الأخرى وجودها يبدو محدودًا في الشارع.

بدورهم، أكد خبراء في الشأن الحزبي والسياسي، أن هناك عدة عوامل تحسم طبيعة تواجد الأحزاب في البرلمان؛ أهمّها طول الفترة التي تُمنح للقوى السياسية لتشكيل ائتلافات قوية ومؤثرة قبل الانتخابات المقبلة، وقرار المواطنين المشاركين بالتصويت في الانتخابات، فيما رأى آخرون أن المنظومة والمقترحات الحالية لا تُمكن أي حزب من السيطرة أو الهيمنة على مجلس النواب.

الحروب: إذا لم تتحد القوى الحزبية سيتشكّل فراغ سياسي يملؤه “جبهة العمل الإسلامي”

قالت النائب السابق والأمين العام لحزب “أردن أقوى”، الدكتورة رلى الحروب، إن القوى الحزبية على الساحة إذا لم تُلَمْلِم صفوفها وتتّحد ضمن ائتلافاتٍ قوية ومؤثرة، وإذا لم تلجأ الأحزاب ذات البرامج المتشابهة إلى خيار الاندماج بحزبٍ كبيرٍ واحد، فبالطبع سيكون هناك فراغٌ سياسيّ يملؤه حزب جبهة العمل الإسلامي في مجلس النواب المقبل.

وتابعت الحروب في حديثها لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أنه في حال اتضحت ملامح قانون الانتخاب ومُنحت القوى السياسية على الساحة الوقت الكافي عند إقرار هذا القانون، عندها ستتمكّن القوى الوطنية فورًا من إعادة تنظيم صفوفها، بمعنى أن يُشكّل اليساريّون قائمةً واحدة، وتُشكّل الأحزاب الوسطية ذات البرامج المتشابهة قائمة، وكذلك الأمر بالنسبة لأحزاب يسار الوسط.

وأضافت، أنه إذا تحقق ذلك يمكن أن تبدأ الأحزاب حراكًا سريعًا من أجل العمل على أرض الواقع واقتناص الفرصة التي يُقدمها القانون، أما إذا تم إقراره، ثم حُلّ البرلمان ودُعي إلى انتخابات خلال (3 – 4) أشهر، وفوجئت الأحزاب بذلك، فلن يكون لديها القدرة على تشكيل ائتلافاتٍ فعالة وناجحة تستطيع من خلالها أن تُحقق نتائج جيدة.

وبينت الحروب، أن المطلوب حاليًّا هو أن يُمرر قانون الانتخاب وتتّضح ملامحه بسرعة، وأن يُعرض على البرلمان في أول شهر من الدورة المقبلة ويُقر بسرعة، بحيث يكون لدى الأحزاب فترة كافية لتخلق واقعًا جديدًا على الأرض لحين نهاية الدورة البرلمانية العادية التي ستبدأ في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، ومرور الشهور الأربعة التي تفصل بين الدورة البرلمانية والانتخابات التالية.

وفيما يتعلق بـ”تحزيب الكوتات”، وصفتها بأنها مسألةٌ غير منطقية، فمن المفترض أن يكون المجلس بأكمله حزبيًّا وليست “الكوتات” فقط، مشيرةً إلى أن الأفضل هو إضافة مقاعد “الكوتات” التي تُقدر بنحو 30 مقعدًا إلى مقاعد الأحزاب، ووضع نظام معين من أجل ترشح المرأة والمسيحيين والشركس والشيشان ضمن القوائم الحزبية بشكلٍ معين.

وتابعت الحروب، أنه في حال تم إقرار هذا النظام، تفوز تلك الفئات ضمن القوائم الحزبية وليس على مستوى الدائرة، بحيث يكون تمثليها تمثيلًا سياسيًّا، وأن يعكس مطالب الفئات التي تُمثّلها بشكلٍ عام وعلى امتداد الوطن، وليس ضمن رقعةٍ جغرافيةٍ معينة؛ لأن مطالب أي منطقة لا تختلف بالنسبة للمواطنين القاطنين فيها من مسيحيين ومسلمين وشركس ورجال ونساء.

وأضافت، أن التمثيل على أساس عرقي أو ديني أو جندري في الانتخابات يجب أن يكون سياسيًّا وضمن قوائم حزبية أصلًا، أي أن تكون الـ60 مقعدًا جميعها مخصصة للأحزاب التي تُرشح بدورها النساء والمسيحيين والشركس والشيشان من خلال القوائم الوطنية الحزبية.

ورأت الحروب، أن اجتهاد أعضاء اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية لا بأس به، وبالنهاية فإن الأحزاب ستُعيد ترتيب أوضاعها بما يلائم مخرجات اللجنة، لكن “كنا نتمنى أن تكون اللجنة أكثر جرأةً من المخرجات التي وصلتنا”.

العضايلة: المنظومة الموجودة لا تُمكن أي حزب من الهيمنة

بدوره، أكد الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، المهندس مراد العضايلة، أن الأحزاب الـ26 التي توافقت على مقترحات محددة، طالبت بأن تصل القائمة الوطنية إلى 50% من مقاعد البرلمان في المرحلة الأولى، ولم تمانع بأن تصل إلى 40%، مع ضرورة أن ينتهي هذا المسار بأن تكون 75% من مقاعد مجلس النواب حزبية، بحيث تتنافس الأحزاب ببرامج عمل لتقديم هذا المسار.

وأضاف العضايلة، في حديثه لصحفية “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن اللجنة اليوم أمام فرصة لإنجاز مشروع يرضى عنه الشارع الأردني ويتوافق مع رؤية جلالة الملك، عبد الله الثاني، التي بثّها في الأوراق النقاشية، بحيث يكون هناك توافق بين هذه الرؤية ومتطلبات الشارع الذي يطالب بإصلاح حقيقي منذ سنوات حتى يخرج الأردن من الأزمات وينتقل إلى مرحلة تتعزز فيها المشاركة الشعبية وقرار الناس في مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

ولفت إلى أن المنظومة الموجودة لا تُمكن أي حزب سياسي- مهما كان- من أخذ الهيمنة أو السيطرة؛ لأن الضوابط الموضوعة، سواءً في القائمة الوطنية أو المحلية، لا تُمكن أي حزب من أن يكون مكتسحًا، “ولا يوجد لدينا رغبة بوجود أغلبية، نحن نفضل المشاركة على المغالبة ونفضل أن نكون جزءًا من المشهد ولسنا كل المشهد”.

وتابع العضايلة، أن الأزمات التي يمر بها الأردن لا تحتمل أن يكون حزب واحد فقط هو مَن يتخذ القرار، وإنما يتطلب ذلك جهد البلاد بأكملها وجهود كل أبنائها بالتشارك فيما بينهم؛ حتى يُسهموا جميعًا في الخروج من الأزمات وإصلاح الحال في البلاد.

وأوضح، أن الهدف الأساسي من المطالبة بالإصلاح هو الحفاظ على استقرار البلاد والابتعاد عن تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية؛ لذلك فإن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي للبلاد هو الهدف الأساسي للإصلاح في هذه المرحلة؛ حتى يخرج الأردن من الأزمات ويحافظ على استقراره.

وبين العضايلة، أن موقف حزب جبهة العمل الإسلامي من قانوني الانتخاب والأحزاب الجديدين سيصدر عندما تكون هناك مخرجات نهائية للجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، حتى يتم الحكم عليها بالصورة النهائية.

ورأى، أن مقترحات اللجنة المقدمة حتى اللحظة لا تُمكن أي حزب من أن يصل إلى أي مستوى أغلبية، وإنما هي تعطي فرصًا لتشكّل تيارات سياسية، معربًا عن تأييده لتشكيل تيارات سياسية متنوعة برامجية بواقع 4 أو 5 تيارات، تكون قادرةً على التنافس وتقديم الأفضل للمواطن والشعب الأردني.

شنيكات: التعديلات المعلنة لن تؤدي لفوز حزب معين

أما الباحث السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة البلقاء التطبيقية، الأستاذ الدكتور خالد شنيكات، فرأى أن النظام الانتخابي بالمجمل وإذا كان يتضمن دائرة على مستوى الوطن، فلن يسمح لأي حزب بالحصول على الأغلبية الساحقة؛ لأنه سيكون هناك عدد كبير من الأحزاب.

وأوضح شنيكات في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن أول أو ثاني انتخابات مقبلة، قد يحصل فيها حزب جبهة العمل الإسلامي على نتيجة متقدمة، لكنها لن تكون كافية له لضمان تشكيل حكومة وحده، ويحتاج للائتلافات مع الأحزاب الأخرى.

وأكد، أنه إذا وصلت القناعة للنخبة السياسية الحاصلة على المناصب السياسية؛ كوزراء ومدراء دوائر رسمية، بأن ممارسة العمل السياسي يكون عبر الأحزاب، فعندها ستتشكل أحزاب كبيرة في هذا الظرف، وبالتالي قد يكون عددها موازٍ للأحزاب الأخرى في البرلمان.

ولفت شنيكات إلى أنه من الملاحظ في الانتخابات الرئاسية التونسية، وبالرغم من أن حزب النهضة كان يملك أذرعًا وقواعد حزبية كبيرة، إلا أن مرشّحيه لم يتمكنوا من هزيمة مرشح عادي ليس لديه قاعدة ضخمة ولا أتباع ولا أنصار، وهو قيس سعيّد، وبالتالي من الخطأ القول، إن هكذا تعديل قد يؤدي إلى فوز حزب معين، فهذا أمرٌ مستبعد، وهذه التخوفات غير موجودة أو غير مقنعة.

وقال، إن الأردن كله يجب أن يكون دائرة واحدة في الانتخابات؛ بهدف القضاء على الهويات الفرعية، وانتهاء القضايا المرتبطة بغياب النظرة الوطنية لقضايا الوطن، سواءً فيما يتعلق بالتحديات على مستوى الداخل أو الخارج.

وأعرب شنيكات عن تأييده لفكرة “تحزيب الكوتات”؛ لأن مَن يمارس العمل السياسي يجب أن يكون حزبيًّا، لكنه ضد فكرة “الكوتة” للمرأة وأي فئة أخرى؛ لأن الأردنيين أمام القانون سواء.

وشدد على ضرورة رفع عتبة التمثيل الحزبي إلى 5%- على الأقل- من أصوات الناخبين؛ لأن ما دون ذلك ستتوزّع الأصوات وتتجزّأ وتضيع، وبالتالي لا تحصل القوائم الأعلى على عدد كافٍ من المقاعد.

وأضاف، أن مقترحات اللجنة مفيدة، لكن لا بد من زيادة عدد مقاعد الأحزاب في مجلس النواب كمرحلة أولى، ولكن في المرحلة الثانية يجب أن يكون الانتخاب من خلال الأحزاب وليس من خلال أي شيء آخر؛ لأن الطريقة المعتمدة في ممارسة العمل السياسي في كل الدول الديمقراطية تكون عبر الأحزاب، ما يؤكد ضرورة زيادة حصة الأحزاب في البرلمان بشكلٍ كبير.

المصالحة: الشعب هو الذي يُقرر مَن يحصد الأغلبية في البرلمان

من جانبه، قال الأستاذ الأكاديمي، ورئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، الدكتور محمد المصالحة، إن عدد المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية الحزبية والمُقدّر بـ (30 – 33) مقعدًا في مجلس النواب هو اقتراح عملي ورقم معقول؛ لأنه يُشكل (25 – 30)% من النسبة العامة للمقاعد النيابية، وذلك في حال كان عدد أعضاء المجلس بحدود 130 نائبًا.

وأضاف المصالحة في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن فكرة إعطاء الأحزاب “كوتا” هي أمرٌ طبيعي؛ لسببٍ بسيط جدًّا، وهو أن “الكوتا النسائية” كانت مَخرجًا لتمثيل النساء والوقوف على قدرتهنّ في العمل النيابي وقدرتهن على المنافسة من خلال ما يتضح من عملهن داخل مجلس النواب.

وتابع، أن القاعدة ذاتها يُمكن تطبيقها على الأحزاب، وربما يكون فيها نوعٌ من الشبهة الدستورية أو شيءٌ من هذا القبيل، لكن المطلوب هو خلق حياة جامعة تقوم على التشكيل الحزبي وليس الانتماءات الجهوية أو الطائفية أو العشائرية.

ولفت المصالحة إلى أن إدماج “الكوتات” الموجودة حاليًّا ضمن “الكوتة الحزبية” ربما يكون مخرجًا للجنة؛ لأن المراد هو الحفاظ على عدد معقول للنواب؛ ولأن كثرة أعضاء المجلس النيابي تولّد العديد من الإشكاليات في المستقبل، خصوصًا فيما يتعلق بكلفة البرلمان، وتسهيل إدارة النقاشات البرلمانية وتمكين مشاركة أوسع لأعضاء البرلمان في النقاشات، مبينًا أنه كلما كان عدد أعضاء المجلس معقولًا، زادت فرصة توصّله إلى نتائج أفضل من حيث التشريع والرقابة.

ورأى، أن إدخال الكوتات القائمة حاليًّا ضمن الكوتة الحزبية قابلٌ للتطبيق إلى حدٍّ ما، فالمرأة التي تُريد أن تدخل البرلمان تنضم لحزبٍ سياسي، كما أن الأحزاب عادةً ما تضع المرأة في قائمة المرشحين، وكذلك الشركسي والمسيحي، وبالتالي فإن “تحزيب الكوتات” يمكن تجربته على بعض “الكوتات” مرحليًّا.

وشدد المصالحة على أنه “يجب ألا نخشى من أي حزب يأخذ الأغلبية؛ لأنه ما دُمت تتحدث عن تمكين الأحزاب وحصولها على أغلبية وحصولها على مقاعد جيدة من حيث الرقم، لا يجوز أن نقول هذا الاتجاه لا نريده وهذا الاتجاه لا نوافق عليه، فهذا الكلام يتنافى مع الديمقراطية؛ لأن الشارع والناخب هو مَن يقرر”.

وتابع، أن الشعب والجمهور والناخب وصوت الهيئة الانتخابية هو الذي يُقرر مَن يحصد الأغلبية في البرلمان، سواءً كان إسلاميًّا أو قوميًّا أو وطنيًّا، إلا أنه لا يجوز عمل نوع من التحوطات داخل قانون الانتخاب حتى يُحظر الفوز بالانتخابات على فئةٍ حزبية أو يُسهّل النجاح والفوز والاستفادة من التأييد الشعبي لفئةٍ حزبيةٍ أخرى.

إشكالية تأسيس الأحزاب

أعربت الحروب عن رفضها لرفع عدد الأعضاء المؤسسين للحزب، محذرةً من أن ذلك سوف يحد من تأسيس الأحزاب، وربما يدفع بعض الأحزاب الصغيرة إلى الاندماج مع بعضها البعض في حزبٍ صغير، وهذا قد يكون أمرًا إيجابيًّا، ولكن في المقابل، سيؤثر على أحزاب أخرى صغيرة لها خط برامجي مختلف ومتميز ولا تستطيع الاندماج مع غيرها؛ لأن برامجها لا تتشابه مع برامج الأحزاب الأخرى.

وأكدت ، ضرورة التفرقة بين إنشاء الحزب وتمويله، فمن حق الحكومة أن تضع معايير من أجل تمويل الحزب الذي ترى أن تمويله نافع وأنه يعود على المواطنين بالفائدة، أما معايير التأسيس فهي غير مشروعة؛ لأن إنشاء الحزب حق دستوري بحت للأردنيين؛ لذا يُفترض أن تكون كل مجموعة من الأردنيين قادرة على إنشاء حزب.

ولفتت الحروب إلى أن الطرق التي تُجمع بها التبرعات للأحزاب سيئة، والنص القانوني كذلك، وليست هناك آلية واضحة تُساعد الأحزاب على جمع التبرعات والحصول على التمويل المجتمعي بطرق الدفع الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت، مشيرةً إلى أن المواقع الإلكترونية للأحزاب تحتوي على أيقونة للتبرع لاستقبال التبرعات ومساعد الحزب على القيام بأعماله.

وبينت، أن عدد مؤسسي الحزب ليس مهمًّا طالما أن هناك ربطًا لتمويل الأحزاب بنتائجها في الانتخابات ولعدم تمويلها لمجرد أنها قائمة، مبينةً أن المهم هو قدرة الحزب على نشر أفكاره بين الجماهير والوصول إلى الناس والتأثير بهم وعمل حملات إعلامية كبيرة وواسعة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر أفكاره والحصول على التأييد الجماهيري بغض النظر عن عدد أعضائه، مشددةً على ضرورة تسهيل إنشاء الأحزاب في المرحلة المقبلة.

من جهته، قال العضايلة، إن المقترحات الحزبية التي توافقت عليها لجنة الأحزاب الـ26 هي أن يكون عدد الهيئة التأسيسية للحزب 300 عضو فقط، أما تمثيل الحزب للمحافظات فهو “مطلب مشروع” توافقت عليه اللجنة؛ لأنه يجب أن يكون هناك توزع للحزب وليس في محافظة واحدة، وهذا هو مقترح الأحزاب الـ26.

وتابع، أنه في حال تم إقرار رفع عدد الأعضاء المؤسسين للحزب إلى 1000 عضو، فسيكون ذلك بمثابة أداة ضغط على الأحزاب للائتلاف أو الاندماج، وتشكيل تيارات سياسية أكبر، لكنه يحرم الحق لأي شخص من أن يؤسس حزبًا ويُعيق على المواطنين فيما بعد تأسيس الأحزاب، بالرغم من أن ذلك حقٌّ دستوري.

وأشار العضايلة إلى أنه في بعض الدول الديمقراطية، يكون هناك حزبان أو ثلاثة فقط يتنافسون على تشكيل الحكومات ويتداولون السلطة، ولكن يكون هناك نحو 200 حزب مسجلين في تلك الدولة؛ لذلك فإن الأمر ليس مرتبطًا بعدد المؤسسين، بل إن ما يحكم على قوة الحزب وفعاليته هو قدرته على إقناع الشارع ببرنامجه وخطته للعمل.

كما أعرب المصالحة عن رفضه لرفع الحد الأدنى للأعضاء المؤسسين للحزب، باعتباره رقمًا كبيرًا جدًّا وهو “نوع من التعجيز”، إذ يمكن رفع العدد من 150 إلى 250 مثلًا، فعادةً ما يكون عدد مؤسسي الأحزاب أو الجمعيات قليلًا؛ لذا يجب أن يكون العدد معقولًا مع ضرورة تمثيل المحافظات في الحزب من (3 – 6) محافظات، وبعد ممارسة الحزب لنشاطه وتسويق برنامجه يرتفع عدد أعضائه إلى آلاف.

إلا أن شنيكات، رأى أن رفع الحد الأدنى للأعضاء المؤسسين للحزب من 150 إلى 1000 هو قرار مناسب؛ لأنه في ضوء السماح للأحزاب بأن يكون لها “كوتة” وتخصيص عدد من المقاعدلها، فعندها ستتمكّن من أن تجمع عددًا من الأعضاء يتجاوز الـ1000 شخص.

وجاء في المادة (6/ أ) من قانون الأحزاب السياسية رقم (39) لسنة 2015، أنه “يجب أن لا يقل عدد الأعضاء المؤسسين لأي حزب عن مئة وخمسين شخصًا”.

قصور في نظام تمويل الأحزاب

أكد العضايلة، ضرورة أن يكون التمويل الحكومي مرتبطًا بحجم نجاح الحزب في الانتخابات البرلمانية، بمعنى أن عدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب في الانتخابات يأخذ عليها تمويلًا، وهذا هو المعمول به في أغلب دول العالم في الانتخابات العامة، سواءً النيابية أو البلديات.

وبين، أن التمويل الحكومي هو لغايات عدم وصول أي تمويل آخر مسيّس للحزب، بحيث تبقى الأحزاب مؤسسات دولة؛ لأنها ملك للشارع والشعب الأردني؛ ولذلك فإن تمويلها من الدولة يأتي حفاظًا على استقلال قرارها وموقفها، وهذا يجعل نظام التمويل مع قانون الأحزاب وقانون الانتخاب هو الذي سيؤسس لحياة سياسية منظومة.

وتابع العضايلة، أنه إذا كان قانون الانتخاب لا يسمح بتأسيس كتل سياسية وحزبية وانتخابات حقيقية، ففي هذه الحالة لا يوجد فرق في عدد الأعضاء، سواءً قلّ أو كثُر.

ولفت إلى أن نظام التمويل الحالي والسابق ليس مُجديًا في تنمية الحياة السياسية حاليًّا، ويحتاج إلى تطوير حقيقي، بحيث يدفع باتجاه نمو الأحزاب، مبينًا أن النظام لو جعل كل التمويل مرتبطًا بعدد الأصوات التي حصل عليها الحزب في الانتخابات، فإن ذلك سيدفع الحزب إلى البحث عن الأصوات والاشتباك مع الناس لجمع الأصوات، وليس مجرد الترشح للانتخابات.

وأضاف العضايلة، أن طريقة نظام التمويل هي أحد الأدوات المساهِمة في التأسيس للحياة الحزبية، وقانون التمويل قاصر حتى اللحظة على تنمية الحياة السياسية، ولا يُمكّن من تشكّل الأحزاب، ولكنه يحتاج إلى معالجة جذرية.

وقال، إنه ما دام هناك قبضة أمنية على الحياة المدنية ستبقى الحياة الحزبية ضعيفة، وسيبقى الناس خائفون من التحزّب؛ لذا فإن الحريات العامة وحجمها والبيئة التي تعمل بها الأحزاب أيضًا مهمة لمستقبلها، وبالتالي فإن المناخ الذي تعمل به الأحزاب، وعلى رأسه الحريات العامة وعدم التدخل الأمني هو إحدى أهم الأدوات الفعالة في تنمية الحياة السياسية والحزبية.

وفي السياق ذلك، أوضحت الحروب، أن تمويل الأحزاب مرتبط أصلًا بنتائج الانتخابات في نظام المساهمة المالية في دعم الأحزاب السياسية رقم (155) لسنة 2019، والذي بدأ العمل به اعتبارًا من الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العام 2020، مشيرةً إلى أن المبلغ الذي تتقاضاه الأحزاب ليس كافيًا على الإطلاق؛ لأن أقل حملة انتخابية للمرشح الواحد تتطلب 100 ألف دينار كحد أدنى للتكاليف.

وتابعت، أن النظام يشترط ترشح 6 أشخاص للانتخابات من الحزب الواحد، ما يعني الحاجة لتمويل بقيمة 600 ألف دينار حتى يُحقق الحزب نتائج على أرض الواقع، في حين أن الحكومة تصرف 20 ألف دينار للحزب، وهذا لا يساعد الأحزاب في الوصول إلى البرلمان.

وطالبت الحروب، بضرورة إعادة النظر في هذه المبالغ “التافهة” التي تقدمها الحكومة للأحزاب، وأن يتم تقييمها بشكلٍ مختلف أسوةً بما هو معمولٌ به في أوروبا وكل دول العالم التي تُموّل الأحزاب بناءً على نتائج الانتخابات النيابية وعدد الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب في الانتخابات.

أما المصالحة، فأكد أن التجارب الحزبية في الدول الديمقراطية تعتمد الربط المُحكم بين عدد المقاعد النيابية التي يحصل عليها الحزب في البرلمان وحجم التمويل، فلا يجب تقديم التمويل لحزب لا يحصل على أي تأييد شعبي، خصوصًا وأن التمويل من المال العام، ولا يستحقه أي حزبي فاشل، متكسّب، لا يعمل ولا يُقدم برنامجا، ولا يسمع مشاكل الناس.

وفي السياق ذاته، قال شنيكات، إن ربط تمويل الأحزاب بنتائج الانتخابات قرار مناسب جدًّا؛ لأن من الخطأ أن تُعطي الحكومة أموال دافعي الضرائب لأشخاص ليس لديهم تأثير في الشارع؛ لذا يجب ربط التمويل بنتائج الانتخابات وقدرة الأحزاب على تمثيل الناس في البرلمان.

وشهد مجلس النواب الـ19، انخفاضًا ملحوظًا في عدد النواب المنتمين إلى الأحزاب السياسية الأردنية، وبنسبة 15% مقارنةً مع المجلس الـ18، إذ بلغ عدد النواب الحزبيين في المجلس الحالي (12) نائبًا بنسبة 9%، بينما شكّلت نسبة النواب الحزبيين في المجلس السابق، 24% من مجموع البرلمانيين والبرلمانيات، وفقًا لبيانات مركز الحياة- راصد.

ويُذكر أن لجنتي تمكين الشباب وتمكين المرأة أنهتا أعمالهما ورفعتا توصياتهما المتعلقة بقانوني الأحزاب والانتخاب للجنة العامة، في حين أن اللجان الفرعية الأخرى ما تزال تجري مناقشات موسعة بين أعضائها اللجان الفرعية وتواصل عملها فيما يتعلق بمجالات الاختصاص المسندة إليها.

وصدرت الإرادة الملكية السامية، في العاشر من شهر حزيران (يونيو) الماضي، بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية من 92 عضوًا، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، العين، سمير الرفاعي، فيما قُبلت استقالة الكاتب والمحلل السياسي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، من عضوية اللجنة في السادس والعشرين من حزيران الماضي، على خلفية مقال نشره حول معركة الكرامة وأثار جدلًا بين الأوساط السياسية.

كما قُبلت استقالة الدكتورة وفاء الخضراء، من عضوية اللجنة، في الثالث والعشرين من تموز (يوليو) الماضي، على خلفية منشور لها على “الفيسبوك”، يتعلق بشعيرة ذبح الأضاحي في عيد الأضحى المبارك، وأثار ردود فعل شعبية واسعة طالبت بإقالتها.

كما قُبلت استقالة الدكتور حسن البراري في السادس عشر من آب (أغسطس) الحالي، بعد أن تقدم بها؛ لقناعته بأن مقترحات لجنة الانتخاب ستُعيد إنتاج الوضع القائم الذي “لا يصلح للأردن في مطلع المئوية الثانية”.

وشرعت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية بأعمالها منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي تنفيذًا للرسالة الملكية السامية، على أن ترفع اللجنة توصياتها قبل مطلع شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بحسب ما أكد الرفاعي.

ووجه جلالة الملك اللجنة، إلى وضع مشروع قانون جديد للانتخاب، ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكمًا بالقانونين وآليات العمل النيابي.

وينبثق عن اللجنة الملكية، مكتب تنفيذي، و6 لجان فرعية؛ هي لجنة الانتخاب ولجنة الأحزاب، ولجنة الإدارة المحلية، ولجنة تمكين الشباب، ولجنة تمكين المرأة، ولجنة التعديلات الدستورية المتصلة بقانوني الانتخاب والأحزاب وآليات العمل النيابي.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى