fbpx

إرهاصات واعدة: نظرة استشرافية

أخبار الأردن

الدكتور خالد الوزني

تشهد المؤشرات الاقتصادية الرئيسة في العالم منذ بداية الربع الثاني من العام الحالي تطورات إيجابية واضحة. بالرغم من التأثر النسبي بتبعات ارتفاع بعض أسعار السلع الأساسية، وظهور إشارات مؤقتة لركود تضخمي في بعض الدول، ويشهد سوق النفط ارتفاع تدريجي، أو متدرج، الذي تجاوز عتبة السبعين دولار، ويحافظ عليها، وهو يتجه، على ما يبدو إلى عتبة أخرى، على الأقل، قبل نهاية العام. كما أنَّ التوجُّهات العامة لآفاق الاقتصاد العالمي ومؤشراته، تشير إلى تحسُّن معدلات النمو الاقتصادي. وعليه، فإننا بصدد إرهاصات صيف اقتصادي، قد يكون البداية الحقيقية لتجاوز تبعات وأعباء وباء كورونا “كوفيد 19” على الاقتصاد العالمي. أمّا على مستوى المنطقة العربية، أو الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإنَّ المؤشرات إيجابية للغاية، فنحن نشهد تطورات نوعية في الاقتصادات الكبرى، وخاصة في مصر والسعودية والإمارات، ليس فقط على مستوى الاقتصاد المحلي وحركة الاقتصاد، بل والأهم على مستوى تدفقات الاستثمارات الخارجية وبنسب نمو كبيرة تتجاوز 10% على الأقل. وقد أظهرت نتائج القطاعات الاقتصادية الحقيقية، غير النفطية، تطوراتٍ إيجابيَّة، حيث نمّت مستويات صادرات تلك القطاعات بشكل يوحي بتحسُّن ملموس بموازين المدفوعات من جهة، وبمستويات تحسُّن إيجابية في سلاسل التزويد البينية والعالمية، من جهة أخرى. وعلى صعيد آخر، تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تُعد لأكبر حدث عالمي “إكسبو 2020″، تطورات اقتصادية إيجابية لا تشير إلى التعافي النسبي الكامل من الجائحة، وعودة الحياة إلى القطاعات الاقتصادية الكلية فحسب، وإنما إلى توجُّهات نوعية لمزيد من التحفيز الاقتصادي، عبر قنوات تخفيض التكاليف المادية لبدء الأعمال، بما فيها شتى أنواع الرسوم الحكومية، وتوفير الطاقة بأسعار عالمية منخفضة ومنافسة للغاية، وتنطلق دولة قطر، والتي تستعدُّ بشكل مستمر متدرج مدروس إلى استضافة كأس العالم للعام 2022، إلى سياسات تحفيزية انفتاحية على الاقتصاد الإقليمي والعالمي، وتتحرَّك السعودية ومصر بشكل كثيف نحو سياسات تحفيزية نشطة للغاية، وتُظهر أرقام الدولتين توجهات إيجابية للغاية، بما في ذلك في القطاعات الأكثر هشاشة وتأثراً بمعطيات وباء كورونا، وخاصة في قطاع السياحة والفنادق. إرهاصات اليوم تشير إلى تحولات اقتصادية نوعية، وتشير إلى تحولات حتى في البعد السياسي الاقتصادي، وهي مؤشرات عكسها التقارب الواضح بين العراق ودول الجوار الخليجي، وكذلك تلك التوجهات الإيجابية في الخروج من الأزمة في ليبيا وفي سورية. الشاهد مما سبق، أنَّ معطيات سوق رأس المال، وتطورات الاقتصاد الحقيقي والقطاعات الحقيقية، وأسعار السلع الأساسية، بما فيها أسعار النفط، جميعها تعطي مؤشرات تعافي إيجابية مناسبة. وعليه فإنَّ دول العالم، بما فيها الدول المتقدمة، وخاصة في أوروبا، تعيش مرحلة تعافٍ تدريجية، ولكنها أيضاً مضطردة وقد تكون أسرع مما يتوقَّع البعض. والخروج من تبعات الحالة الآنية التي فرضها الوباء سيكون أسرع بكثير من وتيرة الركود الذي أفرزه الوباء وأجبر دول العالم عليه. وبالرغم من الإرهاصات الحالية لما يُسمّى الركود التضخمي، المؤقت من وجهة نظري، فإنَّ من يرغب بأن يبقى في السفينة التي لا تركِّز إلا على سياسات التعافي الصحي والتعامل مع الوباء فحسب، سيبقى معصوب الأعين إلا من سياسات قصيرة الأمد، وكأنَّ الوباء لن يزول، أمّا من يرغب في الخروج إلى آفاق التعافي والانطلاق فسيبدأ الآن العمل على توجيه دفة الاقتصاد نحو سياسات توسعية رحبة، وإجراءات تنشيطية تحفيزية استثمارية لا يُقيّدها شروط تعجيزية أو بيروقراطية. العالم يتقدَّم، وينطلق تدريجيًّا، ثمَّ سيُقلع ويُحلِّق بشكل ملموس قريباً، هذا ما تشير إليه إرهاصات الوضع الاقتصادي العالمي، وعلى الجميع الإعداد لتحوُّلات إيجابية، ذلك لمن أراد التحوُّل نحو الفضاء الأرحب والأوسع والأفضل. مسبار التعافي من الوباء انطلق، عبر سياسات تحفيزية تخفيفية منشطة للاقتصاد والقطاع الخاص، ومن يرتاده سيطل على فضاء الأمن والأمان الاقتصادي، ومن يتخلَّف عنه فسيبقى مكانه ينظر ويتأمل الآخرين.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى