fbpx

يوسف الشواربة.. الصاعد إلى “السيستم” بثقة بعد التوزير الباهت وحلم العمدة الطويل

أخبار الأردن

رسم: ناصر الجعفري – كتابة: محمد الرنتيسي

لا يخفى على المتتبع لمسيرة صعود أمين عمان يوسف الشواربة، أنه أمام رجل ممتلئ بالطاقة والإرادة وشديد الذكاء في إدارة حياته، لا سيما على المستوى المهني، ذلك أن “أبو فراس” يعد ممن حملوا كفاءتهم على أكتافهم في قصة الصعود، لا ممن هبطوا بـ”البراشوت أو بالتوريث”.

ورغم أن الشواربة المولود في التاسع من آب (أغسطس) 1968، تولى منصبا وزاريا (حقيبة الشؤون السياسية والبرلمانية) في حكومة عبدالله النسور عام 2016، إلا أن ذلك المنصب الذي استمر فيه 42 يوما فقط وعلى نحو يصفه مراقبون بـ”الباهت”، ليس هو ما يقيم “ابن الأمانة” المسكون بتفاصيلها والعارف ببواطن أمورها منذ أن انتخب عضوا في مجلسها عن منطقة طارق في 2003، وكان ذلك بمثابة موطئ قدم لحلمه في تولي منصب “العمدة”.

حدث ذلك بالفعل، والحلم صار حقيقة، فالشواربة أصبح أمين عمان الثامن والثلاثين في آب (أغسطس) 2017، وذلك بعد سلسلة مناصب طويلة شغلها في الأمانة، وأثبت فيها لأصحاب القرار، أنه الأجدر بالمنصب، رغم كثرة الأعين عليه، أي المنصب، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه أخفق بانتخابات عضوية مجلس الأمانة عام 2007، لكنه عاد أكثر قوة وإصرار على طموحاته.

وبالعودة إلى الشواربة في حكومة النسور، فمن الجدير ذكره، أن “أبو فراس” كان من بين المتهمين بحكم منصبه الوزاري، برفض ترخيص حزب التجمع المدني الأردني، عندما قيل حينها إن السبب هو أن من تقدموا بطلب الترخيص “سود البشرة”، وهو ما نفاه الشواربة بعدما ثار جدل واسع في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

أبو فراس الذي ينتمي لواحدة من أعرق عشائر عمان وهي الدعجة، يحمل درجة البكالوريوس في القانون من جامعة عمان الأهلية عام 1995، ودبلوم عال من كلية الحقوق بجامعة الحكمة في 2006، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في القانون من جامعة النيلين عام 2009، ثم على الدكتوراه في القانون الدستوري عام 2015.

واجه الشواربة واحدا من أكثر المشاريع الجدلية والمعقدة التي شهدتها المملكة في العهد الحديث، وهو مشروع الباص السريع، وكان المشروع يواجه خطر التوقف عن استكماله بسبب سوء الإدارة وشبهات الفساد، أو استكماله رغم كل التحديات وحساسيتها، فانحاز الأمين الجديد لاستكماله بأقل الأضرار، على أمل أن تكون النتيجة مرضية وتحقق ما أمكن من المنفعة العامة، وما يزال المشروع بعد إطلاق المرحلة الأولى منه مؤخرا، يشكل صداعا ليس للأمين فقط، وإنما للدولة، في سياق مسلسل عمره 11 عاما، ولا أحد يدري متى ستكون آخر حلقاته، وما إن كانت ستكون مفرحة بالفعل أم حزينة.

بعيدا عن “دوامة الباص السريع”، ثمة ملفات رئيسة ومهمة أسندت للشواربة ويتم متابعتها على أعلى المستويات، فهي بمثابة الاختبار الحقيقي الذي تحدد ما إذا كان سيستمر في منصبه أو تطيح به، وهي ملف التحول الإلكتروني في خدمات الأمانة والذي يحظى بإشادة المختصين، وملف الاستثمار الذي يرى مراقبون أن الشراكة مع شركة “رؤية عمان” تعد من أبرز المحاور الحيوية هذا الملف، فضلا عن ملف قانون الأمانة الخاص، بحيث يصبح لأمانة عمان ولأول مرة قانونها الخاص، وهو بالمناسبة معروض على الدورة الاستثنائية للنواب.

وعلى ذكر قانون الأمانة الخاص، فإن الشواربة يواجه هجوما حادا من قبل أعضاء في المجلس، والذين يتهمونه بأنه “فصّل” هذا القانون على مقاسه وخدمةً لمصالحه الشخصية، وفي مقدمتها الراتب التقاعدي للأمين.

ومن بين الملفات الأخرى المهمة والمعقدة، هو ملف بركة البيبسي، التي كان رئيس الوزراء السابق عمر الرزاز في 2018، أوكل مهمة إنجازها للشواربة ومن المفترض أن تشرع الأمانة خلال فترة قريبة بعد أن وافق مجلس الوزراء على إحالة عطائها، بتنفيذ مشروعها لينهي معاناة سكان لواء الرصيفة هناك منذ نحو 30 عاما، وقضى بسببها عشرات الأشخاص غرقا.

محبو الرجل داخل وخارج الأمانة ينفون عنه هذه التهمة، ويرون أنه من أحرص ما يكون على المال العام، ولم يسبق أنه طالته شبهة فساد من أي نوع، وأنه شديد جدا في ضبط النفقات وإنفاقها بحرص ودقة.

وزاد أحد هؤلاء “من الشعر بيت”، عندما قال إن الشواربة “انضباطي بطبعه ويبدأ يوم عمله من الـ7 صباحا حتى منتصف الليل، وقد تصدفه في خلال اليوم الواحد في أكثر من ميدان عمل في مناطق متفرقة من عمان”.

وأضاف، “الشواربة معروف عنه أنه لا يقرب أحدا منه، إلا من ينجز ويقدم عملا متقنا، وأنه في العمل ابن عمان لا منطقة أو عشيرة معينة، ويحاول دائما أن يحد من أثر الترهلات الإدارية المتراكمة في الأمانة منذ عقود، كما أنه يتبع سياسة الباب المفتوح ويحترم المواعيد جدا”.

ووفق قريبين من عمله، ينزعج كثيرا أبو فراس من حدوث تجاوزات بسبب سوء تصرف عاملين بالأمانة، مثل ما حدث مع أصحاب بسطات وحادثة عربة الخضار بالسوق المركزي وما شابه، ويتعامل معها بشكل حازم لضمان عدم تكرارها، فالاستهانة بهذا الأمر فضلا عن أنها تشوه سمعة الأمانة وسمعته كأمين، فإنها تعد شبحا يطارده وربما يطيح به إذا حدث أمر مشابه ولم يكن حينها من خيار لتهدئة الرأي العام سوى “رأس الشواربة”، لذلك تكون ردة فعل الأمين مسالمة جدا ومتفهمة وممتصة للغضب، ويخرج معتذرا ومستنكرا ومتعاطفا مع الضحية بقدر ما يلزم الأمر لو وصل حد أن “يلطم”.

فالشواربة وفق ما يُنقل عنه، معنى بإبراز وجه حضاري متقدم لعمان على مختلف الأصعدة، ويستند بذلك إلى فريق متخصص من جميع الجوانب ذات الصلة، ولا يقبل أن تهز صورته أو صورة الأمانة أخطاء هنا أو هناك.

لكن المهمة ليست سهلة وتحتاج إلى نفس طويل وتعب وصبر وإرادة وذكاء، وفيما يرى البعض أن “أبو فراس” أهلا لكل ذلك، يرى آخرون أن الأمر أكبر من “شخص الأمين”، سواء كان الشواربة أم غيره، وأن مرتبط بسياسات وإمكانات وتعقيدات وتشوهات، تتخطى حدود العاصمة إلى البلد بأكمله.

تدرج الشواربة وصعد إلى “السيستم”، “واثق الخطوة يمشي ملكا”، وله بدل العينين مائة، نصفها على الميدان وما يمكنه إنجازه، ونصفها الآخر على مستقبله في الدولة، وهو ابنها الطامح الآن بلا شك، إلى ما هو أبعد من الأمانة ومتاعبها.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى