fbpx

تعليم الفتيات منطلق جيد لتغيير العالم نحو الأفضل

أخبار الأردن

عضو البرلمان البريطاني هيلين غرانت

تواجه الفتيات في جميع أنحاء العالم أزمة تعليم: وبالتالي علينا أن نتحرك، وأن نعمل الآن.

لقد تسببت جائحة كوفيد19 العالمية في عرقلة جميع نواحي حياتنا، وتجلّت وطأة البلاء بشكل واضح في أنظمة التعليم في جميع أنحاء المعمورة، غير أن وطأة الجائحة على النساء والفتيات كانت أكبر بكثير.

وفي ذروة إغلاق المدارس، كان 1.6 مليار من الأطفال والشباب في جميع أنحاء العالم قد انقطعوا عن التعليم، وهنا أيضاً كانت الفتيات هن الأكثر تضررا.

لقد داهمتنا هذه الجائحة لتضاعف وتزيد من تفاقم العقبات العديدة التي تعرقل أصلاً حصول الفتيات على تعليم جيد، كالفقر والعنف الجنساني، وختان الإناث، وزواج الأطفال، وعدم توفر خدمات الصحة الجنسية والإنجابية.

ومعروف أن الفتيات كنَّ قبل الجائحة يواجهن أصلا أزمة في تعليمهن. ففي دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، كانت 33.3 مليون فتاة في سن المرحلتين الابتدائية والإعدادية منقطعات عن الدراسة.

وهذا العدد يرتفع إلى 52.2 مليون فتاة حين نُحصي الفتيات في سنّ المرحلة الثانوية. وفي جنوب آسيا، كانت أغلبية 20.6 مليون طفل من المنقطعين عن الدراسة في المرحلة الإعدادية هن فتيات في سنّ المراهقة.

أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فكان واحد من كل خمسة أطفال منقطعا عن الدراسة، واحتمال انقطاع الفتيات عن الدراسة في المرحلة الإعدادية أعلى مرة ونصف مقارنة بالفتيان. وفي جميع أنحاء أوروبا وأمريكا، بلغ عدد الفتيات اللواتي انقطعن عن الدراسة 400 ألف فتاة.

والآن يداهمنا خطرٌ حقيقي بضياع جيل من الفتيات، إذ إنّ ما يقارب 16 مليوناً من الأطفال الأقل حظاً في هذه الحياة قد لا يعودون إلى المدارس على الإطلاق، علماً بأن الفتيات في سن المرحلة الثانوية هن الأكثر عُرضة لاحتمال البقاء في المنزل أو الزواج المبكر لأن أُسَرهن وقعت في براثن الفقر. إنها أزمة عالمية، وواجب علينا كمجتمع دولي التكاتف لمعالجتها.

وانطلاقاً من هذا الواقع، بادرت المملكة المتحدة وكينيا والشراكة العالمية من أجل التعليم إلى التشارك في استضافة القمة العالمية للتعليم في لندن في نهاية الشهر الجاري، حيث يلتقي قادة العالم تحت سقف واحد للبحث في الاستثمار في التعليم وتحسين فرص الفتيات فيه.

والهدف من هذه القمة مساعدة الشراكة العالمية من أجل التعليم في جمع 5 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة من أجل إحداث تغيير جذري في التعليم في البلدان الأكثر حاجةً للمساعدة في العالم. ومن شأن ذلك أن يتيح الفرص لتعليم 175 مليون طفل آخر.

فائدة هذا التعليم لا تنحصر في تحسين حياة عشرات الملايين من الأفراد، بل سوف تتعدّاها إلى ملايين المجتمعات التي ستشهد تحولاً نحو الأفضل.

وفي الأردن، تفخر المملكة المتحدة بكونها مناصرة لتعليم الفتيات، وعلى وجه الخصوص قيادة المجتمع الدولي لمناصرة ودعم الفتيات في المجتمعات المضيفة واللاجئات اللاتي تأثر تعليمهن بالصراعات والأزمات.

منذ عام 2016 ، إلى جانب مانحين آخرين ، قمنا بدعم حوالي 65000 فتاة سورية للحصول على تعليم جيد كل عام من خلال برنامج ميثاق الأردن.

منذ عام 2015 ، قام برنامج تحسين القراءة والرياضيات للصفوف المبكرة في المملكة المتحدة والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (RAMP) بتعديل عملية التعليم ليصل إلى حوالي 325000 فتاة في الصف الأول وتدريب أكثر من 18000 معلمة.

يُعد الاستثمار في تعليم الفتيات بمثابة قوة لإحداث تغيير جذري بالنسبة للجميع. فهو يعزز دخل الأفراد ويطورّ اقتصادات البلدان.

ومع كل سنة دراسية إضافية واحدة فقط، يمكن لإيراد المرأة أن يرتفع بمقدار الخُمس.
ويمكن إضافة 28 تريليون دولار إلى إجمالي الناتج المحلي العالمي إذا توفّر للنساء فرصة القيام بنفس الأدوار التي يؤديها الرجال في سوق العمل. كما إن الاستثمار في تعليم الفتيات يؤدي إلى أن تتمتع المجتمعات بقدر أكبر من الصحة والأمان.

فالطفل الذي تعلمت أمّهُ القراءة والكتابة تزداد فرصته في البقاء على قيد الحياة لما بعد سن الخامسة بنسبة 50%، كما ترتفع فرصة التحاقه بمقاعد الدراسة إلى الضعف – وأيضا تزداد فرصة حصوله على اللقاحات اللازمة بنسبة 50% – مقارنة بالطفل الذي لم تتهيأ لأمه فرصة تعلم القراءة.

وإذا تسنى لكل فتاة أن تدخل المدرسة الثانوية، فإن من الممكن خفض معدل وفيات الرّضع إلى النصف، وبالتالي إنقاذ حياة ثلاثة ملايين شخص كل سنة.

إذا كنا قد تعلمنا شيئا واحدا من هذه الجائحة فهو أنها أظهرت لنا مدى الترابط بيننا جميعا في هذا العالم. وتعليم الفتيات لا يختلف عن ذلك.

إذ إن من خلال توفير فرصة الحصول على 12 عاماً من التعليم الجيد لجميع الفتيات ستكون لدينا فرصة للنجاح في انتشال الناس من براثن الفقر، وتنمية الاقتصادات، وإنقاذ الأرواح، والتعافي بشكل أفضل من آثار جائحة كوفيد-19.

إن الأموال التي سنجمعها من القمة العالمية للتعليم سوف تُخصص للشراكة العالمية من أجل التعليم، وهي أكبر شراكة وصندوق مخصص لإحداث نقلة كبيرة في التعليم في البلدان الأقل دخلا.

وهذا يعني تقديم دعم عملي للتعليم في 90 بلدا ومنطقة في أنحاء العالم.

وقد رصدت المملكة المتحدة بالفعل مبلغ 430 مليون جنيه إسترليني من مساعداتها الجديدة للشراكة العالمية من أجل التعليم لمساعدة 1.1 مليار طفل في جميع هذه البلدان على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وجدير بالذكر أن الشراكة العالمية من أجل التعليم قد ساهمت منذ إنشائها في عام 2002 في إلحاق 160 مليون طفل آخر بالمدارس، ومضاعفة التحاق الفتيات بمدارس البلدان التي تقدّم خدماتها فيها.

لكننا لن نقف عند هذا الحد حيث إن الجائحة العالمية تهدد بتقويض الكثير من التقدم الرائع الذي أحرزناه حتى الآن.

وقد أزف الوقت الآن ليبادر المجتمع الدولي إلى تعزيز جهوده وتمويل التعليم، وتحسين الفرص للفتيات للتعلم.

فإذا ما أردنا تغيير العالم نحو الأفضل، فإن تعليم الفتيات منطلق جيد للوصول إلى ذلك الهدف.

اخبار ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى