fbpx

ما بين التعبير والديموقراطية وإثارة الممثلين والجمهور.. نظرة قاسية لوضعٍ أقسى

أخبار الأردن

رامي الخياط

في وطني الحبيب… قلةٌ أو ثلةٌ ممن يعشقون الإثارة…

والإثارة أنواع… ولا حياء في العلم أو في الدين!!!

فأحدها أن تكون مثل مونيكا لوينسكي حبيبة كلينتون، أو أن تكون مثل أحمد زويل أيقونة الفيزياء في العالم، فكلاهما شق اسمه عنان السماء في الشهرة، ولكن شتان بين شهرتيهما!!!!

ولكن الأصعب أن نكون أمام أمة معظم أركانها من جانبي الممثلين والجمهور ممن يعشقون الإثارة ويتلذذون في خوض المعارك الدونشكوتية حول أي شيء لمجرد إبداء الرأي أو البحث عن أدوار البطولة!!!!!

عندما كنت في الصف الثالث الإعدادي… طرحت سؤالاً على معلم اللغة الدينية في مدرسة الكلية العلمية الإسلامية حينذاك، الأستاذ هشام الجيوسي رحمة الله عليه… ويبدو (والله أعلم) أنه لم يكن في مكانه الزماني أو المكاني…!! (أعني السؤال)!!

حينها… قال لي الأستاذ هشام: يا رامي لكل مقامٍ.. مقال، ولكل وقتٍ أذان…!!!!!!!!!!!

هاتان الجملتان ما زالاتا محفورتين في عقلي منذ الصغر… وهما تنطبقان على الكثير مما نعيش من صخبٍ سياسي واجتماعي في وطننا و(حراكٍ) يطفوا على ساحة المدينة الفاضلة التي نعيشها!!!!!…

فأحياناً أشعر أننا أنهينا أو انتهينا من جميع مشاكلنا الاقتصادية، و الاجتماعية، والسياسية، ووصلنا لحالة من الترف الفكري والشبق المعرفي حتى نصبح جراحين اجتماعيين نراقب مواضع الألم في وطننا، وبواطن الضعف في جسدنا (القوي المتماسك!!!) ونمسك مبضع البلسم والشفاء!!!!!

و على الجانب الآخر… ثلةٌ من (الفارغين)، أو ممن يبحثون عن أضواء الشهرة ولو كانت مؤلمة فيطلقون تصريحاتٍ أو وجهات نظر أو بالونات اختبار هلامية سوداء في عز تموز علّ بوصلة الإعلام ترحل إليهم ذات يوم!!!….

هؤلاء.. وهؤلاء (مع احترامي لكلا الطرفين شاء من شاء وأبى من أبى) يذكروني بسلمان رشدي!!! أتذكرونه..؟!

هذا الشخص ألف كتابا منذ أكثر من ثلاثٍ وثلاثين سنة (في العام 1988) كتاب تحت عنوان “آيات شيطانية” تحدث فيه بوقاحة عن رسولنا الكريم العظيم محمد صلَ الله عليه وسلم.

لم يكن الكتاب معروفاً أو منتشراً حين نشره. حتى ظهرت أقلام وصحف تهاجمه، وأصدر مفتي الثورة الإيرانية فتوى تبيح دمه، حينها وحينها فقط، صار سلمان رشدي حديث الكون، وصار كتابه الأعلى مبيعا في العالم، وقررت الملكة إليزابيث بعدها بسنين منحه لقب (سير) وصُنف كأفضل 50 كاتب في بريطانيا… من صنع رشدي، هم الجمهور الذي يعشق الإثارة والتصيد وإبداء الرأي في كل كلمة أو فعلٍ أو مقال، فيوجهون إليه البوصلة بعدما كان نكرة!!!!

وحتى أعود إلى مربع الوطن…. فهؤلاء الأعضاء المحترمون من أعضاء اللجنة الملكية لصياغة الدستور، وهم ممن أولاهم جلالة الملك ثقته لصياغة بعضٍ من مستقبل ديموقراطيتنا، ألا يحذر بهم أن يعلموا أن (كشّاف) الضوء مسلطٌ عليهم فيما يقولون أو يفعلون أو حتى يهمسون، ألا يجدر بهم أن يسخروا عقولهم واهتماماتهم وأقلامهم لما أولاهم به سيد البلاد وهم الثمانون عضواً المختارون من بين عشرة ملايين نسمة، ألا يجدر بهم أن يكونوا يقظين… نعم مجرد يقظين… بعيداً عن الإثارة والبطولة، والبحث عن الشهرة!!! وأن عليهم أن يرتقوا ويبتعدوا عن شهرة مونيكا ورشدي (مع كل الاحترام لهم)….

و على الجانب الآخر… أيها الأحبة من الأصدقاء والصحفيين والمعلقين والمراقبين وسكان المدينة الفاضلة، ألا تعتقدون أن (ثورتكم) و(ردة فعلكم) لـ(رأي) قيل هنا أو هناك قد أعطاه أهميةً وقيمةً حين وجهتم أقلامكم وسهامكم نحو تويتة أو بوست أو رأي قد يكون لم يره أحد من الشعب!!!

ألم تسمعوا بالمثل القديم: “ما شافوهم وهم بيسرقوا… شافوهم وهم بيتحاسبوا!!!!!”.

فما قام به شعبنا (التقي التقي)، هو أنه جعل من لم يسمع بما صرحت به السيدة الدكتورة وفاء الخضرا، أو السيد النابلسي قبل أيام، حديث بعض الصحف العالمية، مع أنه لو تم تجاهل ما قاما به، واعتباره رأيا خاصا (ولو كنا نرفض محتواه ومبدأه دون الخوص في التفاصيل)، إلا أنه كان سيظل في دائرة ضيقة…!!

المؤلم لي شخصيا (وأنا الرافض لأي تصريح ديني مسيء)
هو أن اثنين ممن هاتفوني متسائلين ومستائين، لماذا لم تكتب يا رامي عما قالته الدكتورة وفاء عن الأضحية، فقد أساءت لله ورسوله!!؟!

هو أنهما (رعاهما الله، و أحسب أنني سأخسرهما كأصدقاء على صفحتي وربما في حياتي بعد اليوم)… ولا أسف على ذلك، فقد بلغ السيل الزبى، فهما كالتالي:-

-أحدهما عندما توفي والداه أنكر حق أخاه وأختيه في الميراث، إذ إنه كان يساعد والده في الشركة، وكان والده قد أعطاه تفويضا بالتوقيع عن كل شيء، وعندما توفي والده أنكر حقوق إخوته…!!!

أما الثاني، فقد كان يعمل في الخليج العربي، وكان يملك عدة بطاقات ائتمان قام بالشراء بالسحب عليهما وسافر منذ الأزمة المالية العالمية في العام 2008 إلى الأردن، و في ذمته مبالغ طائلة لصالح بنوك خليجية منذ ذلك الوقت!!!

هاتان عيّنتان من مجتمع (الجمهور) للأسف (وهم كثر)، ممن اعترض على تصريحات أعضاء اللجنة الملكية مؤخرا..، إنهم يلبسون ثوب التقوى والورع، وتشعر أنهم من الخلفاء الراشدين… يأسرك تقواهم وحفظهم للآيات ولأمهات الأحاديث، وترى نوراً يشع من وجوههم، لكنهم يجهلون أن النميمة عند الله (مثلاً) صفة ذميمة شبهها الله بأكل لحم الأخ الميت.. (وهو أقصى التشبيهات وأكثرها قسوة مما ورد في كتاب الله) مع أننا نمارسها جميعاً بصفةٍ يومية!!!!!!!!!!!!!!! ….

هؤلاء المعشر من الجمهور، ممن يحسبون أنفسهم أولياء الله في الأرض، ويمارسون كل الكذب والنفاق لا يقلون قبحاً عمن يصرحون في صفحاتهم وصحائفهم بين الفينة والأخرى بتصريحات رعناء عن أمور دينية ومسلمات تربينا عليها لأجل إثارة الانتباه والاهتمام بطريقة غبية!!!

مرة أخرى.. لا تكونوا مونيكا لوينسكي… ولا سلمان رشدي، ولا ملائكة الله على الأرض… كونوا أنفسكم، ودعوكم من المدينة الفاضلة…

و دعوا الخلق للخالق!!!!!

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى