fbpx

الكرك: المصانع الكبرى أغلقت بالسنوات الأخيرة.. وأزمة بطالة بالمحافظة

أخبار الأردن

شهدت السنوات الأخيرة فقدان آلاف العاملين في محافظة الكرك وظائفهم، وأصبح غالبيتهم بلا عمل، ويواجهون معاناة كبيرة في توفير احتياجات أسرهم، خصوصا الذين لم يكونوا قد بلغوا سن التقاعد المبكر وتحديدا الشباب منهم، وذلك إثر إغلاق عشرات المصانع أبوابها لأسباب مختلفة، وأغلبها في مدينة الكرك الصناعية.
وعلى مدار السنوات الأخيرة اغلقت مصانع كانت توفر فرص عمل للشباب والشابات في الكرك، ما سبب ازمة كبيرة في المجتمع المحلي جراء فقدان آلاف الأسر مصدر رزقها الوحيد، بينما شكلت أربعة مصانع منها، تحديدا، أزمة حقيقية بعد إغلاقها، نظرا لكبرها، وما تزال معاناة العديد من العاملين فيها ماثلة للعيان ويطالبون بإنصافهم.
وكان أول المصانع التي أغلقت هو مصنع الملح الصافي، الذي كان يعمل فيها زهاء 300 عامل في الأغوار الجنوبية، تلاه مصنع “مغتيسيا الأردن” برأسمال 65 مليون دينار، وكان يعمل فيه 250 عاملا، ويقعان في الأغوار الجنوبية، ثم مصنع أسمدة الابيض شرقي محافظة الكرك برأسمال 63 مليون دينار، وكان يوفر فرصا للعمل لحوالي 500 عامل وموظف.
كما شهد القطاع الصناعي في الكرك اغلاق اكبر مصانع المحافظة، ويعمل داخل مدينة الكرك الصناعية، وينقسم إلى مصنعين تعود ملكيتهما الى مستثمر صيني بقيمة 35 مليون دينار، وكان يوفر فرص عمل لأكثر من 4 آلاف عامل وموظف، من بينهم زهاء 1600 أبناء محافظة الكرك وفقدوا وظائفهم منذ حوالي سنة، ويعملون الآن في منازلهم، وفقا لبرنامج استدامة بعد أن فكك صاحب العمل مصانعه ونقلها إلى خارج الوطن.
كما أغلقت على مدار السنوات الماضية العديد من المصانع في مدينة الكرك الصناعية، أغلبها مصانع واستثمارات شخصية، لكنها كانت توفر مئات فرص العمل لأبناء المجتمع المحلي، وفقدوا هذه الفرص بعد إغلاقها لأسباب مختلفة، رغما عن أن بعضا منها كان قد حصل على منح من صناديق الدعم التي وفرتها الحكومة خلال السنوات الماضية، من بينها صندوق المحافظات لتوفير استثمارات و فرص عمل في المحافظات، ومنها مصانع لإنتاج الحلاوه والمياه الصحية، ومصنعان لإنتاج المستلزمات البلاستيكية، وآخر لإنتاج العلكة، ومصنع لتدوير الاقمشة، وآخر للأغذية، ومصنعان لإنتاج الخزف والسيراميك، وثان لإنتاج الزيتون النباتية.
ويشكو آلاف العاملين من ان فقدانهم وظائفهم في المصانع التي كانوا يعتقدون انهم “آمنون” فيها، يعني أنهم اصبحوا “في مهب الريح، واصبحت عائلاتهم تحت وطأة الفقر والبطالة وعدم القدرة على توفير أبسط احتياجاتها”، لافتين الى انهم “لم يجدوا اي سند من الاجهزة الرسمية في معاناتهم ومعاركهم العمالية مع اصحاب العمل، من اجل توفير ابسط الحقوق العمالية وعدم رميهم في الشارع بدون حقوق وضمانات للمستقبل”.
وشكلت حالة اغلاق اكبر مصانع الكرك الصناعية بداية العام الحالي اكبر مشكلة للعاملين في المحافظة، عندما قرر صاحب العمل المستثمر الأجنبي نقل مصانعه للنسيج للخارج، فقد أصبح مصير 1500 عامل في مصنعين تمتلكهما الشركة الأجنبية في مدينة الكرك الصناعية مجهولا، مع تفكيك أجزاء من المصنعين اللذين يعملون فيهما، وإعطائهم إجازات مفتوحة ورواتب على برنامج استدامة.
وبحسب إحصاءات رسمية، فإن مصانع واستثمارات الشركة الأجنبية في مدينة الكرك الصناعية تبلغ 35 مليون دينار، وتشكل ما نسبته 90 بالمائة من حجم الاستثمارات في المدينة الصناعية، اي ان 90 بالمائة من الاستثمارات في المدينة ستختفي.
ويؤكد احد العاملين في الشركة اسامة علي، أن الشركة قامت بتفكيك المصنعين اللذين يعملان في إنتاج الملابس، منذ فترة طويلة، بعد توقف الإنتاج وإعطاء إجازات لجميع العاملين تحت غطاء جائحة كورونا، مشيرا الى أن الشركة عملت على تحويل رواتب العمال ضمن برنامج استدامة الذي أطلقته مؤسسة الضمان الاجتماعي بداية الجائحة.
ويوضح مصدر يعمل بالشركة المستثمرة، أنها عملت على “فك ونقل أجزاء كبيرة من المصانع ونقلها للخارج قبل بدء الجائحة”، مشيرا الى “استغنائها ونقل غالبية العمال الأجانب وعددهم 4 آلاف عامل إلى مصانعها في الخارج، في خطوة تظهر جدية الشركة في إغلاق المصانع نهائيا”.
ويلفت الى أن “الفترة التي حصلت فيها الشركة على الإعفاءات والاستثناءات الضريبية انتهت قبل عامين، وبالتالي لم يعد لها أي مصلحة للبقاء في المملكة، وهو الأمر الذي يفسر ما يحدث في مصنعيها حاليا، من دون ان تقوم الجهات الرسمية بأي خطوة في سبيل حماية مصالح العاملين فيها”.
ويشير الى ان “اكثر من 1500 عامل وموظف سيفقدون فعليا مصدر رزقهم، رغما من برنامج استدامة الذي لا تجدي رواتبه نفعا، ما يعني انهم سيجدون أنفسهم بلا عمل، وترك مئات العائلات في الكرك تتردى أوضاعها بشكل كبير، خصوصا أن أغلبهم تراكمت عليه التزامات مالية استنادا إلى عمله الذي يعمل فيه منذ أعوام”، مؤكدا أن “المشكلة الكبرى تكمن في أن غالبية العاملين من الشبان والشابات لم يكملوا سن التقاعد المبكر، اي بلا رواتب تقاعدية”.
ويلفت إلى أنه، “إضافة الى توقف العمالة، فستتوقف كل الأعمال المرتبطة بمصانع الشركة، خصوصا إسكانات العمال وحافلات النقل العام، والأسواق التجارية في مدينة الكرك، ما يعني ضررا كاملا للحركة التجارية في المحافظة”.
وكان مدير عام شركة المدن الصناعية عمر جويعد، أكد في تصريح سابق لـ”الغد”، أنه وبسبب “ظروف جائحة “كورونا” التي أثرت على مختلف القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع الصناعي، فقد تأثرت أعمال المصنعين، كونهما يعتمدان في أعمالهما على التصدير للأسواق العالمية”.
وأوضح جويعد أن شركة المدن الصناعية الأردنية، ومنذ بدء الجائحة، “لم تتوان عن تقديم أشكال الدعم كافة لمختلف المصانع العاملة في سائر مدنها الصناعية، ومنها مصانع الجمل، لتجنب الآثار السلبية للجائحة”.
كما شكل اغلاق مصنع أسمدة الابيض شرقي محافظة الكرك في لواء القطرانة، الذي كان يوفر فرص عمل لنحو 350 موظفا وعاملا من أبناء الكرك والمحافظات الأخرى بداية العام الحالي وبشكل نهائي، ضربة جديدة للعمال، حيث تم الاستغناء عن خدماتهم وأصبحوا بلا عمل، فيما يعاني المئات منهم من ضياع حقوقهم العمالية ورواتبهم المتأخرة.
ويقول رئيس اللجنة النقابية في المصنع محمد الحجايا إن اغلاق المصنع “جاء بعد سنوات من العمل والإنتاج، غير أنه وفي السنوات الاخيرة بدأت المشاكل مع الإدارة، لتوقف صرف الرواتب وحقوق العمال الأخرى، خصوصا التأمين الصحي وغيره”، مبينا ان معاناة العاملين بدأت مطلع العام الحالي، حيث “تأكد للعاملين انتهاء الأمل بعودة المصنع للعمل مع التصفية النهائية”.
ويشير الى ان غالبية ابناء المجتمع المحلي من العمال أصبحوا عاطلين عن العمل، ويعانون في توفير احتياجات اسرهم من حتى الأشياء الضرورية البسيطة منها، لافتا الى ان العديد من العمال “فقدوا حقوقا عمالية وتم التغاضي عنها، وما تزالت الشركة أو إدارة التصفية تمنعها عنهم، مثل حقوق الإجازات والرعاية الصحية لفواتير التطبيب، والعمل الاضافي المتأخر لسنوات”، مطالبا الاجهزة الرسمية بالعمل على توفير فرص العمل لآلاف العمال الذين فقدوا وظائفهم وأصبحوا بلا عمل، ورهنا للبطالة والظروف الصعبة.
من جهته، يؤكد مدير مديرية العمل في الكرك حمد الفتينات، أن إغلاق المصانع يعود لأصحاب العمل لأسباب مختلفة لكل حالة، مشيرا الى أن المديرية “تواصلت مع شركة الجمل، بوصفها اكبر مشغل للعمالة في المدينة الصناعية، وأوضحت أنه ليس لديها قرار بالإغلاق النهائي للمصانع”، لافتا الى ان العمال “تلقوا رواتب شهرية على برنامج استدامة بقيمة 220 دينارا وهم في منازلهم”.
ويبين أن المديرية “تدعو العمال الذين فقدوا وظائفهم في مختلف المهن التي عملوا فيها، للتسجيل لدى المديرية في حال وجدت شركات تعمل في مجال عملهم، ليتم المباشرة بالاتصال معها لتوفير فرص عمل لهم”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى